الكلّ بانتظار عدد يومية الرأي القادم

جفرا نيوز -

يبدو أن أذرع الدولة الأردنية قررت أن تجد "حدّا” لأزمة الصحيفة الرسمية "الرأي” مع حكومة الدكتور عبد الله النسور الحالية، بأن تقرر "فوز″ الحكومة بمعركة "كسر العظم” التي قرر الصحافيون في الرأي خوضها منذ مدة وللمرة الثانية على التوالي.
"فرض هيبة الدولة” هو الشعار الذي تم اختياره للمرحلة الحالية وعلى جميع الأصعدة، باعتبار ان لا احد في الأردن "على رأسه خيمة”، وهو ما يبدو أنه أطاح برأس رئيس تحرير صحيفة الرأي ومنذ أيام رغم إعلانه الخميس.
"الإطاحة الجديدة” جاءت بمجلس الإدارة الذي يرأسه الوزير الاسبق سميح المعايطة و”الباشا” سمير الحياري رئيس التحرير، واللذان ظلّا منحازان للمطالبات العمالية في المرحلة الأخيرة، ليصبحا الرمز الابرز للحديث عن تغيير الصحيفة لنهجها.
منذ بدء الحملة الصحفية في الرأي والتي كانت تتمترس خلفها الحكومات، صارت رؤية العناوين الرنانة الهجومية والمعارضة (للحكومة وسياساتها) جزء من المشهد الصحفي، الأمر الذي حذا بالمراقبين للانقسام بين مؤيد ومعارض للتحرك في الصحيفة، ضمن اطاريّ "رفض سياسة الضغط” مقابل "رفع السقف المهني” .
اسقاط الحياري والمعايطة، وتعيين نقيب الصحافيين طارق المومني خلفا للأول في رئاسة التحرير، ومدير الإذاعة والتلفزيون رمضان الرواشدة خلفا للثاني، رسالة واضحة المضمون تعيد اليوم الدولة الاردنية ارسالها لأبنائها تحت عنوان "هيبة ونظام” على الجميع، خصوصا عقب ما أظهره الصحافيون في المؤسسة الصحافية من "شراسة” في الاونة الاخيرة.
رسالة الدولة اليوم لا يمكن لها ان تُقرأ بعيدا عن "جزّ رؤوس″ ثلاثة جنرالات قبل اسبوعين تقريبا تحت عنوان "خلل التنسيق” والارتقاء بالامن من ضمنهم وزير الداخلية ومديري الامن والدرك، والتي (اي عملية الجزّ) تبعها الاطاحة بعدد من الضباط ذوي الرتب العالية واحالتهم على التقاعد، وهو ما يتوقع حصوله المراقبون لعدد من الصحافيين الذين قادوا التمرّد في الصحيفة الرسمية.
عمان اليوم ترسل رسائلها بوضوح لعدد من المؤسسات وبصورة أكثر صرامة من ذي قبل تحت عنوان "لن يدري ايّكم الاسبق”، كما ان ابتزاز الدولة لن يعود ممكنا، وهو ما يستطيع اكتشافه ببساطة من يتتبع بيانات وتصريحات الرجل الجديد في المشهد "سلامة حماد” وهو يقول منذ تعيينه وزير داخلية الاسبوع الماضي ان هيبة الدولة اولوية لديه، وان احدا لن يتمكن من ابتزازها.
كل ما سبق وحتى اللحظة يأتي ضمن الحفاظ على الحقوق، وتضحية الدولة برجالها كقرابين لفرض هيبتها تبدو كنوع من انواع الحكمة التي قد تشير الى انها قررت ترتيب بيتها الداخلي، وايقاف التشويش الذي مارسته عليها الصحيفة الرسمية، بالتوازي مع فرض هيبتها على الخارجين على القانون وغيرهم.
الصحافيون في الرأي ورغم علم عدد منهم منذ يومين على الاقل بنبأ الاقالة، لم يحرّكوا ساكنا وهو ما يجعل الجميع ينتظر عدد "ما بعد الاطاحة” ليرى ان ما كانت الدولة ستنجح في اسكات "التشويش على الحكومة” ام لا، خصوصا وان عددا من العاملين في الصحيفة اكد لـ”رأي اليوم” ان العاملين لا يطالبون برفع الاجور "فقط” وانما ايضا بالتحقيق بعدد من ملفات الفساد.

فرح مرقه- رأي اليوم