"ضوء أخضر"من اصحاب المخابز للحكومة برفع الدعم عن الخبز..والكرة ستكون بملعب الشارع

جفرا نيوز -

من الصعب اليوم فصل تصريح نقيب اصحاب المخابز، عن التصريحات الحكومية في الاردن والتي تحدثت مطولا عن رفع دعم الخبز، خصوصا والنقابة "من المفترض لها” مقاومة الفكرة.
تصريح النقيب عبد الاله الحموي، والذي اقترح فيه "رفعا تدريجيا” للدعم عن الطحين المستخدم في مادة الخبز، كان واضحا انه لم يكن "فرديا” من النقابة، إذ بدا وكأنه "قرار” مدروس من جانبي الحكومة والنقابة معا.
 النقيب بمقترحه، والذي قال انه من الممكن ان يبدأ العام القادم، منح الحكومة الورقة الخضراء لتمرير قرار بهذا الوزن دون "غضب” اول المتضررين والذين هم اصحاب المخابز انفسهم، كما منحهم بطبيعة الحال وقتا كافيا لبدء "جرعات صغيرة” للشارع المحلي، خصوصا وهو شخصيا يعترف بالكثير من الهدر في مادة الطحين مقدّرا ذلك الهدر بـ”65 مليون” دينار، نتيجة استغلال فروقات الأسعار لهذه المادة بغير غاياتها.
مجرد الحديث عن رفع الدعم المذكور، كان قبل اعوام يعدّ "محرما” وخطا احمر غير مسموح المساس فيه، وبطبيعة الحال كان اول المقاومين له هم اصحاب المخابز انفسهم، خصوصا وهو يرفع عليهم كفهم التشغيلية بصورة كبيرة، ما سينعكس بطبيعة الحال على الاسعار التي سيبيعون فيها.
اليوم وبعد حديث الحموي، بدت كأن الطريق معبّدة تماما امام حكومة الدكتور عبد الله النسور التي لا زالت تناور في السياق، إذ بعد ما تحدث النسور نفسه في مؤتمر صحفي عن رفع الدعم وفصّل ما تتكبده الدولة وكيفية تحقق الهدر، خرج وزير الدولة لشؤون الاعلام الدكتور محمد المومني مؤكدا ان رفع الدعم لن يكون دون دراسة، وان القرارات لم تؤخذ بعد في هذا الموضوع.
وبلغ الدعم المقدر للحبوب وفقا لموازنة هذا العام نحو 317.72 مليون دولار ويشمل دعم القمح والشعير والنخالة، منه 211.5 مليون دولار دعم للقمح.
وتبلغ كلفة شراء القمح على الدولة حوالي 350 دينارا للطن، وتبيعه بحوالي 50 دينارا، أي أنّ الحكومة تخسر 300 دينار في كل طن، فيما تبلغ كلفة هذه المادة على الموازنة حوالي 180 مليون دينار ناهيك عن حوالي 50 مليون دينار للأعلاف.
ودعا الحموي الحكومة الى التدرج في عملية رفع الدعم عن مادة الخبز وعلى مرحلتين اعتبارا من العام المقبل واعطاء فرق الدعم الى الطبقات الفقيرة والمتوسطة ، مشيرا الى ان استمرار عملية الدعم الحالية ستزيد من عملية الفساد بل سيتوسع الجميع بها خاصة وان الفرق كبير في الاسعار يقدر بـ200 دينار على كل طن.
وتظهر دراسات مختصة إن آلية الدعم الحالية لمادة الخبز أحدثت اختلالات في سوق الطحين نتج عنه هدر سنوي يقدر بنحو 65 مليون دينار، نتيجة إستغلال فروق أسعار مادة الطحين المدعوم عن غير المدعوم في الاعلاف، واستخدامها من قبل بعض المخابز في صناعة العديد من المواد غير الخبز العربي ، و تسويقها في السوق السوداء.
وبين الحموي في حديث ليومية "الرأي” المحلية أن رفع الدعم تدريجياً سيجعل من عملية استغلال مادة الطحين بغير غاياتها أمراً غير مجد وخاصة عند استخدامه للأعلاف إذ أن سعر الطن حينها سيصبح مقاربا للسعر الذي تبيعه الحكومة لمربي الثروة الحيوانية، إضافة الى أنها لن تحقق ربحا لمن يقوموا باستغلالها في صناعة الخبز العربي.
وبحسب نقيب أصحاب المخابز، سيصل الوفر المتحقق من الآلية الجديدة الى 95 مليون دينار اي ما يزيد عن 50% من قيمة الدعم الحكومي الحالي.
وأضاف الحموي أن الرفع التدريجي سيخفض الاستهلاك غير المبرر من قبل المستهلكين والذين يشترون كميات كبيرة تذهب الى مكب النفايات في النهاية ، مشيرا الى نسبة الاستهلاك ستكون محسوبة ومنطقية من قبل المستهلكين بحيث يأخذ كل مواطن حاجته منها فقط دون تبذير بها.
حديث الحموي لا ينفصل بطبيعة الحال عن كل ما تناور لاجله الحكومة الاردنية منذ مدة، رغم احتجاجات نواب البرلمان والشارع المحلي، الامر الذي يرجح كفة اتخاذ القرار وسريانه قريبا، لتبقى الكرة بملعب الشارع.

رأي اليوم - فرح مرقة