أحزاب تنتقد "الغموض الحكومي" تجاه قانون الانتخاب المرتقب
جفرا نيوز -
عبرت قيادات حزبية عن أسفها لـ"الغموض الحكومي"، الذي ما يزال يلف طبيعة النظام الانتخابي لقانون الانتخاب المرتقب، والتي رجحت تصريحات حكومية، تقديمه إلى مجلس النواب خلال الصيف المقبل.
وفيما تركت الحكومة حتى الآن الباب مفتوحا، أمام مضامين مشروع قانون انتخاب جديد، رأت قيادات حزبية "أن هذا الغموض، إلى جانب التأجيل، يزيد من مخاوف التراجع عن إلغاء الصوت الواحد، وإقرار القانون على عجل دون ضمان إحداث توافق وطني واسع حوله".
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني كشف، خلال مؤتمر صحفي عقده الشهر الماضي، عن نية الحكومة إرسال مشروع قانون انتخاب جديد إلى مجلس النواب، مكتفيا بالإشارة إلى أن المشروع سـ"يبتعد عن نظام الصوت الواحد"، دون تقديم أية تفاصيل.
وقال مساعد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة إن أولويات الحكومة في ملف الإصلاح السياسي "تبدلت، إذ باتت اليوم أولويتها الانشغال بالتحالف الدولي"، في إشارة إلى "التحالف ضد تنظيم "داعش".
وأضاف، في تصريح لـ"الغد"، أن "تأجيل القانون لا يبشر بالخير، ولا يسير بالاتجاه الصحيح"، معتبراً أن في ذلك "تجاهلا لحل الأزمات التي تمر بها البلاد، ما يزيد من حالة الإقصاء والاستقواء".
وفيما يخص الصيغة المطلوبة أو المتوقعة في النظام الانتخابي، جدد العضايلة التأكيد على أن حزبه لا يتمترس خلف صيغة محددة، وأن هناك مبادئ عامة هي المطلوب مراعاتها.
وقال "لسنا منغلقين على صيغة معينة. نريد صيغة مثلى تمثل الشعب الأردني، بعيداً عن أي تدخلات قائمة على أساس إلغاء الصوت الواحد".
وأضاف "نحن ما نزال نرى في التمثيل النسبي، المطلب الأفضل، كما كنا قد توافقنا مع أحزاب أخرى على توسيع الدوائر الانتخابية على مستوى المحافظات".
وأشار العضايلة إلى "غياب حالة من الضغط الشعبي والحزبي على الحكومة لمواجهة سياسات تجاهل الإصلاح"، مضيفاً "أن الحكومة تقوم بإشغال للرأي العام والقوى السياسية بالحالة الاقتصادية، وتحويل الأنظار عن الإصلاح، إلى قوانين كمنع الإرهاب والتعديلات الدستورية".
واعتبر "أن استمرار تعويل الحكومة والجهات الرسمية على تقديرات حول تجاوز الربيع العربي محليا، هي تقديرات خاطئة"، موضحاً أن "الحكومة تستغل الظروف الإقليمية لتمرير أجنداتها، وهذا يؤشر على حالة ردة في الإصلاح".
ويتفق نائب أمين عام الحزب الشيوعي فرج الطميزي مع سابقه، في اعتبار أن تأجيل البت في قانون الانتخاب "هو ترسيخ لقناعات التراجع بملف الإصلاح، وغياب الإرادة الرسمية".
وبشأن صيغة القانون المرتقب، أكد الطميزي "رفض الحزب لأي عملية تجميلية للصوت الواحد، مع تسريبات تتحدث عن احتمالات اعتماد صوتين أحدهما للدائرة الانتخابية والآخر للمحافظة".
وقال إن المدخل الرئيس لنظام انتخابي جيد "هو دفن الصوت الواحد، والذي أجمعت عليه العديد من القوى في لجنة الحوار الوطني".
وشدد الطميزي على أن القائمة النسبية هي قضية أساسية في النظام الانتخابي، منتقدا أي توجه سيعيد القائمة الوطنية، مشدداً على ضرورة أن يكون التوجه لـ"صالح إقرار قوائم حزبية، مع تحديد نسبة للحسم في احتساب الأصوات".
وقال "لا يمكن بغير ذلك إشراك جميع الأطياف وضمان تواجدها تحت قبة البرلمان، كما أنه لا يمكن بغير ذلك أن تنقل المعارضة إلى البرلمان"، مضيفاً "على الحكومة أن تدرك بأن عليها الالتفات إلى الإصلاح الداخلي لا الانخراط في تحالفات دولية بغير مكانها كما حصل في اليمن"، في إشارة إلى العملية العسكرية التي تقودها السعودية مع دول عربية من ضمنها الأردن ضد الحوثيين باليمن.
وتابع الطميزي "هناك تجاهل للقوانين الإصلاحية بحجة محاربة الإرهاب"، مشيراً إلى أن ذلك "توجه سياسي خطير، خصوصا أننا نتحدث عن قرب تمرير اتفاقية شراء الغاز الإسرائيلي، وتوجه نحو رفع أسعار الكهرباء".
وحول مساعي القوى السياسية لمواجهة ذلك، قال الطميزي "لو أرادت الحكومة أن تمنح صفة الاستعجال لقانون الانتخاب، لمنحته، كما منحت قانون ضريبة الدخل"، مؤكداً أن الحكومة "تستطيع أن تعطي مشروع القانون أولوية".
أما أمين عام الحزب الوطني الدستوري أحمد الشناق، فانتقد من جهته التصريحات الحكومية حول "تأجيل" مشروع القانون إلى نهاية العام الحالي، معتبرا أن هناك حاجة لفتح حوارات مطولة لإحداث توافقات وطنية واسعة على المشروع.
وفيما فضّل الشناق تقديم قوانين الأحزاب والبلديات واللامركزية والانتخاب كحزمة واحدة، اعتبر أن تأجيل قانون الانتخاب لنهاية العام "رسالة سياسية إلى مجلس النواب بتوقعات إنهاء مدته الدستورية".
ورأى أن خطورة التأجيل تكمن في الفترة الزمنية المطلوبة لتهيئة الشارع الأردني والمجتمع حيال القانون، خصوصا في الوقت الذي تشير فيه التسريبات إلى "أن هناك توجها لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية".
وقال الشناق "لست مع التأجيل، لكن ثمة خطورة من التأجيل حول إمكانية تحقيق توافق سياسي حول القانون بين الأطياف السياسية والاجتماعية ليكون مقدمة لمشاركة الجميع في انتخابات مقبلة".
وكان حزب الشعب الديمقراطي "حشد" أكد، بمؤتمر صحفي مؤخرا، تمسكه بإلغاء الصوت الواحد من أي قانون انتخابي جديد، والدعوة إلى اعتماد مبدأ التمثيل النسبي في النظام الانتخابي.