حضور الرفاعي المكثف هل يعني تشكيل حكومة قريبا؟
جفرا نيوز - محمد العلاونة
في بلد مثل الأردن يبقى موضوع التعديل أم التغيير الحكومي مثار تكهنات من قبل ساسة وصحفيين، ترتفع وتيرة الحديث عنه في الأعياد والعطل الرسمية، بخاصة إذا كانت أكثر من يوم، غالبا ما تصيب التوقعات، تحديدا إذا كانت بعد أخطاء حكومية بارزة والتي تساعد في رحيل القابعين في الرابع، واليوم تقرير ديوان المحاسبة الذي كشف مخالفات جسيمة تعاملت معه وسائل الإعلام بشكل بارز ومكثف.
في المقابل لا يمكن الجزم بشيء، كون السلطات التي يتمتع بها الملك عبد الله الثاني بحسب المادة 35 من الدستور "الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء"، تبقي الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات.
رغم القرارات "غير الشعبية" التي اتخذها رئيس الوزراء عبد الله النسور وأهمها إزالة الدعم عن السلع والخدمات، إلا أنه بقي رئيسا لفترة غير قصيرة، بعكس نظراءه الذين غادروا الرابع على عجل بعد احتجاجات في الشارع مثل العين سمير الرفاعي الذي شغل منصب رئيس الوزراء بعد نادر الذهبي وخلفه معروف البخيت بسبب شرارة انطلقت من ذيبان احتجاجا على برنامج اقتصادي وطني من بنوده إزالة الدعم.
اليوم يبدو لافتا حضور الرجل بقوة في وسائل إعلام وقنوات فضائية من خلال مقابلات خاصة أم محاضرات مطولة، ذلك طبيعي فكل من شغلوا مقعد الرئاسة يطلون من نوافذ أخرى بعد الاستقالة، لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفا كون الرفاعي يتحدث عن برنامج شامل أقرب منه بكثير إلى خطة حكومية متكاملة تتعلق بالملفات كافة.
الرفاعي الذي يحمل شعار "الشباب أولا" في محاور سياسية واقتصادية واجتماعية تتوافق ورؤية الملك الشاب، بل إن التعديل الأخير على حكومة النسور استحضرت شبابا مقربين من الملك وأبقت على آخرين لم يقتربوا من العقد الخامس مثل عماد فاخوري الذي يحمل حقيبة التخطيط والتعاون الدولي وإبراهيم سيف "الطاقة والثروة المعدنية" ومها علي "الصناعة والتجارة" ومجد شويكة "الاتصالات".
حضور الرفاعي الذي يبدي رأيه في القضية الفلسطينية وملف مكافحة الإرهاب والسياسات الاقتصادية والتعليم والانتخاب يتزامن مع ما تتداوله الصالونات السياسية بأن تغيير حكومي وشيك في أيار المقبل.
النسور الذي شكل حكومته الأولى في 2012 قبل أن يعيد تشكيلها في آذار 2013 وأجراء تعديل في 2015، يبدو مرتاحا في الرابع ويرد دوما في لقاءاته الخاصة على الفضوليين السائلين عن التعديل أو التشكيل بدعابة في إشارة منه أنه باق وهنالك كثير من الملفات غير المنجزة مثل قوانين البلديات والأحزاب والانتخاب.
ما يرجح كفة الرفاعي في هذا الأمر انتقاده المستمر لانجازات النسور الاقتصادية، يعتبر أنه من الأخطاء التي ارتكبتها حكومة النسور إقرار قوانين اقتصادية كل على حدا يجزم أنه كان واجبا التعامل معها كحزمة واحدة لكي لا تتعارض مع الدستور أو فيما بينها، يقترح إقرار القوانين السياسية أيضا كحزمة واحدة لتلافي الأخطاء التي حدثت سابقا، ولكونه يشغل منصب في مجلس الأعيان فإنه يحمل في جعبته كثيرا من المقترحات حول قوانين الانتخاب والأحزاب وحتى البلديات.
تبقى كل الاحتمالات واردة رغم أن مسائل التعديل والتشكيل لم تعد مهمة مثل ذي قبل كون الناس مشغولون بأمور أكثر أهمية مثل الأوضاع في الإقليم من جهة والمعضلة الاقتصادية من جهة أخرى وتحديدا الحال المعيشي والغلاء، في نفس الوقت يمكن أن ترتفع وتيرة التكهنات والحديث عن بورصة أسماء في وقت قريب وقد يكون الرفاعي رئيسا وقد لا يكون.
(البوصلة)