بالون” رفع أسعار الخبز يحدث جلبة بين الشارع والنواب

جفرا نيوز - تتصاعد ردود الفعل على قرار رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، رفع الدعم عن خبز الأردنيين منذ تلا قرار حكومته بصورة "حازمة” أمام عدد من الصحفيين في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي. الدكتور النسور والذي تحدث عن رفع أسعار الخبز بعد سرده الأرقام المبررة لقراره، بدا وكأنه قد درس قراره من الجانب الحكومي فقط، إذ بدا الاستياء من مختلف الأطراف، لاحقا. مجلس النواب، والذي يبقي على الشرعية الحكومية طالما أنه لم يسحب بساط الثقة من تحتها، بدأت تصدر من أعضائه العديد من الاشارات المنبئة بعدم الرضا، والتي يتحدث في سياقها عن تحركات داعية لاسقاط الحكومة ومذكرات يتم توقيعها في الخفاء. المذكرات منذ بدء عمل حكومة الدكتور النسور وهي ملازمة لعمله من الغرفة التشريعية الأولى، وهو ما يحصل غالبا ان "يخرج” منها الفريق الوزاري كأيّ مطب من مطبات طرق عمان، ودون الكثير من التنازلات. فريق ثانٍ من ذات الفئة (النواب) بدأ يشكك بنجاعة الآلية التي تستخدمها الحكومة، على اعتبار ان فكرة الرفع "منطقية” ان استهدفت غير الاردنيين كما اكد رئيس الوزراء الدكتور النسور في المؤتمر ذاته الذي عقد لاطلاق رؤية الاردن الاستراتيجية حتى 2025. وقال النسور في المؤتمر ان ما تخسره الحكومة في دعم الخبز يقدّر بـ 300 دينار لكل طن، معتبرا ان الدعم "يذهب اكثره للغرباء والسياح والعمال الوافدين، وهناك تهريب الى الخارج، بل وصل الامر باستعمال الطحين علفا للاغنام”. وتحدث عن حلول بدت وكأنها لم تحسم بعد مثل "دعم نقدي” وهو ما يعيد للأذهان الدعم الذي تقدمه الحكومة منذ تحريرها اسعار المشتقات النفطية قبل حوالي عامين، كما ذكر الرئيس "البطاقة الذكية” والتي تتحدث عنها الحكومة منذ سنوات باعتبارها ستكون الوسيلة الانجع لاسترداد "الدعم” الحكومي على الخبز للمواطنين الأردنيين. فكرة البطاقة الذكية تحدث عنها تفصيلا النائب جميل النمري بمقال له ملقّبا اياها بـ”البطاقة السحرية” ومبينا الكثير من العيوب الفنية التي قد تجعل البطاقة ذاتها تستخدم لغير ما يجب ان تستخدم له، موضحا ان دراسة امر البطاقة يحتاج لتأنٍّ. النائب المعروف بوسطيته في الطرح النمري تحدث أيضا عن كون مجلسه "لن يتحمل مجلس النواب رفع سعر الخبز ولن يسكت عليه حتى لو لم يكن بيده دستوريا وقف القرار. وهو اذا كان لا يستطيع حجب الثقة عن الحكومة بسبب الاجازة ولا يستطيع فرض الموضوع على جدول أعمال الاستثنائية يستطيع في جلسة غير رسمية اعلان سحب ثقته بالحكومة وهذا كاف لدفع الحكومة ادبيا للاستقالة”. في ذات الوقت، ترك النمري بابه مواربا وهو يتحدث عن "مشاورات كان من الأولى لها ان تعقد بين السلطة التنفيذية ومجلس النواب فلا تأخذ الأولى قرارا دون موافقة السلطة التشريعية وتحديدا على صيغة بديلة واضحة ومقنعة للدعم”. مقال النمري ختم الحديث بعد سرد تاريخي للاحتجاجات السابقة على رفع الدعم عن الخبز، بقوله "الى ان تصبح هذه البطاقة السحرية جاهزة بيد المواطن فمن الأفضل وقف الحديث في موضوع الخبز″، بصورة تؤشر تماما على عدم الرضا عن التوقيت على الاقل. الاحتجاجات اليوم لم تتوقف عن مجلس الامة بغرفته التشريعية الاولى (النواب)، بل امتد للساحات النقابية والحزبية، ما يدلل على "خط احمر” شعبيا، لا يمكن التكهن بالكيفية التي سيتعاطى معه فيها الرئيس النسور والمعروف بحنكته وتكتيكاته. فجمعية حماية المستهلك، على سبيل المثال أصدرت بيانا السبت تحدثت فيه عن كون ان الحديث الحكومي بشأن رفع الدعم عن مادة الخبز يأتي في توقيت غير مناسب لأسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية معلومة للجميع، داعية الحكومة الى ضرورة التريث ودراسة كافة أبعاد القرار وانعكاساته كما فعلت ذلك بلدان عربية شقيقة من قبل. سياسة "التخويف” التي تتبعها الفعاليات الشعبية تجاه الحكومة من عاقبة المساس بالخبز، لم تتوقف عند حماية المستهلك، فاتحاد النقابات العمالية المستقلة أيضا قالت ذلك بصورة أوضح في بيان لها، معتبرة مجرد التفكير في رفع الدعم عن خبز المواطنين "سيضخم من الاحتقان في الشارع″، منبها الحكومة لضرورة توخي الحذر في قراراتها ، بخاصة التي تمس قوت المواطن ، الذي يعاني من ضنك عيش "ولد احتقانا شعبياً وصل حداً لا يطاق”. حزب جبهة العمل الاسلامي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين، حذّر أيضا من جانبه من رفع أسعار الخبز، ورفع الدعم الحكومي عن هذه المادة في المستقبل تحت اي ذريعة، معتبرا أن دعم شرائح فقيرة في هذا الاتجاه لن يكون حلاً سليماً للموضوع، وقد أثبتت التجارب عكس ذلك تماماً . كل الحديث عن الخبز، يتم في وقت يعتبر فيه المراقبون ان الدكتور النسور رمى "بالونا للاختبار” اشغل فيه الشارع "قد لا يكون حقيقيا”، وأنه ذاهب للانشغال ببعض "الترقيعات” على خلفية تزايد الاعتراضات على سياسات كان من الممكن لحكومته ان تعدّلها، لم يكن اخرها "شكوى القطاع الخاص للملك” منها. المستثمرون قالوا للعاهل الأردني الاسبوع الماضي ان السياسات الحكومية وتغيرها الى جانب الضرائب الكبيرة تعد من اهم الاشكالات التي تواجههم في عمان، الامر الذي تداركه رئيس الوزراء قبل يومين حين ترأس الاجتماع الأول لمجلس الشراكة واكد فيه أهمية برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المساهمة في تحفيز دور القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية في المملكة. الحديث عن تعزيز الشراكة لا يزال في سياق نظري، هذا ان تم التغاضي عن خضوع الحكومة الاخير لمطالبات اصحاب الفنادق بتخفيض اسعار الكهرباء عليهم، الامر الذي يشكك المراقبون في جدّيته، خصوصا وهم يتحدثون عن رئيس الوزراء الحالي كـ "أبو رفع الأسعار” واستسهال معالجة ديون الخزينة من جيوب المواطنين وزيادة الضرائب.راي اليوم