الاتفاق النووي هل يطفئ مشاعل الحرب في المنطقة؟
جفرا نيوز -
تباينت ردود الفعل الدولية بعد توقيع الاتفاق النووي، الذي طال انتظاره، بين ايران ومجموعة الدول الست في فيينا امس الاول، بين مؤيد ومتفائل ومعرض ومتشائم.
وذهب العديد من قادة العالم الى ربط نتائج الاتفاق بمشاكل المنطقة والاقليم، متوقعين أن يساعد على اطفاء مشاعل الحرب المنتشرة في المنطقة، وأن يخفف من حدة التوتر، اضافة الى تعزيز حلف مكافحة الارهاب. في حين ذهب المعارضون للاتفاق الى أنه سيؤدي الى سباق تسلح غير مسبوق، مع ما يستدعيه هذا التسلح من نتائج وخيمة.
من جهته أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الاتفاق مع إيران ليس مبنيا على الثقة، إنما على التحقق، وأكد في الوقت نفسه أنه في حال انتهكت إيران الاتفاق فإن كل العقوبات التي سترفع بموجب الاتفاق ستفرض مجددا.
وقال الرئيس الأمريكي في كلمة مباشرة بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن التوصل إلى الاتفاق امس: أمننا الوطني ومصلحتنا تقتضي منع إيران من الحصول على سلاح نووي.. وإذا انتهكت إيران الاتفاقية ستكون جميع الخيارات المتاحة الآن متاحة أمام أي رئيس للولايات المتحدة.
كما أشاد الاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي مع إيران، وقال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسكامس في بروكسل: إنه إذا تم تنفيذ الاتفاق بجميع نقاطه، يمكن أن يمثل ذلك حينئذ نقطة تحول في العلاقات بين إيران والمجتمع الدولي.
وأشار إلى أن هذا الاتفاق يمكن أن يؤدي دور الريادة على المستوى الجيو-سياسي في العالم، وقال: كل من عملوا على التوصل لهذا الاتفاق، يستحقون تهانينا.
من جانب آخر رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاتفاق التاريخي حول البرنامج النووي الإيراني وقال: إن الأسرة الدولية تلقته بارتياح كبير بعد مفاوضات استمرت سنوات طوال. وصرح بوتين في بيان صدر عن الكرملين؛ إن المشاركين في المفاوضات بين إيران ومجموعة القوى الست الكبرى قاموا بخيار حاسم حول الاستقرار والتعاون.
وفي إطار ردود الفعل الروسية حول التوصل للاتفاق، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: إن تسليم إيران شحنات أسلحة سيصبح ممكنا إذا أجازه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأضاف؛ ان روسيا تعتمد على التزام الولايات المتحدة بوعد قال إنها قطعته في 2009 بألا تنشر أنظمة دفاع صاروخي في أوروبا بمجرد إبرام اتفاق نووي مع إيران.
وأشار الوزير الروسي إلى أن تسليم إيران شحنات أسلحة سيكون ممكنا تحت شروط محددة حتى قبل انتهاء فترة حظر الأسلحة. وتابع لافروف في تصريحات من فيينا نقلها التلفزيون الروسي: تسليم إيران شحنات أسلحة خلال الخمس سنوات المقبلة سيكون ممكنا بموجب شروط الإجراءات والاخطار ذات الصلة، والتحقق من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وكانت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني قد أعلنت رسميا التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني. وقالت المسؤولة الأوروبية امس في بيان تلته على الصحافيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ان الاتفاق تضمن تأكيد إيران على أنها لن تسعى لتطوير أسلحة نووية. واعتبرت أن الاتفاق جيد للعالم بأكمله وليس لأطرافه فقط.
وأضافت في مؤتمر صحافي: يشرفنا أن نعلن أننا توصلنا لاتفاق بشأن القضية النووية الإيرانية.. هذا يوم تاريخي لأننا أوجدنا الظروف لبناء الثقة وفتح فصل جديد في علاقتنا. وبعد انتهائها، تلا وزير الخارجية الإيراني البيان نفسه باللغة الفارسية.
من جهته قال مسؤول سعودي إن اتفاق إيران النووي مع القوى الدولية سيكون يوما سعيدا للمنطقة إذا منع طهران من امتلاك ترسانة نووية لكنه سيكون سيئا إذا سمح لطهران بأن تعيث في المنطقة فسادا.
وأضاف المسؤول؛ إن إيران زعزعت استقرار المنطقة كلها بأنشطتها في العراق وسورية ولبنان واليمن. وتابع إذا منح الاتفاق تنازلات لإيران فإن المنطقة ستصبح أكثر خطورة.
وقال الرئيس السوري بشار الأسد إنه واثق في أن إيران أكبر حليف له في المنطقة ستكثف من جهودها لدعم قضايا الشعوب العادلة، في إشارة إلى أنه يتوقع مزيدا من الدعم من طهران لمعركته ضد التمرد الداخلي بعد توصلها لاتفاق نووي.
ووصف الأسد الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الدولية في فيينا بأنه نقطة تحول كبرى في تاريخ إيران والمنطقة والعالم.
الرئيس الإيراني حسن روحاني قال: إن الاتفاق النووي مع القوى العالمية سيفتح فصلا جديدا من التعاون مع العالم الخارجي بعد سنوات من العقوبات متكهنا بأن النتيجة المرضية للجميع ستحد تدريجيا من انعدام الثقة المتبادل.
وأضاف في كلمة بثها التلفزيون على الهواء مباشرة: ان إيران ستفي بالتزاماتها في الاتفاق طالما التزمت القوى العالمية وأكد أن الاتفاق يحمي المكاسب التي حققتها طهران في برنامجها النووي الذي يشك الغرب في أنه يهدف إلى تصنيع سلاح نووي. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي محض.
وحث روحاني أيضا الدول المجاورة على تجاهل ما وصفها بالدعاية من جانب إسرائيل قائلا: إن إيران لها مصلحة مشتركة في استقرار المنطقة.
في واشنطن زاد جون بينر رئيس مجلس النواب الأمريكي من انتقادات الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه للاتفاق النووي مع إيران إذ أدلى ببيان شديد اللهجة قال فيه: إن الاتفاق سيشعل على الأرجح سباق تسلح نووي دولي. وأضاف؛ بدلا من وقف انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط فإن هذا الاتفاق سيشعل على الأرجح سباق تسلح نووي في العالم.
العرب اليوم