إنتخابات الفيفا...هشاشة تثير الإشمئزاز

جفرا نيوز- عمر محارمة عجت مواقع التواصل الإجتماعي منذ مساء يوم أمس بمختلف أشكال الكراهية والعنصرية التي تضع مئات علامات الإستفهام حول التكوين الفكري للشباب الأردني، ومدى عمقه وإتصاله بأمته وإرثه الفكري والثقافي والسياسي. غالبية تلك التغريدات صبت جام غضبها على رئيس الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب جراء موقفه من إنتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، لكن المؤلم أن جزء كبير من تلك التغريدات حاولت النيل من فلسطين كلها أرضا وشعبا جراء ما أعتبره الكثيرين "خيانة" للأمير علي بن الحسين. والحقيقة أن الرجوب لا يمثل فلسطين ولا شعبها بل أنه شخصية اثارت ولا زالت الكثير من الجدل فلسطينيا و لا يحظى بأدنى مقومات الشعبية داخل صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل أو في المهجر. بل إن الرجوب متهم من قبل قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني "بالعمالة" والتآمر على الفلسطينيين بالتعاون مع الأجهزة الامنية والاستخبارية الصهيونية وعلى رأسها الشاباك والموساد، وهو مطلوب للكثير من فصائل المقاومة الباسلة. إذا ما فهمنا حالة الرجوب هذه سنجد أننا في الأردن نلتقي مع أشقائنا الفلسطينيين على نبذ هذه الشخصية وإذا ما أضفنا لذلك حجم التعاطف الكبير الذي حظي به ترشح الأمير علي لرئاسة الفيفا في الأوساط الشعبية العربية عامة والاردنية الفلسطينية خاصة سنجد أننا حملنا الأمر مالا يحتمل. "الفيفا" هو إتحاد دولي للعبة كرة القدم وهي بالنهاية وبصرف النظر عن حجم الاستثمارات فيها و مدى شعبيتها عالميا تبقى "لعبة" فهل تستحق منا كل هذا التشاحن ودعوات الكراهية والاقليمية التي تضر ببلدنا أكثر بكثير من أي أمر آخر،خصوصا ونحن نعيش في هذا الوسط الأقليمي الملتهب والمضطرب. التغريدات و الدعوات التي أطلقت منذ مساء أمس التي دعت للإنسلاخ عن أمتنا العربية أو نبذ أجزاء منه تعبر في حقيقتها عن هشاشة البنيان الفكري لمطلقيها وعن ضحالة نفكيرهم وقصر نظرهم فنحن أضعف ما نكون دون الارتكاز الى عمقنا الاستراتيجي والتاريخي المتمثل بأمتنا العربية وبقائنا ضمن هذه المنظومة على علاتها ومشاكلها أفضل الف مرة من كشف ظهرنا تماما انفرادنا في عالم لا يبقى فيه الا الاقوياء والمتكتلين. إن كنا نحب الأمير علي فلأنه نموذج لصلابة الشباب الأردني وعنوانا لإرادتنا الحقيقية في بناء دولتنا النموذجية القائمة على الفكر والعلم والحداثة والتطور، فهل يصلح أن نقرن بهذا النموذج عناصر التخلف والفرقة والإنسلاخ عن إرثنا وقضايانا وثقافتنا...؟