النعيمات يكتب: نهج النسور الاقتصادي "اكذب... اكذب حتى يصدقك الناس"
جفرا نيوز - كتب: خالد النعيمات
هنالك شيء غريب في رئيس الوزراء عبدالله النسور، فيبدو أنه محصن بدعاء الوالدين، فهو يقول شيء في المساء ما يلبث أن يخرج في الصباح تقريراً أو معلومة تدحض ما قاله الرئيس تماماً. فهو من تحدث قبل أيام عن بدء الاقتصاد الوطني بالتعافي، معتبراً نفسه بطلاً في تحقيق هذا الإنجاز، ففي اثناء الأزمة التي لا زالت تستمر في المنطقة، سوريا والعراق وداعش وغيرها، استطاع الرئيس النسور وفريقه من عكس عقارب الساعة ليبدأ الاقتصاد الأردني باتخاذ مسار جيد.
هذا كلام جميل ينهي أي حديث أو نقد للنسور وحكومته قبل أن يبدأ، ولكن أن نتمعن قليلاً فيما يحدث وما يقول هذا الرجل، يجعلنا نشعر بشيء من الاشمئزاز، فهل ما قيل كان كذباً، لأنه إذا كان كذلك فهذه طامة كبرى، سينظم إلى كوكبة من رؤساء الوزارات اللذين ضللوا الرأي العام قولاً وفعلاً، ومع سبق الإصرار والترصد، وبالطبع، إن شئتم، فهذا ضربٌ من ضروب الفساد.
كيف يصح القول باتخاذ الاقتصاد لمسار صحيح وفي ذات الأسبوع تخرج علينا وزارة المالية بنشرتها لتعلن ارتفاع الدين العام للبلد ليصل حجمه، داخلي وخارجي، إلى 21 مليار و106 مليون دينار أردني ونحن لا زلنا في منتصف السنة، بالمقارنة مع 20 مليار 556 مليون دينار سُجلت بنهاية العام 2014م. بلغ حجم الارتفاع الذي تم تسجيله فقط لنهاية نيسان 550 مليون دينار، حسب النشرة الرسمية لوزارة المالي.
السؤال كيف يمكن أن تكون يا دولة الرئيس قد سيطرت على الوضع الاقتصادي وأعدت الأمور إلى مسارها الصحيح، وانت تستدين حتى اللحظة وستبقى تستدين حتى أجل غير معلوم، على أقل تقدير إلى الآن، هذه معادلة غريبة عجيبة لا يمكن أن يقول بها أحد إلا دولته وفقط حصرياً في الأردن.
لا أستطيع أن افهم عباقرة الاقتصاد الأردني من رسميين ومحللين ممن يتبنون وجهة نظر الرئيس فيما يقول، ما هي معاييرهم في السيطرة على الاقتصاد وكيف استطاعوا استنتاج هذا، ونحن لا زلنا نتحدث عن مستويات من البطالة عالية جداً، ومعظم قطاعات الاقتصاد الوطني الرئيسية تعاني، فهل كانوا بعيدين عندما رفع قطاع الاتصالات صوته وباح بشكواه، لا بل أن بعض مستثمريه يذهبون إلى تحكيم دولي في قضايا تمس استثماراتهم في البلاد بعد تصلب حكومة الرئيس في قرارات استثنائية تشعر أنها تسعى لتكسير هذا القطاع الذي يشغل الالاف الأردنيين.
قطاع الزراعة، حدث ولا حرج، فإن اردت أن تخسر مدخرات فاذهب واستثمر في الزراعة الأردنية، أما الصناعة، صراع متواصل مع الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد قرارات تسعى إلى الجباية أكثر من تنشيط القطاع ليكون فاعلاً في الاقتصاد...
ماذا بقي السياحة، هذا قطاع مضحك مبكي، فهو يتلقى ضربات حكومية متتالية في الشتاء ثم يصبح حبيبها في الصيف، وهكذا، والشواهد بالطبع كثيرة على ما أقول. لم يبقى إلا قطاع الخدمات وهو يترنح في نضال متواصل ليبقى واقفاً على قدميه، لا زال يدفع للحكومة وسيستمر ما دامت هذه الحكومة على حالها.
العجيب أن حكومة النسور هذه ما زالت تحضا برضا القيادة السياسية للبلد، ولا تشعر بانها مدينة لاحد الا للقيادة، لذا نجدها تتبنى ملفات وتهمل أخرى حسب اتجاهات بوصلة لا تنظر لواقع الناس باي عين. يتبجح دولة الرئيس برفع احتياطات الأردن من الذهب والعملات الصعبة، ويردد دائماً أن هذا هو السبب في الحفاظ على استقرار الدينار.
وأقول إن هذا واجبه أن يحافظ على استقرار الدينار، الغريب أن الأردن يسجل نسب تضخم –ورقية- منخفضة بالمقارنة مع عام 2014م رغم أن قطاعات مهمة ورئيسة مثل التعليم والايجارات تحقق ارتفاعاً في أسعارها. هذه معادلة صعبة الفهم، فمن المفروض أن يكون تأثير حزمة التعليم والايجارات على سلة السلع والخدمات للأردني كبيرة لا بل تكاد تتجاوز حاجز 50% من دخله الشهري، وهو لا يستطيع تأجيل الانفاق على هذه الخدمات، إذاً كيف تحقق البلد انخفاض في مستويات التضخم، أمر غريب وعجيب. هذا في جانب، أما في جانب آخر، أين هو اختلاف تعاطي حكومة الرئيس هذه مع قضايا الفساد بالمقارنة مع تعاطي حكومات أخرى سابقة؟!
رئيس سابق هُرب محكوم في قضية فساد في عهده، ولم يتم اتخاذ أي اجراء ضد من ساعد في تهريبه لغاية هذه اللحظة، والموضوع بالطبع إلى النسيان، وحتى دولته لم يحاسب على شيء، وفي عهد الرئيس الحالي هنالك محكوم بقضية فساد هارب من وجه العدالة والفارق بين الرئيسين أن الأول استطاع احضار السجين لينهي مدة محكوميته، أما النسور فلم يفعل أي شيء...هذه فقط جردت حساب على الحساب، ولنا جردات قادمة لأن هذه الحكومة ورئيسها يتبنون استراتيجية تعتمد على ذاكرة الأردنيين القصيرة من جهة، وتتبنى مبدأ "إكذاب... إكذاب حتى يصدقك الناس" من جهة أخرى. وللحديث بقية إن شئتم، صحفي وباحث أردني متخصص بالشأن السياسي والاقتصادي المحلي والاقليمي