خبراء: رؤية 2025 سياسة جديدة لإدارة الأزمات الاقتصادية بعيداً عن (الفزعة)


جفرا نيوز

دعا اقتصاديون وخبراء، الحكومة إلى التخلي عن أسلوب الفزعة في إدارة الأزمات الإقتصادية، وإعتماد وثيقة رؤية 2025 سياسة اقتصادية جديدة للمملكة وتصور مستقبلي لمعالجة أي تحديات أو عقبات إقتصادية قد تظهر لاحقا. ولفتوا في أحاديث لـ» الرأي» إلى أن اقتصاد الوطني يواجه جملة من التحديات تأثرا بالظروف الاقليمية الصعبة وغير المتوقعة، مشددين على ضرورة الحوار والتشاركية مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وتجنب « الفزعة» والحلول المؤقتة في إدارة ومعالجة المشاكل التي تواجه الاقتصاد الوطني. وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور معن النسور، إن ظروفا خارجية وداخلية مفاجئة قد تطرأ ويكون من الصعوبة بمكان السيطرة عليها ومنع حدوثها مما يتطلب اجراءات سريعة، لكن في ذات الوقت يجب أن تكون هذه الإجراءات ذات نظرة بعيدة المدى وواقعية يرسم من خلالها سيناريوهات معينة يتخذ في ضوءها سياسات لمواجهة مثل هذه الظروف. وأضاف الدكتور النسور قائلا:» نحن نمتلك بالفعل سياسات اقتصادية جديدة وخطط لادارة الازمات ، لعل اهمها الخطة العشرية 2025 ، التي اعطت تصورا مستقبليا للتحديات الاقتصادية»، داعيا إلى الاستفادة من هذه الخطة لتكون عبارة عن اجراءات استباقية لأي ازمة اقتصادية محتملة ، وعدم الوقوع في الحلول المؤقتة أو ما قد يمكن تسميته بـ» الفزعة «. ودعا الخبير الاقتصادي الذي شغل سابقا عددا من المناصب الحكومية ، إلى إجراء حوارات جادة بين القطاعين الحكومي والخاص لتنفيذ الخطط ، وصناعة القرار والارتقاء بمستوى تنافسية الاقتصاد الاردني وبما يعود بالفائدة على مستويات الرفاه بالمملكة. ولفت النسور لأهمية استخدام النماذج الاقتصادية بالتوقع للازمات المعروفة عالميا ، والتي تعطي اشارات انذار مسبقة لأي ازمة اقتصادية محتملة ، أيا كان مصدرها ، والاستفادة من هذه النماذج ، وبالتالي التعامل معها قبل وقوع الازمة بهدف تقليص اي خسائر متوقعة. واكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب، خير أبو صعيليك ، أن الاقتصاد الوطني يواجه جملة من التحديات المتمثلة في استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية والظروف الاقليمية الصعبة وغير المتوقعة كتدفق اللاجئين السوريين ، وارتفاع عجز الموازنة والمديونية ، واستفحال مشكلتي الفقر والبطالة وتراجع المؤشرات العالمية للاقتصاد الوطني . وبحسب أبو صعيليط، فان الحل الأمثل لهذه المشاكل الاقتصادية ، يتمثل في تنفيذ الخطط القائمة على التشاركية في تطبيق الخطط والاستراتيجيات ، واعادة النظر في الفريق الاقتصادي بمن فيهم الحكام الاداريين ، والاعتماد على اشخاص وخبراء مؤهلين و قادرين على اخراج الدراسات والحلول من الادراج وتنفيذها على المدى البعيد، وتجاوز الحلول المؤقتة والفزعات في حل هذه الإشكاليات. ولفت أبو صعيليك، إلى وجود العديد من الاستراتيجيات والخطط والدراسات المتعلقة بقضايا الاقتصاد وتحدياته وتم إعدادها في وقت سابق ، الا ان التطبيقها لم يرتق لمستوى الاستراتيجيات المطروحة، مشددا على ان هذه المشاكل الاقتصادية تحتاج لجهود استثنائية لحلها. بدوره، أشار عضو غرفة صناعة عمان، المهندس موسى الساكت ، إلى عدم وجود خطة ثابتة تتعامل مع الازمات الإقتصادية التي قد تشهدها المملكة ، موضحا أن السياسات التي توضع تتغير بتغير الحكومات ، وان كل حكومة تأتي بأفكار مختلفة ، مما يؤدي لظهور «الفزعات» في التعامل مع المشكلات المختلفة. ودعا الساكت إلى تأسيس مجلس اقتصادي استشاري يشرف عليه فريق من الخبراء والاقتصاديين ، وبالتعاون مع الحكومة ، يتوقع الازمات ويضع الحلول ، ويكون ثابتا وملزما لجميع الحكومات المتعاقبة، لافتا الى مشكلة تكدس ميناء الحاويات في العقبة والتي كلفت التجار والصناعيين خسائر بملايين الدولارات ، والتي تعد مثالا على تعاطي بالمشاكل والتحديات الاقتصادية بإسلوب الفزعة في حل الازمات. واتفق الخبير الاقتصادي معتز السعيد، مع ما ذهب إليه الساكت في عدم وجود استراتيجية وطنية واضحة بالشكل المطلوب لادارة الازمات ، مؤكدا الحاجة الى كفاءات وخبرات غير المتعارف عليها للتعامل معها. وبحسب السعيد فإن القصور في انماط وضع التعليمات والتشريعات والانظمة ، التي قد تمثل ( معيار ) ومرجعية لكل بند من بنود الواقع الاقتصادي والاجتماعي يؤدي للفزعة، مبينا عدم وجود من يحسن التعامل مع المؤشرات وقراءة نتائجها بشكل جيد.
ودعا الى إعداد توجهات اقتصادية جوهرية للتعامل مع الحالة الاقتصادية بشكل استراتيجي مسبق، معربا عن استغرابه لعدم وجود دراسات معنية بقياس وتقييم الاداء من اجل الوقوف على مدى تحقق الاهداف الموضوعة. وختم السعيد بالقول أن مبدأ الفزعة بالتعامل مع ازماتنا ، لا يؤدي الا الى ابر تخديرية وموضعية للحالات الاقتصادية ، وماهو الا عبارة عن تأجيل الازمات لمراحل قادمة.

الراي