الدغمي يكتب : الإقليم والمستجدات
جفرا نيوز - خاص - كتب النائب عبد الكريم الدغمي
حدثان كبيران ، في الأيام القليلة الفائتة ، أحدهما قلب المعادلات في المنطقة ، والآخر يدّل على تغير واضح في سياسة الإدارة الأمريكية !
أما الأول ، فهو ما عرف بالإتفاق النووي بين إيران ودول 5+1 ، ولنقل بين إيران والولايات المتحدة ، وهو ما يهمنا كعرب نعيش في نفس المنطقة مع إيران الدولة القوية والتي رغم الحصار المفروض عليها ، كانت تتطور صناعياً وثقافياً وتجارياً وعسكرياً ونووياً ، فما بالك اليوم بعد رفع الحصار عنها بقرار من مجلس الأمن ، وبعد أن تعود إليها عشرات المليارات من الدولارات المجمدّة !
كان بعض كتابنا ، وبعض سياسيونا وما يزالون ، يهاجمون إيران ، بقصد أو بغير قصد ، بإدعاءات ينقصها الدليل ، بأنها تسعى إلى الهيمنة على المنطقة ، بحجة أو بحجج واهية وإنشائية ، بأن إيران تريد قيام الدولة الصفوية ، الفارسية ، الشيعية في منطقتنا وبأنها تذكي الصراع الطائفي في الشرق العربي ، وهذه الكتابات لغسل دماغ المواطن العربي ، وحرف بوصلته عن عدوه الحقيقي المتمثل بالدولة العبرية الصهيونية ، التي إستباحت الأرض والعرض ، وأقامت على أرض فلسطين أسوأ إستعمار إستيطاني في التاريخ ، وشردت شعباً كاملاً من أرضه ، وصادرت البيوت وأقامت المستوطنات ، ولا زالت ، وبدعم غربي لا محدود ترفض حتى مجرد الإعتراف بهوية الشعب العربي الفلسطيني ، وترفض وقف الإستيطان على الأرض الفلسطينية ، التي ما زالت تعتبرها الأمم المتحدة " أرضاً محتلة " ، ومخترقة بذلك القانون الدولي ، وكل الأعراف والقيم الدولية والإخلاقية معاً !
نعم يريدون حرف البوصلة عن العدو الحقيقي للعرب ، ويخترعون لنا عدواً وهمياً هو إيران ، وأنا هنا لست في مجال الدفاع عن إيران ، فإنجازاتها ومعاداتها للكيان العنصري الصهيوني ، ورفع علم فلسطين على سفارة العدو الصهيوني عشية إنتصار الثورة الإيرانية عام 1979 ، كافية دون غيرها للرد على هؤلاء .
المهم اليوم ، ونذهب مباشرة إلى سؤال بات ملحاً ومطروحاً علينا كعرب ، وبغض النظر عن صدق أو عدم صدقية ما يروجه هؤلاء المعجبين بأمريكا قبل إتفاقها مع إيران ، وغضبهم عليها بعد هذا الإتفاق ، وقد عبّر عنهم نتنياهو وعن غضبهم ، ولكن غضبه هو " نتنياهو " سيحصل على ترضيات كبيرة مقابل هذا الغضب ، يضمن له أمن " إسرائيل " أما غضبهم
" أي جماعتنا " على الإتفاق فبماذا سيأتي ؟
وعلى ماذا سنحصل ؟
هل سنبقى نلعن هذا الإتفاق ؟
وهل سنبقى نلعن أوباما وكيري ؟
وهل سنبقى نلعن الفرس والصفويين و ...... إلخ ؟
أو ليس من الأفضل لنا ، أن نتعامل مع الواقع الموجود ؟
فما هو المانع من الحوار وإقامة علاقات طيبة تقوم على أساس حسن الجوار ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وإحترام سيادة الأخر والتعاون في المجالات التجارية والإقتصادية والثقافية ، والسياسية ، والتحالف ضد الإرهاب ؟
سؤال للأخوة الذين يبكون على الأطلال ، ماذا سنستفيد لو بقينا نوجه الإتهامات واللعنات على دولة هي قوية – شئنا أم أبينا – جارة مسلمة ، من الممكن الإستفادة من العلاقات الطيبة معها ضمن الثوابت التي أشرنا إليها ، وما دامت السياسة هي فن الممكن ، والعمل ضمن الواقع ، ومراعاة مصلحتنا العليا ، ومصالحنا الإقتصادية والسياسية ؟
أما إذا ثبت لديكم ، بأنها دولة عدوّة ، لها أطماع غير مشروعة في منطقتنا ، وليست ضمن قواعد تبادل المصالح المتعارف عليها بين الدول ، فأثبتوا لنا ذلك ، وأعطونا البرهان والدليل ، لنكون معكم ، أو أعطونا مشروعكم القومي النهضوي الذي ساهمت أقلامكم وخطبكم في الإجهاز عليه كلما حاول النهوض من كبوته !
أما الحدث الثاني ، فهو عودة العلاقات السياسية بين كوبا ، والولايات المتحدة ، وإن كان لا يؤثر على منطقتنا كعرب ، فهو بالإضافة للحدث الأول ، يعطي إنطباعاً قريباً جداً من الحقيقة والواقع ، هو أن سياسة الإدارة الأمريكية قد تغيرت – دون إستشارتكم – كأصدقاء لها ، ودون أن تعيركم أي إنتباه ، فهل تغيرون ؟ أم ستراهنون على عودة السياسة الأمريكية إلى الخلف بعد رحيل أوباما ؟
أفهمكم جيداً ، لكني لا أفهم عنادكم ، فإذهبوا للبكاء على الأطلال !