جماعة الاخوان مرتاحة لمستوى شعبيتها وإستمرار تحجيم الجمعية

-جفرا نيوز يطهو تيار "الحكماء” في جماعة الاخوان المسلمين الاردنية "مخرجه الامن” على نار هادئة، بعد التغيّرات الجذرية في المشهد الاخواني والتي ازاحت النقاب عن الكثير من الوقائع التي لا بد من التسليم لها وفق قياديين تحدثوا لـ”رأي اليوم”. جماعة الاخوان المسلمين "الاصلية” تجلس اليوم وبعد نهاية رمضان في مساحة من الاسترخاء سهّلتها لها استعراضاتها الكبرى في الافطارات التي تم عقدها في كل محافظة المملكة عقب منع الدولة الاردنية لافطارها الرسمي، بطريقة وصفها القياديون وقتئذٍ بالمستفزة والمنفرة. استرخاء وراحة الجماعة لم يأتيا من فراغ، فرغم كل الدعم الحكومي للانشقاق "المرخص” الذي قامت مجموعة اخوانية تزعمها المراقب العام الاسبق عبد المجيد ذنيبات إلا ان عدد المنتسبين للفريق لم يزد على عدد المؤسسين، بل على العكس يبدو انه قلّ، وهذا "التحجيم” للجمعية المناوئة احد العوامل الثلاثة التي تقرأها "رأي اليوم” على انها اساس شعور الجماعة الاصلية بالأمن. العامل الثاني، جاء بالنسبة لقياديين في الجماعة حين تكشّفت "سقوف الدولة” في مناورة الجماعة، والتي بدت وفقا لهم "مراهقة”، سواء في اطار قرارات منع الفعاليات او حتى في طرق المنع والتي ظهرت على سبيل المثال في منع صلوات عيد الفطر في الاماكن التي دعت اليها الجماعة عبر وضع القاذورات في الساحات وتمهيدها للرعي، الامر الذي خدم الجماعة اكثر مما يفترض به ان يضرها، فالافطارات تمت بصور فردية وحاشدة بآن معا، والصلوات تمت في بعض الشوارع على طريقة "القبض على الجمر”. الاهم من كل ما سبق بالنسبة للجماعة، وفق المعطيات التي كانت قبيل قرارات الانشقاق والترخيص المضاد، ان الجماعة اليوم- ونتحدث عن الجماعة الاصلية او ما يعرف بجماعة "همام سعيد” نسبة للمراقب العام الحالي- استطاعت جعل خصومها عبرة لكل الافكار الخارجة عن اطارها التنظيمي، ما يجعل ” غير الراضين” عن قيادة الجماعة الحالية سواء من القواعد الشعبية للجماعة او من القيادات السابقة، يعيدون التفكير لاكثر من مرة حتى لا تصل "اجتماعيا وسياسيا” لما وصله اخوة ذنيبات، والذين ابتعد عنهم اجتماعيا وسياسيا كثر من المقربين. نزع الروح المتنمرة على الجماعة، على الاغلب هو العامل الثالث والاهم والذي ساهمت فيه كل الظروف الموضوعية السابقة وبصورة يعود نفعها بالتأكيد على الجماعة الاساسية، إلا انه بطبيعة الحال لا ينفي "الخلافات” على القيادة، والتي لمستها "رأي اليوم” ورصدتها خلال عدد من تقاريرها منذ بداية الازمة. الفريق المذكور، والذي في اغلبه تيار ما يعرف بالحمائم او ما بات يعرف لاحقا بـ”الحكماء”، يبدو انه اليوم يحاول اقتناص فترة ما قبل "تجديد البيعة” عبر اطار تنظيمي جديد دون أي "شُعر او خدش” في العلاقة الاصلية مع الجماعة خصوصا والمذكورين اكثر العارفين ما يعنيه أي انشقاق عن الجماعة في الوقت الحالي. حرص التيار على عدم الوقوع في أي اشكالية مع الجماعة بدا بارزا عبر الاستطلاع الذي قامت به "رأي اليوم” لارائهم، فبعدما صرح أمين السر الأسبق للجماعة خالد حسنين بأن تشكيل "لافتة جديدة” هو امر مطروح لدى الجماعة وان التيار المذكور لا يمكن ان يخرج على الاطار التنظيمي، تحدث مهندس لجان المصالحات في الجماعة الدكتور عبد اللطيف عربيات لـ”رأي اليوم” عن كون الفكرة "مطروحة” ولكنها لم ترقَ بعد لتصبح قرارا، مؤكدا ايضا على اهمية "عدم الخروج على الجماعة”. الشيخ حمزة منصور من جهته "رفض” الحديث عن حزب جديد لـ”رأي اليوم” معتبرا أي حزب في ضوء المعطيات الحالية "عبثيا”، مرجعا ذلك لتضييقات الدولة على الاحزاب، والتي حذت بحزب جبهة العمل الاسلامي ذاته قبل ايام للتصعيد واصدار بيان شديد اللهجة حول وصول العمل السياسي لطريق مسدود، وهو ما قال في سياقه رئيس مجلس شورى الحزب الدكتور عبد المحسن العزام لـ”رأي اليوم” انه سيطرحه على مجلسه في بدايات آب المقبل، لايجاد طريقة تحفز "عملا سياسيا غير نمطي” لدى الحزب ذاته بعدما اثبتت الدولة عدم جديتها في الحوار والاصلاح. بالحديث عن حزب الجبهة، يدرك المراقب لحديث الحكماء ببساطة ان التيار المذكور ذاهب نحو مخرج آمن لنفسه وبعيد عن مظلة الحزب التي لا ينكر الحكماء نفسهم انها واسعة وشاملة، خصوصا والصقور اليوم يظهرون كالتيار الاقوى تنظيميا، ما يؤكد في سياقه قيادي لـ”رأي اليوم” ان المراقب الحالي الشيخ همام سعيد يستطيع ببساطة ان يحوز مقعده مجددا ان حصلت انتخابات مبكرة بعد كل التغييرات التي طرأت على الجماعة، ما يعني ان ورقة "الانتخابات المبكرة” سقطت على الاغلب من يد غير الراضين عن القيادة الحالية. المهم، وجود حزب جبهة العمل الاسلامي يعني اليوم ان انشاء أي حزب اخر سيمثل بالضرورة- ان لم يكن وسط نهج استراتيجي للجماعة- مظهرا من مظاهر الانقسام، الامر الذي يدركه الحكماء جيدا بطبيعة الحال، ويجعلهم جميعا يصرون على ان "اللافتة الجديدة” للجماعة لا بد ان تكون "بالاتفاق والتوافق” مع كل الاخوة. قيادة الجماعة، تبدو متريثة بشأن الحكماء، خصوصا وهي تدرك من جانبها ايضا انهم يحملون وجهة نظر وسطية مقبولة لدى عدد مهم من القواعد الشعبية، وان بين هؤلاء الحكماء قيادات مجرد التفريط بها يعني "هزّة زلزالية” على مقياس الجماعة الشعبي، وان القضية مع هؤلاء ليست "رقمية” بحتة، اذ لا يقدّر الشيخ حمزة منصور او الدكتور عبد اللطيف عربيات بعدد الخارجين معهم من الجماعة –ان خرجوا-، ما يجعل أي تصعيد غير محسوب "غير مطلوب” في المرحلة الحالية. صمت القيادة الحالية، يبدو انه الى حين ترتيب الحكماء لاوراقهم، وتقديم عرضهم بصورة اكثر وضوحا قبيل انتخابات مجلس شورى الجماعة والتي من المنتظر لها ان تكون قبل موعدها المحدد بنهاية نيسان المقبل، لتقرر الجماعة حينذاك "وفق الاسس التفاوضية” مدى قبول الفكرة وشكلها، مع الاخذ بعين الاعتبار "الرفض الضمني” من جانب الحكماء انفسهم لفكرة الشراكة في المكتب التنفيذي والتي عرضها الشيخ سعيد في مبادرة قدمها قبيل سجن نائبه الشيخ زكي بني ارشيد. خيارات الحكماء اليوم، كما الجماعة نفسها، ثلاثة لا رابع لها وفق ما رشح لـ”رأي اليوم” عبر عدة مصادر اخوانية: حزب جديد برضا الجماعة وتحت مظلتها يضمن للحكماء "قيادية” من نوع ما ضمن المعطيات، أو الانضواء تحت مظلة جديدة يتم التوافق عليها وانتخاب القيادات التي لا افق لتغييرها في القادم العاجل، أو اتفاق الجماعة ككل (مع حكمائها بطبيعة الحال) على الانضواء تحت مظلة حزب جبهة العمل الاسلامي، وهنا من المعروف ان الخيارين الاخيرين يحملان بين حروفهما للحكماء طريقة "أو ليصمت إلى الابد” في الزواج الكاثوليكي، على ما لا يقبلونه في القيادة الحالية على الاقل في المرحلة الحالية والمدى المنظور، إلا إن استطاعوا صياغة مبادرة جديدة تقلب الاوراق قبيل الانتخابات القادمة.
رأي اليوم