ميليشيات "الحشد الشعبي" تغادر تكريت بعد نهبها
- أكد مسؤول أمني عراقي، أمس، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أمر بسحب مقاتلي ميليشيا "الحشد الشعبي" من مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، شمالي البلاد، بعد أربع أيام من طرد مقاتلي تنظيم "داعش" منها.
وفي تصريح تداولته وكالات انباء ومواقع اخبارية، قال جاسم جبارة، رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة صلاح الدين، إن العبادي "أصدر أوامره للحشد الشعبي (متطوعون شيعة موالون للحكومة) بالانسحاب من تكريت بعد قيام عناصر محسوبين عليه بأعمال سلب ونهب وإحراق للممتلكات الخاصة في المدينة بعد طرد داعش منها".
وأضاف أن مقاتلي الحشد بدأوا بالفعل في الانسحاب التدريجي من تكريت تجاه مواقع محددة خارجها، مشيراً إلى أن الشرطة المحلية ستتولى مسؤولية حفظ الأمن داخل المدينة.
ولم يتسنّ بشكل فوري التواصل مع مصادر محلية داخل تكريت للتأكد من بدء عناصر الحشد الشعبي الانسحاب من المدينة.
وتواردت أنباء وصور ومقاطع فيديو عن قيام ميليشيات شيعية، شاركت القوات الحكومية في معركة استعادة "تكريت" من قبضة تنظيم "داعش"، بعمليات نهب وسلب وحرق للبيوت في المدينة.
وكان مجلس عشائر ووجهاء تكريت (مجلس محلي)، طالب في بيان أصدره في وقت سابق من امس، بسحب الحشد الشعبي من تكريت بشكل فوري وتسليم مسؤولية حفظ الأمن للشرطة الاتحادية والمحلية ومحاسبة الأطراف المسؤولة عن تدمير المدينة.
كما هدد المجلس، بـ"اللجوء الى المجتمع الدولي لتوفير الحماية الدولية للمدينة في حال عدم الاستجابة لمطالبه"، وذلك قبل أن يصدر العبادي أوامر بسحب مقاتلي الحشد الشعبي من تكريت.
وقال أحمد عبد الجبار الكريم، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، إنه غادر المحافظة بصحبة المحافظ، رائد الجبوري، احتجاجا على أعمال السرقة والنهب التي تقوم بها فصائل من قوات الحشد الشعبي في تكريت.
وطالب اتحاد القوى العراقية وائتلاف الوطنية الممثل عن المكون السني، الحكومة العراقية، بسحب عناصر الحشد الشعبي بشكل فوري من مدينة تكريت بعد معلومات عن قيام عناصر من الحشد باحراق عدد من منازل المواطنين وسرقة ممتلكاتهم.
وحمل اتحاد القوى، في مؤتمر صحفي بالبرلمان العراقي، الحكومة العراقية المسؤولية تجاه ما أسماه بـ"الاستهتار والإمعان في تدمير بيوتهم وسلب أموالهم وبيوتهم".
وأضاف "أن الحكومة العراقية تسوغ التبريرات للتغطية عن هذه الجرائم"، مشيرا إلى أن الحكومة تشجع عناصر الحشد بالرغبة في الانتقام من تلك المدن".
وحث المكون السني الحكومة على تسليح أبناء العشائر السنة من أجل حماية المدينة وتعويض البيوت التي لحقت بها الأضرار، كما حمل الأمم المتحدة مسؤولية ما يحدث من انتهاكات في صلاح الدين نتيجة ممارسة عناصر من الحشد الشعبي.
من جهة أخرى، قال مسؤول عسكري أميركي إنه بعد إعلان النصر في مدينة تكريت، فإن العملية المهمة القادمة للقوات العراقية ستكون على الارجح طرد مقاتلي "داعش" من بيجي، التي يوجد بها مصفاة نفطية.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، لمجموعة صغيرة من الصحفيين "أظن أن تلك ستكون المناورة العسكرية المهمة القادمة".
لكن المسؤول الأميركي قال إن أجزاء من المدينة ومحيطها يبقيان موضع صراع وأنه تم تحريك قوات عراقية من بيجي لدعم المعركة في تكريت.
وأضاف قائلاً "من أجل تنفيذ عملية تكريت قامت قوات الأمن العراقية.. بتخفيف الدفاع عن بيجي واستفاد تنظيم داعش، وهو الآن يضغط عليهم. لكنهم متماسكون".
واعترف المسؤول الأميركي أيضاً بأنه "توجد جيوب لمسلحي داعش في تكريت مازال يتعين القضاء عليها".
ومع هذا فإن المسؤول الأميركي جدد شكوك الولايات المتحدة في أن معركة الموصل قد تحدث قبل الخريف بالنظر إلى بداية شهر رمضان في منتصف يونيو وحرارة الصيف الشديدة.
وكشفت مصادر عسكرية عراقية عن وصول نحو 500 مقاتل من جنسيات مختلفة إلى العراق قادمين من سورية خلال اليومين الماضيين على شكل أرتال ضخمة استغلت العاصفة الترابية التي ضربت أجزاء واسعة من العراق.
وقال مسؤول عسكري بوزارة الدفاع العراقية إن "ما لا يقل عن 500 مقاتل من جنسيات عربية دخلوا العراق خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، قادمين من مدينة دير الزور السورية مع أسلحة ومعدات عسكرية ضخمة تم رصدهم من قبل طائرات مراقبة أميركية وتعذر التعامل معهم بسبب العواصف الرملية التي ضربت المنطقة وصبّت في مصلحتهم".
وأوضح المسؤول العراقي "المؤشرات تؤكد أن المقاتلين الجدد قدموا للعراق لتعزيز جبهة التنظيم المتطرف الذي فقد تكريت مؤخرا ثاني أهم المدن التي يسيطر عليها بالعراق". مضيفا أن "الجانب الأميركي أبلغنا بضرورة الحذر من هجوم معاكس على تكريت من قبل داعش بغية استعادتها مجددا من قبل التنظيم".
وبحسب المسؤول العراقي، استقر المقاتلون في محافظة نينوى ومدينة الحويجة وسلسلة جبال حمرين المجاورة لمحافظة صلاح الدين، وتلاشوا بالمنطقة ولم يتخذ شكل تواجدهم التجمعات أو المعسكرات وهو ما يزيد من خطورة الموقف، خصوصاً أن الطريق الرابط بين تكريت وتلك المناطق ما يزال تحت سيطرة التنظيم".
ووصف عمليات السرقة والنهب والإعدامات الميدانية بحق المدنيين التي نفذتها ميليشيات الحشد في تكريت بـ"الدعاية المجانية الإيجابية لتنظيم داعش بين السكان السنة".