مخاوف عابرة لحكومة النسور وهجوم شرس ومنظم من الصحافة الرسمية
جفرا نيوز - الإجماع وسط النخبة الأردنية على ان التعديل الوزاري الأخير على حكومة الرئيس الدكتور عبدالله النسور «لم يفلح» في تقديم أي خدمات خاصة من أي نوع يمكن أن تطيل عمر الحكومة أو تديم بقاءها يقود إلى تلك الاستخلاصات التي ترى ان الحكومة استنفذت أوراقها والتهمت رصيدها. عمليا لا يمكن قراءة «الهجوم المنظم والحاد» الذي تشنه صحيفة الرأي الحكومية على الحكومة نفسها وطاقمها ورئيسها خارج سياق التجاذب القوي بين مراكز القوى حتى داخل الدولة. الجديد تماما في الموضوع إن هذا التجاذب هدفه اليوم الرئيس النسور شخصيا الذي «أخفق» حتى برأي المناصرين له في تجديد مناوراته عندما قرر «تجديد الوجوه» في الطاقم الاقتصادي. في المشهد لا يمكن إلا ملاحظة العصيان والتمرد الذي أعلنته صحيفة الرأي على النسور وفريقه رغم ان الأخير حاول قبل يومين مجاملة الصحف اليومية وقرر إعفائها لعامين من مدخلات الإنتاج. جزئية صحيفة «الرأي» وهي تنتف عمليا ريش الحكومة بدت «مغرية» وفارقة وغير مألوفة في الحياة السياسية والإعلامية الأردنية، علما ان الصحف اليومية الأخرى وتحديدا الرسمية مثل «الدستور» تسعى بدورها لكشف غطاء التخبط في التخطيط الاقتصادي في الحكومة ما يقود مجددا إلى التشكيك بقدرات الفريق الاقتصادي. صحيفتا «الغد» و «العرب» اليوم تتخذان أصلا مسارا مستقلا وسقفا مختلفا للنشر من حيث الأصل، دون استهداف مقصود لحكومة دون غيرها، ما يبقي ما حصل في الصحف اليومية الكبرى ضمن مستوى الإخفاق الحكومي في معالجة أزمة الصحف الورقية التي تضامن معها النواب وأنتجت أو تسببت بإنتاج كمية هائلة من الشغب ضد الحكومة ورئيسها. في مسافة أعمق قليلا مما تفعله صحيفة مهمة مثل الرأي يمكن ملاحظة الحكومة وهي تستدرك وتسعى وتخطط لجلسات تشاورية مع الأحزاب السياسية تحت عنوان تقييم تشريعات التنمية السياسية بـ «التزامن». اللافت في السياق ان رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي تحدث عن مشاورات كلية جامعة، وبالتزامن لمنظومة الإصلاح السياسي وعدة مرات وفي مناسبات عامة، ما يؤشر على ان الحكومة تجيد اليوم التقاط ما يطلق من مبادرات في الساحة، الأمر الذي يطرح سؤالا من طراز: أين رموز الحكومة نفسها ومبادرات طاقمها؟ قبل ذلك كان الرفاعي نفسه قد حذر من تنامي المديونية واستعرض مشكلات «التخطيط الإقتصادي» فيما تبين لاحقا ان وجود وزير من وزن الدكتور عماد الفاخوري على رأس الفريق الاقتصادي بخبراته السابقة عن تصورات واتجاهات مؤسسة القصر الملكي اقتصاديا لم يقدم المساعدة المرجوة لرئيس الوزراء. يبدو في السياق ان وجود شخصيات سياسية من طراز حسين المجالي في وزارة الداخلية والدكتور خالد الكلالدة في التنمية السياسية لم يعد يقدم «إضافة» للحكومة أيضا. المشكلات الاقتصادية الظرفية التي تعاني منها البلاد فيما يبدو أكبر من الفاخوري وطاقمه، لكن ما يلاحظ على هذا الطاقم يتعلق بالتداعيات الحساسة جدا على مستوى الأمن الاجتماعي للمعالجات التقليدية للمشكلات الاقتصادية عبر التركيز على وصفات رفع الأسعار والضرائب والمحروقات ما ينتج بلبلة على مستوى الرأي العام ويصنف حكومة النسور بدائرة الحكومات التي تحترف «إيلام المجتمع». في الواقع وقبل استرسال النخبة في تكهنات التغيير الوزاري بالتزامن مع قرب انتهاء الدورة العادية للبرلمان بات واضحا اليوم بأن «المنجز الاقتصادي» الذي طالما فاخرت به حكومة النسور قد يكون اليوم وفي ظل المديونية الثقيلة مقدمة للانقضاض على الحكومة ومهاجمتها. يمكن تلمس ذلك من حملة الأقلام التي تتحدث عن إغلاق مصانع ونقل استثمارات وعلاقات سيئة للغاية بين الحكومة الحالية والقطاع الخاص. ويمكن الاستدلال عليه من تحذيرات شخصية مخضرمة من وزن طاهر المصري تحذر من تداعيات «التراجع الاقتصادي». وفي الواقع أيضا فرض التراجع الاقتصادي إيقاعات سياسية غير مألوفة على صاحب القرار الأردني وأنتج مساحة واسعة من المخاوف التي يبدو اليوم أن حكومة النسور بفريقها الاقتصادي الحالي ووضعها المرحلي لا تستطيع مواجهتها أو معالجتها. القدس العربي