ما أغفله النسور من كلام الرفاعي
جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية
لم تنتظر وكالة "جفرا الاخبارية" تقديرا او اطراء من احد عندما قررت تركيز الاهتمام على افكار عبرت عن الخلل الكبير الذي اعترى المناخ الاقتصادي والاجتماعي وزاد من الاعباء المعيشية للمواطن .
فقد سعت الوكالة إلى رصد نشاط شخصيات اجتماعية وسياسة في الرد على سياسات الحكومة واُثر سلوكياتها السلبية على حياة المواطن وسعت إلى ايصال تلك الردود التي شملت تشخيص الواقع وطرح افكار بناءة بصورة كشفت نقاط الخلل ولفتت الجمهور وصانع القرار إلى ضرورة اعادة ترتيب اولويات برنامج عمل الحكومة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المملكة على الصعيد السياسي والاقتصادي وتهديدات الامن الاقليمي .
ويبدو ان مركزية القرار وفردية التفكير اخذت برئيس الوزراء إلى تجاهل كل ما قيل حول سياسات الحكومة الخاطئة ، بل ذهب إلى التهكم على افكار طرحها زملاء له من نادي رؤساء الوزراء الذي سينضم اليه قريبا ، ولسنا هنا بصدد الاعادة وانما التذكير بطرح رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي عندما عبر عن تحديات القطاع الصناعي الذي عانى من اجراءات الحكومة الحالية وتسلطها وتجاهلها لظروفه الصعبة التي ادت إلى رحيل او اغلاق اعداد كبيرة من المشاريع والاستثمارات ، أما النسور فراح يجرب حسه الفكاهي في التهكم على نداءات الرفاعي بوصفها افكارا يكتبها له طلاب على مقاعد الدراسة الجامعية !
لكننا لم نفاجأ ابدا بالاستجابة الملكية السريعة والواعية لشكاوى القطاع الصناعي والاشارة إلى الحكومة بضرورة التحرك نحو اتخاذ اجراءات عاجلة وفاعلة لحماية القطاع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار ، مع وعينا وأدراكنا للأدب الملكي في ايصال الرسالة للحكومة من خلال الابتعاد عن لغة العتب والتركيز على لغة الامل بإنجاز التعليمات والتوجيهات الملكية واصلاح خلل التعامل مع القطاع الصناعي الذي يشكل حوالي 25 % من الناتج المحلي الاجمالي ويوفر ربع مليون فرصة عمل غالبيتها لعمالة اردنية ويشكل 95% من الصادرات الوطنية للأسواق العربية والاجنبية ويستقطب اكثر من 70 % من الاستثمارات الأجنبية القادمة للمملكة.
هناك وجهة نظر غاية في الاهمية حاول الرفاعي ايصالها للحكومة لتصويب سلوكها ، فالقيادة الهاشمية تميزت باعتبارها للنظام الاجتماعي ركنا اساسيا في قوة نظام الدولة الاردنية وواحدا من دعائمها الرئيسية ، الامر الذي اثبت فعالية ونجاحا مستمرا وسط الظروف الصعبة التي مرت بها المملكة منذ مراحل التأسيس ، فدأبت القيادة الهاشمية على توجيه الحكومات إلى منع وإزالة التناقضات الاجتماعية وتمكين كافة العناصر التي تدعم استقرار النظام الاجتماعي كالقطاع الاقتصادي بكافة فروعه .
فلا منطق لدى من يدعي بان الجيش وأجهزة الامن وحدهما يمثلان نظام الدولة او من يرى بان سلطة الحكومة أوالتشريع يعبرّان فقط عن النظام مالم تمثل مؤسساتها النظام الاجتماعي وتعمل على استقراره ورعاية مصالحه .
لقد حاول الرفاعي تنبيه الحكومة إلى خطورة ما يعانيه القطاع الاقتصادي كأحد اهم روافع النظام الاجتماعي بفعل اجراءات لم تراع الاثار السلبية للظروف الاقليمية وارتفاع كلف الانتاج واغلاق اسواق عربية مجاورة وتراجع الاستثمار الاجنبي وهجرة الاستثمار المحلي ، وعبر من خلال محاضرات ولقاءات شعبية عن خطورة تجاهل الضغوط الكبيرة على القطاعات الاقتصادية التي تضطلع بتشغيل قسم كبير جدا من العمالة المحلية في الوقت الذي تغلق فيه الحكومة ابواب التوظيف او التعيين ، فأراد دولة العين ان ينطق بلسان قطاع واسع من الاردنيين الذين يعتقدون بأن انجازات الحكومة هي مجرد برنامج اصم ينفذ توصيات البنك الدولي ، ولا تتعدى كونها سياسات مالية وتعزيزا لنظم الجباية .
وبالعودة الى الاهداف الاقتصادية لخطة عمل الحكومة فقد وعدت بمعدل نمو يفوق 4.5 % وبمعدلات تضخم مستقرة تحفز العملية الانتاجية، كما وعدت بضبط الدين العام الداخلي والخارجي ووعدت بتخفيض معدلات البطالة ، وتعهدت بتخفيض معدلات الفقر على المستوى الوطني وإزالة التباين بين المناطق في المملكة، وتوفير منظومة تشريعية جاذبة للاستثمارات الخارجية ومحفزة للاستثمارات المحلية والصادرات ، بالاضافة إلى تقليص الفوارق التنموية بين المحافظات وتوزيع مكتسبات التنمية على كافة مناطق المملكة ، فأين نحن من ذلك كله ؟.
كنا نتمنى على النسور ان يقلع عن غروره فينصت إلى شكوى المجتمع من قرارات الحكومة التي ضيقت معيشة المواطن في ظرف اكثر ما نحتاج فيه دعم النظام الاجتماعي لنظام الدولة في مواجهة التحديات المحدقة بمملكتنا الحبيبة ، بدلا من التلميح برفع الدعم عن الخبر كتكتيك لإطالة عمر حكومته ، او ارخاء الرسن لوزير التعليم العالي برفع معدلات القبول في الجامعات الاردنية بما يزيد الهوة بين المحافظات والمناطق الاقل حظا وبين المدن الرئيسية .
لا نعرف ما إذا كان النسور يستمع لوزرائه ، لكننا ندرك بان معظم الوزراء لا يستمع للخبراء إلى شكاوى الناس ، ولا يدرك الكلف السياسية للقرارات الخاطئة وللجرأة على جيب المواطن في زمن تؤخذ مواجع المجتمع كثغور يتسلل منها الاعداء . فالجهد العظيم الذي يبذله قائد الوطن بتوجيه كافة اجهزة القوات المسلحة لحماية المملكة من التحديات والتهديدات المحيطة والدخول في احلاف تعزز قدراتنا الدفاعية ، يحتاج من الحكومة إلى وقفة للتفكير بدعم الجبهة الداخلية ، ليس بالشعارات الرنانة والخطب المملة ، وانما بالتوقف عن استفزاز المواطن في قوت يومه ، وإلا فإن الرحيل يصبح اولوية قصوى لحماية مصالح الدولة والحفاظ عليها .