رسالة الى الفريق الطوالبة...غول المخدرات يأكلنا

جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية عطوفة الباشا... كنت قبل أيام عند حسن الظن بك وأنت توجه مرؤوسيك لاتخاذ الاجراءات الملائمة في جريمة مقتل الشاب عبدالله الزعبي في أحد المراكز الأمنية وتقديم الجناة الى العدالة كائنا من كانوا. واليوم نأمل منك موقفا مشابها في الحزم والصرامة ونحن نعيش وقع جريمة جديدة، هزت كيان الأردنيين وأحزنتهم على فقد واحد من شبابهم الاخيار،هو الطبيب محمد أبو ريشة.  قد تبدو الجريمتان متباعدتان زمانا ومكانا لكنهما تلتقيان في خروجهما من جوف ذات الغول الذي فتك ويفتك بشبابنا ويتمدد نحوهم يوما بعد يوم ليأكل المزيد وهو غول المخدرات. البون شاسع بين عبدالله و محمد لكنهما ضحيتان لذات الآفة وإن كان للغدر الذي نال منهما وجهان مختلفان. فالأول شاب في مقتبل العُمر خرج الى الحياة والشارع فوجد المخدرات تباع على ناصية الطرق وبأثمان بخسه فقاده جهله و ضعف وعيه اليها فكان معه ما كان حتى أنتهت حياته بالطريقة البائسة التي تعرفها. أما الثاني فشاب تسلح بالعلم والمعرفة والاخلاق وأبى عليه حسه الوطني وشرفه المهني أن يستجيب لطلبات مدمن مخدرات طلب منه صرف بعض حبوبها له بوصفة طبية فكاد له وتربص به حتى نال منه غدرا فقتله بخسة أمام بناته الخمس وزوجته الحامل. عطوفتك ... المخدرات قاسما مشتركا للجريمتان، وهي خلف الآف الجرائم التي يتعامل معها الامن العام سنويا –خلاف جرائم المخدرات ذاتها- فكم من جريمة قتل و اغتصاب و ايذاء و سرقة وقعت على يد المنتشين بالمواد المحرمة. لذلك فإن تكثيف الجهود للقضاء على هذه الآفة المدمرة سيخفف عنكم جهود مبذولة لحصار جرائم أخرى، كما أن عظم تأثير جريمة المخدرات على المجتمع والوطن يستدعي مواجهتها بشكل أكبر نجاعة وأكثر حزما. عطوفتك ... اطلق اجهزة الاستخبار، وأوكل المهمة لرجال تثق بصدقهم وعفتهم وطهرهم لدراسة أسباب انتشار المخدرات بهذا الشكل المهول خلال العقد الأخير، فقد تكشف بعض وجوه هذه التجارة التي لا تزاحمها تجارة على صدارة سلم الأرباح وحجم المعاملات. قد يصدمك الحجم إذا ما وصلتك الاحصاءات الحقيقية وقد يهولك أعداد المتعاطين والمروجين اللذين تضج بهم مدننا وقرانا ومخيماتنا، لكن الأمر الذي قد يشكل الصدمة الأكبر لك –إن وصلتك الحقيقة- سيكون بحجم الدعم الذي تحظى به هذه التجارة السوداء من مراكز نفوذ وشخصيات وازنة.
"...فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"