السقوط الحر للخطوط الحمراء الثلاث...اسطوانة الغاز ..الخبز ..الأمن!!
جفرا نيوز-هشام زهران
يعتبر الأمن الاجتماعي من أحدث المفاهيم التي تلتزم بها الدول المتقدمة في رسم خططها الاستراتيجية وإصدار قراراتها بحيث تحمي مجتمعاتها من الاختلالات الأمنية بما تتضمنه من انتشار السلوك الاجرامي والارهابي في صفوف أبناء المجتمع وخاصة المناطق البعيدة عن المركز الحضري وفي الاحياء الهامشية للعواصم.
الدراسات السسيولوجية وعلماء النفس الإجتماعي -بناء على استطلاعات رأي متواترة- استخلصوا نتائج مهمة بخصوص توجهات الأفراد نحو الجريمة والسلوك الإرهابي والتطرف وعلى رأس الأسباب التي تؤدي لهذا السلوك نفسية الاحتقان المتولّدة عن الفقر والبطالة وغياب مفاهيم العدالة الإجتماعية.
وتأتي نظرية المفكر الفرنسي الكبير جان جاك روسو (العقد الإجتماعي) مرتبطة ارتباطا مباشر بهذه المفاهيم حيث يتساءل في كتابه (كيف لحكومة أن تطالب مواطنا بالولاء لها في مدن لم يذق فيها غير الجوع والفقر والحرمان والظلم)
الإجراءات الحكومية المتعاقبة منذ دخول برنامج ما يسمى التصحيح الإقتصادي للأردن تضغط بكل ثقلها على نفسية المواطن الأردني في مسلكية قريبا جدا من "الرأسمالية المتوحشة" التي تفرم لقمة عيش المواطن وحقوقه مثلما تطحن كابسات النفايات أطنان القمامة في مكب الغباوي!!
الضرائب تزداد والأسعار ترتفع بشكل جنوني والخطوط الحمراء تتهاوى تدريجيا في غياب كذبة حزمة الامان الاجتماعي التي تحدّثت عنها الحكومة منذ 10 سنوات لكنها لم تترجم سوى لمعونات وطنية قريبة من صناديق الزكاة باعتبار ان المستفيدين عالة على المجتمع والدولة.بينما غابت البرامج التنموية الحقيقية والمشاريع الانتاجية لصالح تزايد المشاريع الانشائية والخدمية في قطاع المولات الاستهلاكية والعقارات وقطاع الاتصالات وسط ذوبان تدريجي للقطاعات الصناعية والزراعية.
الحكومة بعد تحرير المشتقات النفطية وقبلها إلغاء وزارة التموين اطلقت مقولة"اسطوانة الغاز خط احمر" لتسقط هذه المقولة " ويتضاعف سعر الاسطوانة خمس مرات في غضون خمس سنوات.
وبعد هذا السقوط بدأت نغمة "لقمة عيش المواطن خط احمر" ورغيف الخبز "خط احمر" ليسقط هذا الشعار ويتحول من تعهّد حكومي إلى شعار شعبي وهتاف معارض بمجرد إعلان حكومة عبد الله النسور عن توجه لرفع الدعم عن الطحين!!!
هذا التوجه جاء في ظل ظروف شديدة القسوة تحيط بالمملكة بين الخروج بمعجزة من ربيع عربي تحوّل إلى انتكاسة شعبية كبرى من المحيط إلى الخليج وفرّخ مجموعات تدميرية تمثلت بدولة البغدادي "داعش" اصبحت وعاءا حاضنا لكل اليائسين والمحبطين من أبناء شعوب المنطقة.
ما حدث في مدينة معان من إجتراء على هيبة الدولة يعيد للأذهان "هبّة نيسان" او ما وصفه رئيس الوزراء الأسبق في حينه بالثورة البيضاء وما تبع من احتجاج في مناطق الجنوب رفضا للمساس بلقمة العيش،، وما يحدث الآن مؤشر انذار مبكّر بان على الدولة بكافة اجهزتها ان تصحو ولا تركن إلى مقولة "ضبط النفس" والمصلحة الوطنية العليا التي صارت مفهوما مطاطا لم يعد اثنان يتفقان على تعريفه!!!
نقترح على الحكومة الحالية –أو أي حكومة قادمة- تغيير لون قلم "الفلوماستر" الأحمر بالأخضر أو تغيير نظرتها لمفهوم الأمن الشامل لتتضمن الأمن الإجتماعي اولا !!