أحزاب: تشكيل (حكومة الظل) بين الرقابة الضرورية والشكلية

جفرا نيوز -

تباينت اراء وتوجهات بعض الاحزاب حول تشكيل حكومة ظل من قبل حزبيين لمراقبة الاداء الحكومي وتقييمه، اذ رأى بعضهم ان وجود «حكومة ظل» ضرورة ملحه لبناء كيان سياسي تنعكس اثاره ايجابا على المسيرة الديمقراطية ويرسخ من قواعد المسيرة الحزبية، ويحقق من المصالح العليا للوطن.
في حين وجدها اخرون ان حكومة الظلّ لن يكون لقراراتها أو نتائج مراقبتها شأن يذكر في الحياة السياسية، وأن مثل هذه التشكيلات لا صفة ملزمة قانونية لها، وممارستها لعملها لاتقترن بادوات او قوانين او ذات طابع مؤسسي.
وطالبوا باجراء تطوير جذري على الادوات الرقابية القائمة والمشروعة كالبرلمان وديوان المحاسبة وغيرها من المؤسسات الرقابية.
وقال أمين عام حزب التجمع الوطني الاردني الديمقراطي (تواد) الدكتورمحمد العبادي ان وجود حكومة ظل ضروره ملحه لبناء كيان سياسي ديمقراطي خاضع لمراقبة الأداء الحكومي مما يقلل من هـامش الأخطاء والفساد والمحسوبية ويكرس ويعزز البرامج الأصلاحية والتغييرية ويمنع من تغول السلطه التنفيذية على السلطات التشريعية والقضائية وهـذه التجربة موجودة في الديمقراطيات العالمية واثبتت نجاحها.
واكد العبادي ان وجود مثل هـذه الحكومة سيشكل قاعده لأرساء قيم الحق والعدالة وتكافؤ الفرص من خلال تشكيل قوة ضغط سياسية على الحكومه العاملة بغياب معايير الضغط والرقابة الذي شكل حالة الانفلات في المنظومة السياسية.
ورفضت امين عام حزب الشعب الديمقراطي الاردني «حشد» عبلة ابو علبة بما يسمى تشكيل حكومة ظل معتبرة اياها من الافكار الالتفافية على مبدأ المشاركة الجادة في القرار. واكدت ابو عبلة ان حكومة الظل لن يكون لقراراتها أو نتائج مراقبتها شأن يذكر في الحياة السياسية تحديداً فيما يتعلق بتصويب السياسات الرسمية، ذلك أن مثل هذه التشكيلات لا صفة ملزمة قانونية لها.
وقالت ابو علبة: بدلا من تشكيل حكومة ظل، يتوجب تطوير الادوات الرقابية القائمة والمشروعة كالبرلمان, وديوان المحاسبة, وذلك بالعمل على تطوير قوانينها وآلياتها وأدائها، وبخاصة وان الفرق كبير بين الجهات الرقابية المؤسسية وبين ما يسمى حكومة ظل ودون ادوات ولا قوانين ولا صفة مؤسسية.
واشارت ابو علبة الى ان تطوير اداء الاحزاب وآلياتها الرقابية والنقدية، يجب أن تستند اساساً إلى القواعد الاجتماعية من حيث التواصل معها وتنظيمها والتعبير عن همومها ومطالبها، وليس إلى آليات بيروقراطية فوقية لن تضيف شيئاً للحياة السياسية.
واكدت ابو علبة ان تشكيل حكومة برلمانية في المستقبل مرهون بالضرورة بتطوير قوانين الانتخابات النيابية والاحزاب السياسية على وجه الخصوص بما يمكن الاحزاب من خوض تجربة الديمقراطية في الميادين الشعبية على أساس قانون تمثيل نسبي « يمنح كل ذي حق حقه « ويسمح بتوفير قاعدة للمشاركة الواسعة.
ورأى منسق عام حزب الاتحاد الوطني الاردني زيد ابو زيد ان فكرة تشكيل حكومة ظل لمراقبة الاداء الحكومي ضرورة، تساهم بالوصول الى حياة سياسية حزبية نموذجية وتحقق التوجيهات والرغبات الملكية بوجود احزاب فاعلة في البلاد، الامر الذي يساهم باستعادة التوازن السياسي.
وقال ابو زيد إن المشهد السياسي يفرض واقعا جديدا بخلق مستقبل افضل الذي لا يمكن اختزاله في تجاوز الخلافات فقط بل وبالبحث عن القواسم المشتركة للخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها الساحة الحزبية الاردنية من أجل تحقيق الاهداف التي نسعى اليها جميعا وعلى رأسنا جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يريد للحياة الحزبية ان تاخذ مداها وصولا الى تقاسم البرلمان وتداول الحكومات. واكد ابو زيد ان في ظل ما يحدث من تشرذم حزبي ومع تزايد فرص بلوغ مرحلة الحكومات الحزبية والبرلمانية نؤكد ان حكومة الظل معارضة وفية، هي وان تكن غير موجودة على الخريطة التنفيذية ومهمتها توجيه النقد للحكومة القائمة على رأس عملها.
لافتا الى جاهزيتها لتكليفها بانشاء حكومة جديدة عند فشل الحكومات القائمة من القيام بدورها المنشود، موضحا ان وظيفة حكومة الظل معارضة الحكومة الموجودة برنامجيا، بخاصة وان حكومة الظل «حكومة غير رسمية ودون قوة فعلية، تعمل على توجيه النقد للحكومة الحالية، وتوفير منظور مختلف للسياسات التي تنفذها الحكومة الفعلية». وتعمل على اظهار نفسها كبديل للحكومة الفعلية.
وتطرق ابو زيد الى الدستور الاردني فيما يخص الحكومات المشكلة التي تبنى وفق احكامه ونصوصه وتكون حكومات برلمانية، الا ان الحديث عن حكومات برنامجية حزبية تشكل اضافة النوعية للتجربة الديمقراطية الاردنية.
وقال ابو زيد في حال تم اختيار ممثلي حكومة الظل وفق اسس سليمة بمواقع تناظر مواقع الوزراء التنفيذيين العاملين وتم عملهم وفق اسس الرقابة ومعاييرها العالمية فان هذه الحكومة ستحضى باحترام وتقدير الشعب وفعالياته السياسية.
واضاف ابو زيد ان ما تشهده المرحلة السياسية الراهنة من حركة بناءة تقوم علي التوجيهات الملكية باحداث تنمية سياسية حقيقية، لابد ان تاخذ بالتداعيات القائمة وتراعي ايجابيات الانعكاسات المؤثرة على مجمل الواقع ، لذا فان العمل على تشكيل حكومة ظل تنسق المواقف والخطط والبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة والقضايا المستجدة والتي من شانها تحقيق المصالح العليا للوطن بانسجام تام مع الدستور.الرأي