(هوموفوبيك)... وأفتخر!



(هوموفوبيا ) هو مصطلح انجليزي يتكون من كلمتين الأولى: هومو أي شاذ جنسيا، والأخرى فوبيا وتعني الخوف اللاشعوري وغير المبرر من مواقف أو أشخاص أو نشاطات معينة، وعلى هذا فالشخص ال (هوموفوبيك) هو من يبدي أي رفض وبأي شكل من الأشكال للشذوذ الجنسي، وهذا الرفض يصنف كمرض نفسي ينبغي علاجه !!! وقد أصبح في الآونة الأخيرة يستعمل –كتهمة معاداة السامية تماما- ضد أي شخص لا يدعم طريقة حياة المثليين، ولا يدعم حقهم في الزواج  وفي تكوين أسر.
بدأت حركة حقوق الشواذ جنسيا في أوائل الأربعينيات في أميركا، بداية تشبه تماما ما يقوم به الشواذ في الوطن العربي،  فمن فئة قليلة عشوائية تعيش في الخفاء وسط استنكار ومقاومة شديدة لهم لأسباب دينية وأخلاقية، إلى فئة منظمة تعترف بهويتها وتتجمع بظهور علني لها في أماكن خاصة بهم، عرفت في أميركا آنذاك (بحانات الشواذ)، وقد كان القانون الأميركي يجيز للشرطة المحلية مراقبة الشواذ وملاحقتهم وتجريم أفعالهم، حتى أن الرئيس الأميركي السابق (أيزنهاور) أصدر مرسوما ينص على حرمانهم من الوظائف العامة.
بحلول آواخر  الستينيات انتشرت مئات الجمعيات التي تؤيد الجنس المثلي، ثمّ  حدث منعطف هام في تاريخ حركة  المثليين، حيث انطلقت من إحدى حانات الشواذ  في اوائل السبعينيات ثورة، حين أغارت شرطة نيويورك على حانة ( ستون وال ) فقاموا برد عنيف عليهم، واندلعت المظاهرات في البلاد لثلاثة أيام وكان من أشهر الشعارات التي رفعت آنذاك ( كن فخورا بما أنت عليه، إنها حرب وكل شيء يجوز فيها).
 ثورة ( ستون وال كلب ) كما يقول أندرو دولكارت، الأستاذ المحاضر في جامعة كولومبيا والذي ساعد في إعداد ترشيح الحانة لتصنيفها معلما قوميا هي التي «فتحت الباب أمام ملايين المثليين والمثليات من الأميركيين كي يبدأوا الضغط في سبيل الحصول على المساواة التامة في الحقوق المدنية.
تحول الناشطون الشواذ بلا أدنى مبالغة من دعاة حقوق ومساواة إلى (لوبي )  - يشبه تماما اللوبي الصهيوني- يمارس ضغوطا مخيفة على رجال الإعلام والفكر والاقتصاد والسياسية والدين .
وقد حققوا انتصارات عديدة في العقدين الآخيرين، أهمها افراد مصطلح عام شامل لكل أشكال الشذوذ هو (الإل جي بي تي )، والذي يشير إلى مجتمعات السحاق، والمثلية، وازدواجية الميول الجنسية، والتحول الجنسي.
 نتيجة هذا الخليط غير الطبيعي والمشوه، والذي لا يمكن تصنيفه من حيث  تحديد جنس الشخص  - ذكر أم أنثى - ومن حيث طبيعة الانجذاب الجنسي الفطري نحو الضد، كان لا بد من ضرورة ولادة مصطلح  ومفهوم  ملتبس، ومضلل، وغير دالّ ، هو ( الجندر)، ومع مراعاة خطة التهيئة وفرض المصطلح،  أثير بشكل واضح لأول مرة  في مؤتمر بكين للمرأة العام 1995 حيث أدرج  كمفهوم اجتماعي غير مرتبط بالاختلافات الحيوية (البيولوجية).
 كعادتنا نحن العرب في استيراد المصطلحات -دون الوقوف على معناها الأصلي في لغتها التي اشتقت منها ،ودون التعرف إلى ظروف نشأتها، وتطورها الدلالي، أصبحنا نستخدم المصطلح دون إدراك خطورة تبعات الموافقة عليه، كسن بعض البلاد الغربية للقوانين التي  تمنع التمييز على أساس الميول الجنسي أو الهوية الجنسية .  
بضغط  كبير على القوى السياسية  وبتجاهل تام للأصوات الأميركية التي تنادي بحرية اتخاذ موقف من المثليين بناء على الانتماء الديني - علما أن  حرية التدين هو حق اساس في الدستور الأميركي - تقنن زواج المثليين في عدة ولايات أميركية، ومنحوا كافة حقوق الأزواج المغايرين جنسيا ،ومنها حق تبني الأطفال وتربيتهم .وقد أشاد الرئيس أوباما بهذا القرار بوصفه انتصارا للأزواج الذين يناضلون منذ زمن طويل في سبيل المساواة أمام القانون.
كيف وصلت الأمور لهاذا!؟ وكيف تحول مجتمع (الإل جي بي تي )من أفراد تختبئ في الجحور إلى جماعة ضغط!؟
استعمل هذا (اللوبي )القذر أكذوبتين لإنجاح مخططاتهم ،الأولى: المبالغة في عددهم، لكي تجعل منهم أقلية لها قضاياها ومشاكلها. والثانية :ادراج  الشذوذ كحالة طبيعية يولد معها الشخص بسبب طبيعة التكوين الجيني لدى بعض الأفراد .
عن طريق تميع الحدود بين ما هو طبيعي وشاذ، وتجنيد الأفلام والمسلسلات التي  تؤثر بشكل كبير على الرأي العام ، تم غسل أدمغة الشعب الأميركي، وأصبح سبعة من كل عشرة  أشخاص يتقبلون الشواذ جنسيا.
قال الشافعي :( إن كان رفضاً حب آل محمد/ فليشهد الثقلان أني رافضي). وأقول: إن كان رفض أي شذوذ جنسي هو رجعية وتزمت، فليشهد الثقلان أني رجعية متزمتة.
الدستور