الأردن «الأمني»: تعزيز ثقل «وزارة الداخلية» والاقتراب أكثر من «النمط المصري»

جفرا نيوز - بسام البدارين

اختيار نخبة من الجنرالات الشباب ومن خارج النادي التقليدي لقيادة الأجهزة الأمنية الأردنية في المرحلة اللاحقة يعبر مجددا ليس فقط عن الاستمرار في التوثق من إحباطات الإخفاق للوجوه الكلاسيكية.
ولكن أيضا عن السعي لمنح جيل شاب فرصة العمل في الميدان الأمني بعد الحادثة الشهيرة التي أدت لإقالة ثلاثة جنرالات مخضرمين قبل نحو أسبوعين بتهمة الخلل في المنظومة الأمنية.
العاهل الأردني أصدر لليوم الثاني على التوالي إرادته الموقعة بتعيين العميد الركن حسين الحواتمة مديرا عاما لقوات الدرك الوطني وبعد غقل من 24 ساعة على تعيين العميد عاطف السعودي مديرا للأمن العام بعد ترفيعه لرتبة اللواء ليكون أحد أصغر الجنرالات الذين شغلوا هذا الموقع.
اللافت جدا في التعيين المشار إليه أن دائرة القرار تجاوزت كل التوقعات والترشيحات المستهلكة لدى الرأي العام بعودة وجوه متقاعدة أو قديمة واعتمد القرار على الاسثتمار في أبناء الأجهزة الأمنية أنفسهم على أمل معالجة الخلل والقصور في المنظومة الأمنية.
وفقا لمقاربات التزاحم خلال أكثر من أسبوع لجنرالات موسميين من المتقاعدين حضرت التعيينات الأخيرة في السلك الأمني على شكل مباغت صدم الكثير من المؤيدين للوجوه الكلاسكية، خصوصا ان إدارة الشرطة كلف بها هذه المرة وخلافا لما كان يحصل في الماضي أحد أولاد الجهاز حيث لم تأت التعيينات من السلك العسكري.
كذلك الأمر بالنسبة لقوات الدرك حيث تم اختيار ضباط شباب برتب متقدمة سيقودون الأجهزة الأمنية المباشرة في التعاطي مع المواطنين في المرحلة اللاحقة بعيدا حتى عن تمثيل أبناء «العشائر الكبيرة» فقط في هذه الأطر المتقدمة في أجهزة الدولة وفي اختيارات مبرمجة على الأرجح على الأساس المهني والكفاءة والقدرة على التعاطي مع تحديات المرحلة.
في الأثناء يمكن ملاحظة أن المؤسسات المرجعية تركت لوزير الداخلية الجديد سلامة حماد مهمة توديع الجنرالات المقالين بدون بهرجة وإبلاغ المسؤولين الجدد علما بأن المؤسسات الأمنية تحديدا تشهد سلسلة مناقلات غير مسبوقة تتضمن التعاطي مع الوقائع المحلية والإقليمية وفقا لتصورات مختلفة.
غياب التنسيق في الميدان بين الأجهزة الأمنية، خصوصا عندما تعلق الأمر بأحداث مدينة معان جنوب البلاد كان السبب المعلن للإطاحة بثلاثة جنرالات من الصنف القوي في أجهزة الدولة من بينهم الوزير السابق حسين المجالي واللواء توفيق الطوالبة وأحمد السويلميين.
الاعتماد على النخبة الأكثر شبابا والتي لا تنتمي للترشيحات الكلاسيكية ولا للثقل العشائري في أجهزة أمنية أساسية يعبر عن تحول أساسي في آلية الانتخاب والقرار بالخصوص، وإذا ما تواصلت طريقة التفكير نفسها في السياق نفسه فالفرصة قد تكون متاحة لرؤية تغييرات أخرى في المناصب العليا على المسطرة نفسها وضمن الأسس الهندسية نفسها. الهدف حسب مصدر مطلع من هذه النمطية الجديدة تقوية وتصليب المركز السياسي والبيروقراطي لوزارة الداخلية حصريا، حتى تصبح قادرة على تحمل مسؤولياتها في مكافحة العنف والإرهاب والجريمة والتطرف تأثرا بالنمط المصري وبعيدا عن التأثيرات المناطقية والعشائرية وعن تجاذبات مراكز القوى والبرلمان.
لتحقيق مثل هذا الهدف فيما يبدو اختارت المؤسسات المرجعية مغادرة الأسس الكلاسيكية في تعيينات الأجهزة الأمنية قليلا، وبالخلفية نفسها على الأرجح اختير الوزير سلامة حماد للداخلية حتى يضع الأسس الضرورية لمرحلة الدور الجديد لوزارة الداخلية ما دامت الشؤون السيادية الأخرى ستنظم عبر حلقتين هما وزارة الدفاع التي سيتم تأسيسها لاحقا أولا، وثانيا الحلقة المختصة بدائرة «الاستشارات الأمنية في القصر الملكي وهي التي يتواجد فيها اليوم لاعبون كبار وأساسيون تتواصل الثقة الملكية من بينهم رئيس الأركان الجنرال مشعل الزبن ومدير المخابرات الجنرال فيصل الشوبكي».