«تفويض» فلسطيني متجدد للأردن بمظلة عربية
جفرا نيوز - بسام بدارين
حديث الدكتور صائب عريقات عن «مشاورات أردنية» ستبدأ قريبا عبر لجنة المبادرة العربية لتأمين إعلان دولة فلسطين في المؤسسات الدولية له ما يبرره في الواقع الموضوعي، رغم مظاهر البرود الشديد التي تجتاح العلاقات الرسمية بين عمان وسلطة الرئيس محمود عباس.
بدا لافتا جدا ان عريقات هو الذي يعلن عن «المشروع الأردني» السياسي الجديد وليس وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، الأمر الذي يكشف النقاب عن ان اي تحركات أردنية مستجدة في السياق الفلسطيني وعملية التسوية ستنتج تماما كما تريد عمان، عبر «طلب فلسطيني» و»تفويض عربي».
لذلك تصدى الدكتور عريقات، وبعد أيام فقط من تصعيده السياسي والتراتبي في مؤسسات حركة «فتح» وطرحه بديلا محتملا عن الرئيس عباس، لهذه المهمة فظهر الأمر وكأنه طلب فلسطيني حتى يتحرك الأردن ومظلة عربية عبر لجنة المبادرة.
عمليا ووفقا لمصادر «القدس العربي» المطلعة جدا لا ينطوي المشهد الفلسطيني والإسرائيلي على أي مستجدات ولا توجد أدلة على مشروع حقيقي فعال وناشط ومدعوم عربيا ودوليا سيتحرك به الأردن من طراز الذي يتحدث عنه الدكتور عريقات، خصوصا بعدما أصبحت القضية الفلسطينية بالمرتبة الثانية في مستويات الاهتمام العربية في ضوء الأحداث المتفاعلة في اليمن والعراق وسوريا.
الجديد في المسألة مرتبط بحسابات العلاقات المعقدة بين الأردن وسلطة رام الله، حيث ظهرت ملامح الانزعاج الأردني مؤخرا من تحركات عباس الفردية ومناوراته التفاوضية، بعيدا عن الشريك الأردني وحيث يسعى الأخير، وعبر عريقات، لامتصاص الغضب الأردني الباطني والإيحاء بمصالحة سريعة قوامها التحرك المشترك وتفويض الأردن بإحياء مشروع الدولة الفلسطينية.
قبل ذلك تحرك عباس في الاتجاه نفسه مع مجلس الأمن وإثر عصيان للموقف الأردني قبل عدة أشهر وبدون دعم وإسناد الأردنيين وأخفق في مشروعه. وانتقدت المؤسسة الأردنية بكل رموزها سلوك عباس ونتائج مناورته التي يفوض عريقات اليوم عمان للقيام بها بالتنسيق مع فرنسا.
بمعنى تعود مجموعة عباس الآن، وفيما يخص مطالبة المجتمع الدولي، بإعلان دولة فلسطين وحمايتها للتصور الدبلوماسي الأردني الذي نصح علنا في الماضي القريب عباس بعدم المحاولة وانتظار مجلس الأمن الجديد في بداية العام الحالي.
هذه العودة لها ثمنها عمليا وتتضمن الاعتراف لعمان بقدرتها دبلوماسيا على قراءة البوصلة بصورة أفضل. خصوصا ان مناورة عباس الأولى أغضبت الأردنيين وأخلت بالعلاقات والاتصالات مع عباس، مع وصلات من «العتاب» تلمستها «القدس العربي» مباشرة من رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وهو يلمح إلى إن «الشراكة الحقيقية» تعني وضع الأردن بالصورة والتشاور معه تجنبا للمزالق.
النسور قال بوضوح ان بلاده قد تكون الأولى في مجال التأثر والتأثير بكل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية منتقدا «سوء توقيت» مشروع عباس الأول. اليوم وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن ما أعلنه عريقات مناسب للتوقيت الأردني الذي يجتهد لكي تبقى القضية الفلسطينية في موقع متقدم من اهتمامات العالم، رغم الانفعالات التي تشهدها المنطقة برمتها.
غرفة القرار الأردنية اليوم لا تتوقع أكثر من»توقيت منطقي وفعال» مرحليا للحاق فيما يتعلق بإعلان دولة فلسطين رسميا. وذلك على امل الاستثمار في مواقف الدول الأوروبية واستغلال فرصة «تراجع « حصة ونفوذ بنيامين نتنياهو تحديدا في العالم الغربي.
أكثر من ذلك لا توجد توقعات حتى أردنية بتحقيق منجزات كبيرة، علما بأن الحراك الأردني الذي أعلنه عريقات في القاهرة ينطلق من تقييم غرفة القرار الأردنية لطبيعة الأوضاع واتجاهاتها بخصوص وضع الحكومة الإسرائيلية.
في أعمق مستويات القرار الأردني يقال اليوم ان العالم لم يعد يمكنه تقبل حكومة نتنياهو الحالية وإسرائيل ذاهبة لأزمة بعد تقلص وزنها الإستراتيجي إثر الاتفاق النووي مع إيران.
على المستوى نفسه من العمق ولكن في فلسطين، وأيضا في عمان، يتحدث كثيرون عن مصير مرتبط بين نتنياهو ومستقبل
الرئيس عباس… الأردن يناور في هذه المساحة وينتظر المستجدات.