الاعتبارات «العسكرية الدفاعية» تتصدر الأولويات… وإرجاء ملفات الإصلاح السياسي
جفرا نيوز - بسام بدارين
تماما صبيحة اليوم التالي وخلال ساعات فقط بعد عودته إلى عاصمته زار الملك عبدالله الثاني، بعد رحلة خاصة خارج البلاد تخللها برنامج عمل مكثف، مقر قيادة الجيش الأردني، في رسالة تعيد التأكيد على الأولويات الوطنية العسكرية والدفاعية في هذه المرحلة.
على صعيد الملف الدفاعي يلتقي الملك مستشاره العسكري ورئيس الأركان الجنرال مشعل الزبن ونخبة أركان المؤسسة العسكرية بعد تطورين استجدا مؤخرا حيث زار وزير الدفاع الأمريكي عمان مباشرة، بعدما التقاه الملك في واشنطن وزار الجنرال الزبن السعودية، وبحث تنسيق الدفاعات العسكرية المشتركة مع الأردن ولأول مرة كما قالت «القدس العربي» في تقرير سابق لها مع وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان.
بطبيعة الحال لا يمكن التنبؤ، أردنيا ولا سياسيا، بجوهر الإتصالات العسكرية بين مختلف الأطراف التي تعمل في دول الجوار الأردني، وخصوصا في العراق وسوريا.
لكن الرسالة السياسية التي يمكن التقاطها من أول نشاط يقوم به العاهل الأردني في بلاده بعد رحلة خارجية طويلة نسبيا تتمثل في تكريس قناعة الرأي العام المحلي بأولويات القرار واتجاهات البوصلة في هذه المرحلة.
وهي أولويات عسكرية ودفاعية بامتياز لأن النشاط الأخير للملك قبل السفر في الرحلة الأخيرة كان عبارة عن لقاء مباشر وجولة ميدانية في الواجهة الشمالية على الحدود مع سوريا.
قبل ذلك وفي واحدة من أقوى الرسائل السياسية قام عاهل الأردن بتسليم الراية الهاشمية لرئيس الأركان ونخبة من ضباط الجيش للدلالة على المكانة التي تحتلها المؤسسة العسكرية في باب واجباتها الوطنية، بعد التحديات التي فرضتها إيقاعات الجوار الحدودي حيث ينمو تنظيم داعش في المسار العراقي، بالقرب من الحدود مع الأردن وحيث بدأت القذائف السورية تسقط على مدينة الرمثا جنوب البلاد.
حصل ذلك فيما تم إرجاء أجندة الإصلاح السياسي في البلاد بإبعاد ملف قانون الانتخاب عن جدول أعمال الدورة الاستثنائية الجديدة المقررة للبرلمان في الصيف، وفيما تم إقرار قانون مختص بمؤسسة «ولاية العهد» التي تبرز من جديد وتأخذ مكانها في الواقع السياسي والملكي الأردني وفقا لمنظر كان قد تحدث عنه الملك شخصيا في أوراقه النقاشية المطروحة للرأي العام.
ما تقوله اتجاهات بوصلة المؤسسة الملكية الأردنية ان الاعتبارات الدفاعية والعسكرية فوق بقية الاعتبارات في هذه المرحلة الحساسة… لذلك يرتب الجنرال الزبن، وهو اليوم من أبرز وأهم الشخصيات المحورية في هرم القرار الأردني، تنسيق الخطط الدفاعية مع السعودية ويستقبل شمال الأردن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر لبحث تعزيز الإمكانات الدفاعية الأردنية، خصوصا على الحدود مع العراق وسوريا حيث توجد أحدث تقنيات الدفاع وفقا لما ذكره أمام «القدس العربي» وزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني.
الأجواء على مستوى حراك النخبة الأردنية وطبيعة المداولات التي تشهدها أروقة الدولة العميقة في الأردن توحي ضمنيا بأن الاعتبارات العسكرية تقفز للواجهة وتتصدر الأوليات الوطنية عموما، في الوقت الذي تبعث فيه مؤسسة القرار المرجعي رسالة تطمين للأردنيين عبر تعزيز ولادة مؤسسة ولاية العهد للأمير حسين بن عبدالله الذي بدأ يتقارب ويؤسس لمبادرات عمل في مختلف الاتجاهات مع الرأي العام الداخلي وبعض المؤسسات الخارجية.
مؤسسة ولاية العهد كما علمت «القدس العربي» تم إعداد طاقم متخصص لمتابعتها في المرحلة اللاحقة ورسائل الثقة التي تصدر عن الجيش العربي الأردني والقصر الملكي تساهم في الاسترخاء العام ويتفهمها الجمهور، رغم المخاوف التي يظهرها بعض النشطاء السياسيين على الأجندة السياسية.