وداعا ايها الكايف ..نايف المعاني

جفرا نيوز- د.بشار الخرشة  ماارخص الاعمار أبا شهم في سوق السنين حينما لم يعد في العمر بقية ...في ذروة العشق ترحل ويصرعك قلبك ولم يمهلك دزحبك للشمس وللزحام لملاقاة الموت ممدا على الاسرة البيضاء في المشافي ... أو وانت تتوكأ على عصاك في مقاعد الشيخوخة ...هي خاتمة رحلتك الربع قرنية في مهنة لطالمااتعبت العشاق وخطفت صحتهم وأفنت أعمارهم باكرا...لعله ثمن العشق ايها المعاني المضمخ برائحة الصحراء والممتشق سرها وطباعها .. تغادرنا اليوم بعد رحلة حافلة بمحطات تالق لم تكن مفروشة بالورود بل محفوفة بالمصاعب والعرق كثيرا ما طغى فيها المرح على قساوة الظروف ومصاعب الحياة ومتاعب المهنة المضنية ... يرحل أبا شهم عنا وهو الفارس في البذل والعطاء والذود عن حياض الوطن مع كل شدة يمر فيها عبر مسيرة صحفية واعلامية سجل خلالها قصة حبه لوطنه عبر صفحات معشوقته الاولى الدستور الغراء مثلما وضع لنفسه امام المايكروفون وعبر الاثير قافله من الكلمات والمناخات التي ابتكرها وأعطى فيها كل مايملك لجمهوره ومن خلالها نسج علاقته معهم .. كان انشودة فرح يملأ الدنيا بضحكته التي لطالما أنعشت الناس و ينثرها في كل مكان رغم الام قلبه المتعب ... تعرفت اليه ذات مساء حملنا فيه للدستور نعيا لقريب احد الاصدقاء وكانت بدايات عملي في الإعلام واذكر حينها كيف قادتني أجنحة التمرد لولوج مكاتب الصحفيين في الجريدة وكنت برفقة عدد من الزملاء جلهم من العابرين لجغرافية الأطراف دنوا من المركز حيث فضاءات الأمل وشرفات المستقبل حينها حرص على النهوض بجسده الفارع الرشيق ومصافحتنا ..أمعن في ملامحي ...تعارفنا... وبلا مقدمات وبضحكته المألوفة التي تنفخ بروحه الصحراوية كسر حاجز البداية مثلما منحت إيحاءات وجهه المرح والالفة والسلام لنا ولكل الناس .. اليوم يغيب صوتك وتفتقد شوارع البلد حضورك البهيج الذي ....هو ..هو ...نفسه منذ اللقاء الأول ولحين المصادفة الاخيرة معك أيضاً في حضن البلد في منتصف رمضان المبارك الفائت .. رمضانك الأخير ...ستسأل الدروب والقباب أبا شهم عن الغياب كما ارصفة البلد ستفتقد خطاك وهي العاشقة لك كقلبك المشرع بلا مدى على الطيبة والأصالة وحب الناس .. تغادرنا اليوم أبا شهم مسترخيا بسلام ويدك قابضة على مايكرفونك ينبوع ومحراب عشقك الذي عانقت به الوطن ..كما رددت انت دوما... من الدرة إلى الطرة ومن الغور إلى الجفور ...انه ناي عشقك الأبدي الذي بجانبه ترجلت كطائر أضناه الترحال وأبى المغادرة او الرحيل إلا في عشه... على إغصان شجرة سدر ازلية.. رحلت اباشهم وانت تودع الجميع وانت تقبض على مايكرفونك وتضمه إلى صدرك ...رحلت مودعا بابتسامتك الاصيلة التي تعلو محياك ولم تفارقك حتى وانت في لحظات النزع الأخير..ابتسامتك التي ستبقى ذكراك أبدا في قلوب الأهل والاصدقاء ....اصدق التعازي لأهلك ولمحبيك ...والصبر عزاء الجميع ان لم يعد في عمر حبيب بقية ،،،