تقرير أميركي يدعو لتعديل قانون منع الاتجار بالبشر

جفرا نيوز -

انتقد تقرير حقوق الإنسان الأميركي ما أسماه "عدم احترام الحكومة الأردنية لحرية تأسيس النقابات العمالية، كونها لا تعترف بالنقابات المستقلة حتى اليوم، مع الإشارة إلى أن الحكومة لها نفوذ واسع في عمل وسياسات وخطط الاتحاد العام لنقابات العمال".
واستغرب التقرير، الذي يصدر سنويا عن وزارة الخارجية الأميركية، منع قانون العمل الأردني للتعددية النقابية، في حين يكفل الدستور الأردني هذا الحق، وهو ما أكدت عليه المحكمة الدستورية في قرارها رقم 6 لسنة 2013، وأقرتها المواثيق والمعايير الدولية، واتفاقيات منظمة العمل الدولية التي التزم بها الأردن.
وفي ما يخص الجهود الأردنية في مكافحة الاتجار بالبشر، بين التقرير أنه على الرغم من أن الأردن "افتتح دارا لحماية ضحايا الاتجار بالبشر، إلا أنه على أرض الواقع لم يحدث ذلك، حيث إن الدار لم تفتح أبوابها بعد، وتتم إحالة الضحايا من الإناث إلى دار الوفاق الأسري، التي استقبلت أول حالتين في آب (أغسطس) الماضي، ولمدة أسبوع فقط، حيث غادرت الضحيتان الدار إلى بلديهما".
وأكد أهمية تعديل نظام إنشاء الدار بحيث يسمح بتحويل الضحايا دون اشتراط أن تحول من المدعي العام، كما انتقد "نظام الكفالة الذي يربط العمال الأجانب بأرباب العمل من دون القدرة على تغيير صاحب العمل، ودون تمكينهم بشكل كاف من اللجوء للقضاء، وبالتالي وضع كمية كبيرة من السلطة في أيدي ارباب العمل ووكالات التوظيف".
وبين أن العمال المهاجرين هم "الأكثر عرضة ليكونوا ضحايا اتجار بالبشر والعمل الجبري، بسبب أنظمة استقدامهم وتوظيفهم، فضلا عن المواقف المجتمعية السلبية تجاه العمال الأجانب، وارتفاع معدلات الأمية، والمتطلبات القانونية لوجودهم، حيث إن العمال الأجانب يعتمدون على أرباب العمل لتجديد تصاريح العمل والإقامة الخاصة بهم".
كما انتقد التقرير "عدم تجريم قانون مكافحة الاتجار بالبشر الأردني، الذي صدر العام 2009، العمل الجبري"، مبينا ان القضاء الأردني "ما يزال يتعامل مع قضايا العمل الجبري كقضايا عمالية".
وقال إنه "على الرغم من إصدار قانون منع الاتجار بالبشر عام 2009، لكن التطبيقات القضائية ما تزال متواضعة إلا في حالة تجارة الأعضاء، وما يزال عنصر حماية الضحايا، يفتقد لأحد مكوناته".
واوصى بتعديل قانون منع الاتجار بالبشر وتضمينه نصوصا تتعلق بحماية الضحايا، والتعويض المباشر.
وبين التقرير انه رغم ان قانون منع الاتجار بالبشر الاردني من أوائل القوانين التي أصدرت في المنطقة، وقد تبنى تعريف جريمة الاتجار بالبشر كما جاء في بروتوكول منع وقمع الاتجار بالبشر مع تغيير في بعض المفردات، الا انه " تناول أمورا تنظيمية بشكل مفصل وعلى حساب النص على حقوق ضحايا الاتجار بالبشر مثل الإقامة بشكل مشروع إلى أن يتم البت في الدعوى القضائية على أقل تقدير".
وأشار إلى بدء مؤسسة الضمان الاجتماعي بتفعيل النصوص القانونية التي توجب زيادة نسبة اشتراكات تأمين إصابات العمل على المنشآت غير الملتزمة بقواعد وشروط السلامة والصحة المهنية، لتصل بحدٍ أعلى إلى (4 %) بدلاً من (2 %) وذلك تبعاً لمدى التزام المنشأة بتطبيق هذه القواعد والشروط.
وقال إنه "في حال لم تقم المنشأة بتحسين بيئة العمل وتقليل الحوادث الواقعة فيها ضمن المهلة المحددة والتي هي أصلا من واجباتها بمقتضى التشريعات المعمول بها في المملكة، فإن الضمان سيحمل الشركة نسبة أعلى من الاشتراكات وذلك عن جميع العاملين لديها المشمولين بالضمان، ما يستلزم من هذه المنشآت العمل على نشر الوعي بأمور السلامة والصحة المهنية وتعزيز تدابير السلامة والصحة المهنية في أوساط بيئات العمل للحد ما أمكن من حوادث العمل وبالتالي ضمان سلامة الإنسان العامل وسلامة المجتمع".
وتابع: "لغايات تحديد الأسس المعتمدة لزيادة نسبة اشتراك تأمين إصابات العمل على المنشآت المخالفة، ترتفع نسبة الاشتراك تدريجيا من (2 %) لتصل إلى (3 %) إذا كان تقييم المنشأة دون الطبيعي، وهو ما يتراوح ما بين (50 %) إلى اقل من (80%)، وترتفع النسبة إلى (4 %) إذا كان تقييم السلامة المهنية لدى المنشأة بالمستوى الحرج، وبنسبة مئوية اقل من (50 %) على أن يعاد النظر في الزيادة المقررة على اشتراكات إصابات العمل مرة واحدة كل سنة على الأقل".
كما أكد التقرير ضرورة زيادة وعي العاملين في القطاعات التي تكثر فيها إصابات العمل وفي مقدمتها قطاع الصناعات التحويلية والكيماوية والإنشاءات والكهرباء.
وطالب التقرير بضرورة تشديد العقوبات على منشآت الأعمال التي لا تلتزم بشروط الصحة والسلامة المهنية، الى جانب تطوير أنماط الإدارة داخل منشآت الأعمال تجاه زيادة اهتماها بتطبيق الأساليب والتقنيات الحديثة للصحة والسلامة المهنية، وزيادة عدد مفتشي وزارة العمل والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وتطوير قدراتهم في مجال التفتيش على معايير الصحة والسلامة المهنية في المنشآت العاملة في الأردن.
وبين أن "معايير الصحة والسلامة المهنية الواردة في قانون العمل الأردني والأنظمة والتعليمات والقرارات ذات العلاقة تلبي وبشكل نسبي (جزئي) مضامين المعايير الدولية الواردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية، أما على مستوى التطبيق، فالواقع غير ذلك كليا، إذ إن هناك غيابا كبيرا في تطبيق معايير وشروط الصحة والسلامة المهنية في غالبية منشآت الأعمال في الأردن، وخاصة المنشآت المتوسطة والصغيرة"
الى ذلك، اشاد تقرير "الخارجية الاميركية" بقرار قضائي اردني، اصدرته قاضية اردنية العام الماضي، يقضي بالتعويض عن العطل والضرر المادي والمعنوي والنفسي، وبدل الكسب الفائت، لصالح عامل مهاجر، رفعها على جهات امنية، متهما اياهم باتخاذ عدة اجراءات "تعسفية" بحقه بدأت بتوقيفه اداريا لفترة طويلة ومن ثم تسفيره وعدم السماح له بالعودة.
ودعا التقرير، في هذا السياق الى اعادة النظر بالآليات التي يتم بها الاحتجاز الاداري للعامل، لافتة إلى قيام المراكز الأمنية باحتجاز أي مهاجر يقوم صاحب العمل، الذي كان يعمل لديه، بإخطارها عن تركه العمل، وانقطاعه عن التردد على مكان العمل.
ويرى التقرير عدم جواز حبس حرية العامل المهاجر. مبينة ان هذا يعد "غير قانوني"، اضافة الى ان فيه "تمييزا عنصريا، كون القانون لا يحبس اردنيا على خلفية مخالفة عقد عمل".

الغد