نواب وأكاديميون: التشريعات الناظمة لعمل النائب غير كافية

جفرا نيوز- نظم مركز الحرية للتنمية وحقوق الانسان جلسة حوارية حول مدى كفاية التشريعات الناظمة لعمل النائب .. قراءة موضوعية وواقعية.. وتحدث في الندوة كل من النائب الدكتورة رولى الحروب والنائب الاسيق المحامي الاستاذ مبارك ابو يامين واستاذ القانون الدستوري الدكتور عيد الحسبان. وفي بداية الجلسة رحب الدكتور موسى الرحامنة نائب رئيس الهيئة الادارية لمركز الحرية بالمحاضرين والحضور، وبين ان مركز الحرية للتنمية وحقوق الانسان وكأحد مؤسسات المجتمع المدني يؤمن بان المجتمع المنظم على اسس مدنية حديثة سوف يتيح الدفاع عن مصالح المجتمع والافراد وانه كلما كان المجتمع منظماً ومؤسساً كلما تضاءلت وتراجعت بيروقراطية الدولة. وأكد على ان مركز الحرية يضم نخبة من الحقوقين والاكاديميين نذروا انفسهم لخدمة الوطن والمواطن ونبذوا الربحية بشتى صنوفها  وتنكروا لكل مستجد على ابواب سفارات الغرب، فالمركز مؤسسة مجتمعية تتنفس من رئة هذا الوطن وترفض ان تكون بوقاً لاي جهة كانت وتسعى للاصلاح ما استطاعت الى ذلك سبيلا. وبعد ان بين الدكتور علي الدباس استاذ القانون العام في جامعة البترا الذي أدار الجلسة الحوارية اهمية هذه الجلسة كونها تناقش موضوعاً على درجة كبيرة من الأهمية لتعلقه بالبناء الدستوري والسياسي لمجلس الامة كأحد السلطات الثلاث  في الدولة، بين بانه يأمل ان تجيب اعمال الجلسة على عدد من الاسئلة أهمها: هل تكفل احكام الدستور الاردني قيام النائب بالادوار المطلوبة منه سواء في مجال التشريع او الرقابة، أم ان الدستور الاردني غلب كفة السلطة التنفيذية وجعل من اعضاء مجلس النواب متلقين لم يرد اليهم من الحكومة في مجال التشريع ومقيدي الايدي في مجال الرقابة على عمل الحكومة؟ هل تضمن قانون الانتخاب من الاحكام ما يكفل  وصول النائب الممثل الحقيقي للامة والقادر على القيام بالمهام الموكولة اليه خير قيام. هل احكام النظام الداخلي لمجلس النواب يشكل اداة داعمة لقيام النائب بهامه ام تعيقه عن القيام بها ؟ وقد تعرض الدكتور عيد الحسبان في ورقته التي جاءت تحت عنوان قراءة موضوعية الاحكام  للتشريعات الناظمة لعمل النائب لمفهوم فكرة التوازن والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية،  وبين ان التشريعات الناظمة لعمل النائب هي جزء من التشريعات الناظمة للسلطة التشريعية ويمكن تقسيم هذه التشريعات الى ثلاث مجموعات  تتعلق المجموعة الاولى بالبناء المؤسسي للبرلمان، اما الجموعة الثانية فتتعلق بتشكيل مجلس النواب، والمجموعة الثالثة تتعلق بعمل النائب كموكون بشري للبرلمان وهي محور هذه الجلسة. ثم عرض بعد ذلك لاحكام الدستور الاردني مبيناً لبعض اوجه القصور فيها الاردني ومن ثم لاحكام النظام الداخلي لمجلس النواب. ففي مجال الاحكام الدستورية عرض الدكتور الحسبان للعلاقة ما بين مجلس النواب والاعيان من حيث العدد وانتقد ارتفاع عدد اعضاء مجلس الاعيان، كما بين عدم فاعلية آلية اقتراح القوانين من قبل اعضاء مجلس النواب، وأكد على ان الدستور الاردني لم يتبن مكنة دستورية لتحقيق استمرار التعاون بين السلطة التشريعية والتنفيذية في حالات غياب المجلس النيابي بسبب الحل او انتهاء ولايته الدستورية. اما النائب الدكتورة رولا الحروب فقد قدمت  ورقة تحت عنوان  تقييم الاداء التشريعي  للنائب بينت من خلالها ان المعيقات التي تؤثر على عمل النائب التشريعي تتمثل باربع معيقات:المعيقات دستورية، والمعيقات الواردة في قانون الانتخاب، والمعيقات الواردة في النظام الداخلي، والمعيقات المتمثلة بالمصالح الشخصية والجوانب السياسية, وقدمت شرحاً مفصلاً لهذه المعيقات تعرضت من خلاله للعديد من النصوص الدستورية ومن اهمها ما تضمنته المادة 91 من الدستور الذي تشل يد مجلس النواب في مجال التشريع فهذه المادة منحت الحكومة ابتداءً حق  اقتراح القولنين ومنحت مجلس الاعيان صلاحية واسعة قد تمنع مجلس النواب من التصرف بحرية مع مشاريع القوانين التي ترد اليه من الحكومة، كما بينت ان المجلس مقيد اليدين في الدورة الاستثنائية كونه لا يملك الا مناقشة القوانين الواردة في الادرادة الملكية الداعيه لعقد الدورة الاستثائية. وعرضت للاثار السلبية لبعض القرارات التي صدرت في السابق عن المجلس العالي لتفسير الدستور. كما بينت النائب الحروب ان قانون الانتخاب قد شكل عائق في هذا المجال من خلال عدم قدرته على ايصال النائب الحزبي والذي يسعى الى تنفيذ برامج وطنية عامة وليست برامج فردية، مؤكدة على عدم قدرة النائب على الانجاز الحقيقي اذا بقي يعمل بصورة فردية. ثم عرضت لاهم الاحام الواردة في النظام الداخلي والتي تعيق عمل النائب. وفي المحور الرابع ركزت الدكتورة الحروب على اهمية دور الناخب في ايصال النائب الكفؤ لقبة البرلمان من خلال اختيار الافضل. وقد أكد النائب الأسبق الاستاذ مبارك ابو يامين في ورقته التي خصصت لتقييم الاداء الرقابي للنائب على اهمية قيام الناخبين باختيار اشخاص لديهم القدرة والكفأة على ممارسة المهام الموكلة للنائيب مبيناً ام وجود تشريعات قوية تساعد النائب في اداء مهامه الا ان الاساس يعتمد على كفاية النواب وقدراته. وقد عرض الاستاذ مبارك لادوات النائب الرقابية المتمثلة بالسؤال والاستجواب وطرح الثقة وطلب المناقشة العامة وبند  ما يستجد من اعمال، ثم اشار الى بعض المعيقات والتي على رئسها عدم معرفة جزء من النواب لحقوقه ومهامة، ومشكلة الية طرح الثقة على ضوء العمل الفردي في المجاس  . واشار الى القرار الصادر عن ديوان تفسير القوانين الذي حرم النائب من ان يتضمن سؤتاله اسم اي شخص وان يكتفة بالاسئلة العامة.  وقد شهدت الجلسة حضوراً اكاديمياً ونقابياً ووممثلين عن القطاع النسائي والشبابي والعديد من المهتمين حيث كان هناك تفاعل واضح بين الحضور والمشاركين تجلى من خلال الداخلات والاسئلة التي طرحت على هامش الجلسة، أجمع من خلالها الحضور على ان هناك مجموعة من المعيقات الدستورية والقانونية والثقافية تحول دون قيام النائب بعمله على الوجه الاكمل وعلى ضرورة قيام المركز برفع مجموعة من التوصيات والمقترحات التي تسهم في اصلاح التشريعات الى الجهات ذات العلاقة.
وقد عقدت الجلسة مساء  يوم أمس السبت في قاعة الاستقلال بمبنى بلدية السلط الكبرى