هل إرتكب جهاز الأمن العام جرم القدح و التشهير؟

جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية قضية فتاتي "الحسين" جمانة وشيماء، الإختبار الحقيقي الأول للإدارة الجديدة لجهاز الأمن العام الذي تلاحقه الإخفاقات منذ عدة سنوات، وقطعاً إن القضية على درجة كبيرة من الأهمية تستدعي الإهتمام الشخصي من أعلى درجات المسؤولية التنفيذية والأمنية. ما صدر عن الأمن العام حتى الآن بيانان و إعتذار، كان البيان الأول يتحدث عن العثور على الفتاتين في شقة شرق مدينة إربد برفقة شاب لم يتم توضيح علاقته بالفتاتين وكيف وصل معهما الى تلك الشقة الا بالاشارة الى أنهما تواجدتا معه بمحض إرادتهما، وحمل هذا البيان انتهاكات صارخة لقواعد دستورية وقانونية اضافة الى إنتهاكه لاعراف وتقاليد المجتمع الأردني. أما البيان الثاني الذي دفع كل من شاهده الى الإرتياب فهو ذلك البيان الذي يعترف بأن صورة الفتاتان وهما مقيدتان صورة حقيقية، وأن الشاب الذي كان برفقتهما إلتقطها بهدف تبرير غياب الفتاتين عن منزل ذويهما بعد أن شعرتا بالخوف الشديد وفقا للبيان. علامات الاستفهام والتعجب والاستنكار التي يمكن وضعها بعد الكثير من فقرات البيانين عديدة، تبدأ بمسؤولية البيان الأول على التشهير والتعريض بطفلتين ما كان يتوجب أن يطعنا بعرضهما أمام الرأي العام بهذه الصورة المستفزة مهما كانت فعلتهما، وكان يتوجب ان يتم التعامل مع الرواية الواردة في البيان الأول بصورة أكثر إحترافية تراعي سمعة "الطفلتين" وعائلتيهما اللتان وضعهما بيان الأمن العام في مواجهة "فضيحة" لم يكن لهما اي يد فيها. البيان الثاني والذي جاء كرد فعل على ما نشره ذوي الفتاتين من صور ومحادثات عبر مواقع التواصل تثبت أن الفتاتين كانتا مخطوفتين، أعطى كل من وثق بالرواية الواردة في البيان الأول الدافع لمراجعة قناعته والشك بصحة ما صدر عن الأمن العام.  التبرير الذي يسوقه المشككون برواية الأمن العام هو عدم رغبة الجهاز في إشاعة أجواء الخوف والرهبة بين المواطنين، وهو مبرر قد يكون مقبولا لو تم تقديم رواية لا تتعرض بهذا الشكل لشرف الفتاتين فالثمن أكبر من أن تحتمله أي أسرة أردنية. ويدعم رواية المشككين حديث الأهل عن تقصير الاجهزة الامنية في متابعة القضية منذ ورود البلاغ الأول حولها فعم الفتاة جمانة إعتبر أن رواية الأمن العام حيال قضية اختفاء ابنة شقيقه وصديقتها مغلفة بالاكاذيب متهما الامن العام بالتقصير في البحث والتحري عن ظروف إختفاء الفتاتين وأن جهود العائلة هي التي قادت الى العثور عليهما. رواية العائلة كما رواية الأمن العام تحيط بها الكثير من الإستفسارات وعلامات التعجب لكن حديث العائلة عن تقصير أمني في المتابعة حديث يفهمه غالبية الأردنيين خصوصا ممن إضطروا لمراجعة المراكز الامنية للتبليغ عن سيارة مسروقة أو محل منهوب فالقاعدة الدارجة لدى المواطنين أن الجريمة التي لا تكشفها الصُدفة ستبقى قيد التحقيق..! لم يفارق أي أسرة أردنية طيلة الأيام الثلاث الماضية طيف جمانة وشيماء والتساؤل عن مصيرهما وظروف اختفائهما، ولم تفارق المخاوف أي أب او أم أردنيان فالجميع وضع نفسه موضع الاسرتان المكلومتان خصوصا مع ما تم تأكيده أكثر من مرة ومن جهات عدة عن مدى إلتزام الفتاتين الديني و حسن أخلاقهن وسيرتهن. لا شك أن بيان الأمن العام الأول سقطة لا يكفي التوضيح وإلاعتذار الذي تبعها لتجاوزها، فما جاء في البيان تجاوز حقوقي وأخلاقي، يستدعي المحاسبة والمحاكمة لينال المسؤول عنه جزائه الذي يستحق فجرم القدح والتشهير مكتمل الأركان في بيان الأمن العام.