حكومة النسور «باقية وتتمدد»
جفرا نيوز - بسام بدارين
القفز مجددا بخيار دورة استثنائية قصيرة للبرلمان الأردني تناقش حصريا تشريعات انتخابات البلديات واللامركزية الإدارية يعني ببساطة مسألتين في غاية الوضوح وفقا للاجتهادات السياسية المألوفة.
أولا ان رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور «باق في منصبه» ولا جديد في السقف الزمني المنظور على الأقل ضد حكومته، وأنه بالتالي سيتعامل مع بعض الشقوق التي ظهرت في جسد فريقه الوزاري ضمن الصلاحيات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالخلاف العلني مع وزير التعليم العالي الدكتور لبيب الخضرا.
وثانيا، إظهار ميل لحسم الخلاف حول قانون الانتخاب الجديد وبصورة تشير إلى ان التقدم بقانون جديد انتخابيا لم يعد من الخيارات المطروحة مرحليا، خلافا لما كان رئيس الوزراء الدكتور النسور قد ألمح له مباشرة أمام «القدس العربي» عنـدما أعـرب عن طـموحه بأن تتقدـم حكـومته بـقانون جـديد مقـترح في الـدورة الاستثنـائية الماضـية التي انتهـت في شـهر رمضـان.
عمليا ومع التنسيب بدورة استثنائية جديدة للبرلمان بدون قانون الانتخاب يمكن القول إن مؤسسة القرار المرجعية لديها من الأسباب ما يدفعها نحو إرجاء البحث في هذا القانون الإشكالي في المرحلة الحالية.
الأسباب التي يمكن توقعها هنا تتراوح ما بين الرغبة في انتظار حسم ملف الإخوان المسلمين، بعدما قالت الحكومة بأكثر من لغة إن جماعتهم لم تعد قانونية، والحرص في الوقت نفسه على تجميد مسار الاصلاح الانتخابي حتى تتبين مؤشرات وملامح الوضع الإقليمي وتحديدا في دول الجوار.
يشير الإسلاميون في الأردن إلى مشكلتهم المرحلية مع الدولة وهم يعلمون مسبقا بأن موقفهم من الانتخابات، كما يلمح القيادي الشيخ مراد العضايلة من الأسباب المباشرة لمضايقتهم ولمحاولات الضغط عليهم.
وجهة نظر العضايلة في السياق ان الدليل الأبرز والأقوى على نوايا الإصلاح السياسي الجدية يكمن في ملف قانون الانتخاب.
الحكومة من جانبها استسلمت فيما يبدو للاتجاهات المعنية بالتحفظ الأمني والتي تفضل في هذه المرحلة، بصورة واضحة، تأجيل أي قفزات ذات بعد مرتبط بالإصلاح السياسي وتحديدا في مجال قانون الانتخاب.
عدم إدراج الانتخاب على الدورة الاستثنائية الجديدة يعني بالمقابل ان فرصة صمود وبقاء الصوت الواحد المثير للجدل لا زالت متاحة خصوصا ان نحو عامين يفصلان ما بين اللحظة الراهنة والانتخابات العامة، المقبلة وهما عامان يمكن ان يحصل فيهما أي مستجد أو طارئ اقليميا.
ان الاسراع بإدراج قانوني اللامركزية والانتخابات البلدية يؤشر على رغبة مؤسسة القرار في الانتهاء من الترتيبات الادارية المرتبطة بالحكم المحلي وتقسيمات الاقاليم داخل المملكة، قبل الاسترسال في أي سيناريوهات سياسية إقليميا يمكن ان يكون لها علاقة بما يجري في العراق وسورية أو في القضية الفلسطينية.
الحديث هنا عن تشريعات تضمن برلمانات محلية ووسائل إدارة لامركزية على مستوى المحافظات والأطراف، وهو مشروع قديم، في كل الأحوال، بقي في المستوى الاحتياطي نحو خمسة عشر عاما وحانت لحظته، فيما يبدو على اعتبار انه يسبق التحول الأكبر في مجال الانتخابات البرلمانية على مستوى المملكة.
الأهم سياسيا هو الإيحاءات المتعلقة بمستقبل حكومة النسور بعد إدراج الدورة الاستثنائية الجديدة، حيث لا بديل عن هذه الحكومة في الأشهر القليلة المقبلة ولا مجال للحديث عن تغيير وزاري، وهو ما ألمح له النسور شخصيا عندما تقارب مع برلمانيين مناصرين لحكومته خلال عطلة عيد الفطر السعيد.
حكومة النسور باقية وقد تعبر عام 2015، قانون انتخاب جديد يكسر قواعد الصوت الواحد ملف تم وضعه على رفوف الاحتياط، والخطوة اللاحقة هي البلديات والمركزية قبل نهاية العام الحالي.. هذه هي البرقيات السريعة التي يمكن استقراؤها من جدول الدورة الاستثنائية الـجديدة الطـارئة للبـرلمان الأردنـي.