إلى أين تأخذنا تلك الفضائح المدوية ؟


 
جفرا نيوز-  فارس الحباشنة البحث عن فضيحة بات أمرا ليس بالصعب، فكل أسبوع ينهال علينا في الاعلام وابل من الفضائح، وبدا هذا الامر كأننا نتسابق بسرعة مع الزمن لملاحقة فضائح اجتماعية وسياسية واقتصادية وما شاكلها. الفضيحة بمعناها الاجتماعي ليس هناك مستقر مطلق وثابت لتعريفها، ولكن ما يبدو أن ثمة تباينا نسبيا بين الفضائح بصلاحيتها وقوتها المغناطيسية على جذب جمهور الناس المدمنين على تداولها وتثبيت صورها في المجتمع. الفضيحة تلعب دورا مركزيا في فضح الكسور الاجتماعية، وكما أنها تلمع الواجهات الباهتة والخافتة للفشل والاحباط والضعف في البناء الاجتماعي : مؤسسيا ودينيا واخلاقيا وقيميا، وليست وحدها القضايا المتعلقة بالجنس والانثى تمثل التأبيدة المطلقة والنهائية للفضائح في المجتمع. فضائح الجرائم الاجتماعية التي كانت تعيش سابقا على حافة المجتمع، انتقلت اليوم الى قلبه بكل جنون وانفلات، حوادث هروب واختطاف لفتيات «قواصر»، اعتداءات جنسية وضبط شبكات لعصابات للدعارة وبيع الرذيلة،وانتشار فاضح للمخدرات وجرائم السرقة والسطو للمنازل والسيارات وتزوير وغش وبيع اطعمة فاسدة وقتل وتعذيب وسرقة المال العام والاعتداء على حقوق الاخرين،و غيرها. فعالية الفعل الجرمي منفلتة، مجنونة بكل الاتجاهات وبتضارب، كل محاولات الاجهزة المعنية بضبطها وردعها والوقاية من وقوعها، يبدو أنها تفشل مهما كانت القبضة محكمة، فكل فضيحة جديدة تولد فانها تضرب بالمجتمع ضربات عميقة ومخيفة. ايا كان نوع الجريمة أو شكلها، هي اغتيال وقتل وتدمير للأمن الاجتماعي، وتفريط بالاستقرار والسلم الاجتماعي، وهي ثقوب توصل المجتمع الى حواف الانهيار والتطرف ايضا، الجميع من المسؤولين المعنيين من الواجب عليهم سد ما ينفد من تلك الثقوب بالمعالجة الرشيدة والحكيمة والواعية. وبمعزل عن احصاءات وارقام وبيانات الامن العام عن معدل الجرائم : الواقعة والمضبوطة، والتي قوامها الازدواجية والانفصام، وهي من البديهيات التي اعتدنا على سماعها في الاعلام قبل سوانا،لان ثمة ما لا يخفي تلون وتشكل الجريمة بالمجتمع بنمط واسلوب ومعايير عقلية جديدة. الصرامة «البيروقراطية الامنية « التي تختفي وراءها السلطة، بكل احترافيتها، لا تكفي وحدها لحماية وصون المجتمع وتجنيبه مزيدا من الفوضى الجرمية المكتومة، المحاسبة والقصاص جزء من الردع والحل، ولكن ثمة ما هو أهم ويتعلق بالتربية والثقافة والتعليم والعدالة الاجتماعية لتحقيق الامن الاجتماعي، ويبدو انها عدوى لم تصل ولكنها ليست بعيدة. مجموع ما نسمع من جرائم كلها ناقوس خطر للاردنيين، عندما لا يثق الفرد باحد للحصول على حقوقه، وعندما يلجأ الى خيارات الحل الفردي بالعنف والفعل الجرمي لتأمين حاجات العيش الغرائزية، فتلك هي لحظة صعبة وعسيرة ومقلقة على الدولة والمجتمع على حد سواء.
- See more at: http://www.addustour.com/17625/%D8%A5%D9%84%D9%89+%D8%A3%D9%8A%D9%86+%D8%AA%D8%A3%D8%AE%D8%B0%D9%86%D8%A7+%D8%AA%D9%84%D9%83+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D8%AD+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%8A%D8%A9+%D8%9F.html#sthash.I0JxWSAR.rvp3ZCPM.dpuf