خريجو الجامعات بلا مستقبل
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
الحديث عن البطالة لا يحتاج الى أرقام وبيانات ومعطيات إحصائية رسمية، تجارب الناس من المتعطلين عن العمل والمسرحين عن العمل تعدّ كافية وتكشف عن هول المعاناة المعيشية والنفسية الملموسة التي تواجههم في حياتهم.
وعندما تأتي فرصة العمل يكون هؤلاء سعيدين وفرحين، لا يدركون أن ثمة «سيستيم « تجهد «جماعات المال « على تكريسه في سوق العمل يسرع من خسارتهم لوظائفهم، يرميهم في احضان البطالة، رغم ما يحملون من كفاءات وخبرات ومؤهلات وظيفية منافسة.
لدى التفكير في سوق العمل الاردني، تطاردك أمواج من اليأس والاحباط والقلق، فالخبر الذي تم تداوله في الاعلام عن حرق خريجي جامعات لشهاداتهم العلمية أكثر من عادي، شاب تكلفه الشهادة الجامعية الاولى أكثر من 25 الف دينار، ولا يجد فرصة عمل لائقة، وحتى مع «الواسطة «، وإنْ توافرت فان اجرها لا يتعدي الحد الادنى، ودون أمان وظيفي.
ملامح الاحباط واليأس لدى جيش من «خريجي الجامعات « تتكرر وتتلون باختلاف الاختصاص الاكاديمي وعدد سنوات التخرج والمنطقة الجغرافية التي ينتمي اليها العاطل عن العمل، قلة من خريجي الجامعات يجدون فرص عمل لائقة، وغيرهم يكتفون باي خيارات عمل تتاح لهم، ولكن يبقى عدد المتعطلين عن العمل هو الاكبر.
كل عام ينضم أكثر من 20 الف خريج جامعي الى طوابير المتعطلين عن العمل، معدل البطالة يزداد باطراد بفعل سياسات الحكومة التعليمية الى جانب سياسات العمل والتشغيل التي تنفر من العامل الاردني وترخي حبالها للعمال الوافدين، البطالة حتى في الاقتصاديات الهامشية والموازية التي توفر عادة فرص عمل غير دائمة وموسمية تتطور بشكل دراماتيكي.
فرصة عمل واحدة لخريج جامعي يحمل الشهادة الجامعية الاولى بادارة المعلوماتية اعلنت عنها شركة توزيع الكهرباء الاردنية قبل أسابيع لفرع إدارتها في معان تقدم لها نحو 500 خريج جامعي، بعضهم متعطل عن العمل منذ أعوام طويلة وليس بوسعهم سوى الانتظار، فما زال طريقهم الى سوق العمل مسدودا.
«الشهادة المخملية » التي أحرقها خريجو جامعات، لم تعد متطلبا كافيا للحصول على فرصة عمل، ويدرك الباحثون عن العمل حقيقة ذلك، فالحاجة لا تنقطع مهما كان نوع ومستوى فرصة العمل لـ»واسطة «، وليس أي واسطة لا بد أن تكون مرموقة، لكي يتمكن الباحث عن العمل من حجر مقعد في قطار الانتظار المحشو بطوابير من المنتظرين وفرص عمل أعدادها محصورة.
ومن لا يملك «الواسطة « فانه قد يتحول الى عاطل دائم عن العمل، فذلك قدره، وحتى السبل الأخرى كالهجرة والاستقرار في الخارج، فتبدو عسيرة إنْ لم يشحن سيرته الوظيفية بسنوات عمل من داخل» الوطن ».