النازح من الرمادي إلى بغداد يحتاج كفيلا

 عطّلت القوات العراقية الهجوم الواسع الذي يشنه تنظيم "داعش" منذ أيام لإسقاط مركز مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار، بعدما تدفقت وحدات عسكرية قدمت على وجه السرعة من بغداد إلى الأنبار. وتفاقمت موجة نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من الرمادي والأنبار إلى بغداد واحتشدوا خارجها في انتظار إجراءات معقدة لدخولهم العاصمة، أبرزها وجود شخص كفيل لهم. وأوصى البرلمان العراقي في جلسته أول من أمس بتقديم الدعم اللازم لإنقاذ الأنبار عبر إرسال وحدات عسكرية خاصة وتسليح العشائر ومشاركة "الحشد الشعبي"، فضلاً عن إلغاء مطالبة النازحين بكفيل كشرط لدخولهم بغداد. وفي صلاح الدين، شمال بغداد، أعلن "جهاز مكافحة الإرهاب" فرض سيطرته على غالبية مباني مصفاة بيجي، مضيفاً في بيان مقتضب أن "قواته فرضت السيطرة على المصفاة وطردت عصابات داعش الإرهابية منها". وأكد قائد عمليات صلاح الدين الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي تحرير المصفاة، مؤكداً أن "القطعات العسكرية دخلت مصفاة بيجي وحررتها بشكل كامل". وكشف أن شيوخ عشائر من الأنبار أجروا الليلة قبل الماضية لقاءات منفصلة مع كل من رئيس الحكومة حيدر العبادي وعدد من قادة الحشد الشعبي، أبرزهم رئيس منظمة "بدر" هادي العامري، وطلبت منهم دخول "الحشد الشعبي" لمنع سقوط المدينة. من جهة أخرى، دعا رئيس البرلمان سليم الجبوري في كلمة أمس، إلى دعم الأنبار، معتبراً أن المعركة فيها مصيرية. وقال "منذ يوم أمس ترد إلينا المناشدات من شتى مناطق العراق من عشائرنا للالتحاق سريعاً والتأهب للمعركة الفاصلة التي سنخوضها لتحرير الأنبار". وقال عبد المجيد الفهداوي، أحد شيوخ عشائر الأنبار، إن قوات عسكرية قوامها ثلاثة أفواج من "الفرقة الذهبية" وصلت معسكر "الحبانية" جنوب الرمادي أمس، اثنان منها تابعة للفرقة الذهبية وواحد للشرطة الاتحادية للمشاركة في صد تقدم داعش في المدينة. وأضاف أن الأفواج الثلاثة بدأت عملية انتشارها في مناطق التماس مع داعش في شمال الرمادي وغربها وشرقها، فيما أصبحت غالبية أحياء المدينة خالية من السكان، وهو ما سيجعل منها ساحة قتال. وأكد الفهداوي وصول فصائل من "الحشد" إلى قاعدة الحبانية لكنها لم تشارك في المعارك حتى الآن، وهي تتواجد في القاعدة مع كامل أسلحتها، وجاهزة للقتال مع المئات من أبناء العشائر المتواجدين في القاعدة أيضاً. إلى ذلك تفاقمت أزمة النازحين من الرمادي والبلدات المحيطة بها، إذ توقعت مصادر أن نحو 25 ألف عائلة نزحت بطرق مختلفة، بعضها سيراً على الأقدام الى بغداد، واحتشدت في معبر المدينة الذي رفض السماح بدخول من ليس له كفيل داخل العاصمة. من جهة أخرى، طالب رئيس ديوان الوقف السني محمود الصميدعي أمس، الحكومة والقوات الأمنية بتسهيل دخول النازحين من محافظة الأنبار إلى العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، محذراً من دخول "المندسين" بينهم، داعياً أيضاً إلى تزويد العشائر بالسلاح. واعلنت الامم المتحدة امس ان 90 ألف شخص نزحوا جراء المعارك بين القوات العراقية وتنظيم داعش في محافظة الانبار، لا سيما مركزها مدينة الرمادي حيث كثف التنظيم هجماته خلال الايام الماضية. وقال مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للمنظمة "الهيئات الانسانية تسارع لتوفير مساعدة لاكثر من 90 ألف شخص يفرون من المعارك في محافظة الانبار"، وذلك في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه. واوضحت ان هؤلاء يفرون من الرمادي (100 كلم غرب بغداد)، ومناطق البوفراج والبوعيثة والبوذياب المحيطة بها، وينتقلون الى الخالدية وعامرية الفلوجة (في الانبار)، او بغداد، وان العديد منهم ينزحون "على الاقدام". وقالت منسقة الشؤون الانسانية للامم المتحدة في العراق ليز غراندي ان "رؤية هؤلاء الناس يحملون ما تيسر ويفرون نحو بر الامان يفطر القلب". واضافت "اولويتنا هي تسليم مساعدة منقذة للحياة الى الناس الفارين، الغذاء والمياه يتصدران قائمة اولوياتنا". وبحسب البيان، وزع برنامج الاغذية العالمي حصصا غذائية لنحو 41 ألفا و500 شخص في الرمادي، وثمانية آلاف و750 شخصا نزحوا الى بغداد. كما وزعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مساعدات اغاثية لنحو الف عائلة في عامرية الفلوجة، وتنوي توزيع الفي حصة "خلال الايام المقبلة". ولم يحدد المكتب فترة نزوح هؤلاء، علما ان سبق له ان اعلن الجمعة نزوح اربعة آلاف و250 عائلة من منطقة الرمادي منذ الثامن من نيسان(ابريل). ويسيطر التنظيم على مساحات واسعة في الانبار، بينها كامل مدينة الفلوجة واجزاء من مدينة الرمادي، منذ مطلع العام 2014، قبل اشهر من هجومه الكاسح في حزيران(يونيو) الذي سيطر خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه. وبحسب مصادر امنية عراقية، كثف التنظيم منذ الثامن من نيسان(ابريل)، هجماته في الرمادي، وتقدم نحو مناطق اضافية كانت غير خاضعة لسيطرته، لا سيما البوفراج، ومنطقة الصوفية شرق الرمادي. وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي اعلن في اليوم نفسه، ان "المعركة القادمة" للقوات العراقية ستكون استعادة الانبار، كبرى محافظات العراق والتي تتشارك حدودا طويلة مع سورية والأردن والسعودية. الا ان محللين يرون ان استعادة كامل المحافظة، وهي خليط من المناطق السكنية والاراضي الزراعية والصحراوية، لا يزال هدفا بعيد المنال راهنا. وبحسب الامم المتحدة، ادت اعمال العنف الى نزوح 2.7 مليون عراقي على الاقل منذ كانون الثاني(يناير) 2014، بينهم 400 ألف من الانبار. وقالت غراندي اليوم "نقوم بما نستطيع للمساعدة (...) لكن العملية الانسانية في العراق تعاني من نقص حاد في التمويل".- (وكالات)