إخفاق الطاقم الاقتصادي يتجدد ونشاط في الخلايا الداعية لرحيل الحكومة
جفرا نيوز
الرئيس النسور كان قد عبر بعدة لغات مؤخرا عن أمله في التمكن من الولوج لمسار الاصلاح السياسي بعدما عبر عن قناعته بأن الحكومة تعاملت بنضج مع المسار الاقتصادي وأوصلت الخزينة إلى وضع مستقر وساهمت في حماية الاقتصاد الوطني. على هذا الأساس تجنب النسور مؤخرا إخفاء طموحه الشخصي بأن يتوج فترته الرئاسية المثيرة بقيادة ملف الإصلاح السياسي وإجراء الانتخابات وتمكين البلاد والعباد من حسم الجدل الإشكالي بعنوان قانون الانتخاب. قبل ذلك تقدم النسور بخطوة نحو قانون إنتخاب جديد ووزير التنمية السياسية الدكتور خالد كلالدة أبلغ في فترة سابقة بأن القانون موجود وسيرسل لمجلس النواب. لكن بعض الجبهات النافذة في السلطة والقرار لم تصدر بعد الضوء الأخضر الذي يسمح لصيغة الانتخاب التي يقترحها النسور بالعبور والدخول في الأقنية الدستورية المعتادة عبر مجلس النواب. الجبهات المحافظة في النخبة السياسية والإدارة تحاول إبعاد الأفكار حول صياغات جديدة لقانون الانتخاب ونفخ الروح بقانون الصوت الواحد الذي قال النسور شخصيا بأنه يحتاج للتطوير. الأهم أن أي رحيل وشيك لحكومة النسور سيحرمها من إنضاج نقاشات قانون الانتخاب وبالصورة التي حلم بها وخطط لها رئيس الوزراء، بعدما تمكن من العبور بقانوني اللامركزية الإدارية والبلديات إلى البوابة التشريعية وحصل على دعم وإسناد ملكي خلفي للإسراع بإقرارهما.
العديد من الساسة في محيط البرلمان وحول النسور يحاولون إنتاج انطباع بأن استحقاق التغيير الوزاري دخل حيز التنفيذ وبأن حكومة النسور الحالية لم يعد ما يبرر مواصلة مشوارها وأنها انتهت تماما من البرنامج الذي كلفت به أو شكلت من أجله.
الانطباع الأهم حتى في بعض الأروقة الرسمية يشير إلى كلفة بقاء حكومة النسور بعد الان أكبر من كلفة رحيلها، خصوصا في ظل التعقيدات الشديدة التي تواجها الأوضاع الاقتصادية والمالية داخل الأردن والأمنية وبالغة التعقيد والحساسية في المحيط والجوار الإقليمي. الحملة وسط بعض وسائط التواصل الاجتماعي ضد النسور والصحف اشتدت وتشرست على هذا الأساس ويميل المحللون إلى ان صحيفة «الرأي» الحكومية الممثلة للدولة أول من يدشن مشوار رحيل الحكومة بإعلان التمرد والعصيان على النسور والالتزام بقرار عدم نشر أخبار حكومته في مشهد غير مسبوق على الصعيد المحلي قد يدفع للاعتقاد بأن دم الحكومة أصبح مهدورا ومباحا، خصوصا بعدما وصلت حمى الاعتصامات المطلبية لبوابات الصحف اليومية الكبرى في البلاد. يبدو ان العوامل الإقتصادية مرهقة وضاغطة على العصب الحيوي للحكومة ايضا، فقد عادت للبروز ظاهرة الاعتصامات العمالية التي تطالب الحكومة بحلول لتراجع الإنتاج الصناعي والتجاري حتى في بعض مؤسسات القطاع الخاص، مما يضعف رواية النسور وفريقه الاقتصادي حول الأداء العام و «إنقاذ» الاقتصاد الوطني. «التجديد» في الطاقم الإقتصادي للنسور بعد التعديل الوزاري الأخير أخفق في «تجميل» الحكومة من حيث الأداء وراكم الإحباطات الاقتصادية ولم يدفع حتى النسور نفسه لتحصيل فارق. بكل الأحوال تنشطت في الأردن على مستوى النخبة الخلايا التي تدعي بأن حمل وزارة النسور للمزيد من الوقت لم يعد ممكنا وبأن الرئيس المحنك والمثير للجدل قد يكون في طريقه للمغادرة.القدس العربي