قرار غير مدروس لوزارة التربية!

جفرا نيوز - ماجد توبه - بخلاف الصدى الايجابي الواسع، الذي قوبلت به سياسة وخطوات وزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات، في امتحان التوجيهي، وجهوده في اعادة الاعتبار لهذا الامتحان، فإن رصد ردود الفعل على قرار الوزارة الاخير، بتوحيد و"مركزة" امتحانات تحصيلية لطلبة الصفين السادس والتاسع، في مختلف مدارس المملكة، اظهر العديد من التحفظات والانتقادات، سواء تجاه فكرة الامتحان الموحد ذاتها او لجهة توقيت القرار وتطبيقه. الوزارة، وحسب ما اعلنت وعممت رسميا، ستجري امتحانا موحدا لطلبة الصفين السادس والتاسع نهاية الفصل الدراسي الثاني الحالي، حيث سيخصص للامتحان 40 علامة، فيما تترك للمدرسة الـ60 علامة الباقية، تقدرها وفق الامتحانات الشهرية وعلامات المشاركة. وحددت مباحث الرياضيات واللغتين العربية والانجليزية للشمول بهذا الامتحان الموحد لطلبة التاسع، فيما يمتحن طلبة السادس في مباحث اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم. وتنطلق الوزارة في قرارها الجديد، الذي يشمل الطلبة في كل مدارس المملكة، الحكومية والخاصة والتابعة للجيش و"الاونروا"، من سعيها لتطوير العملية التعليمية، والارتقاء بمستوى الطلبة، تحديدا في المباحث المشمولة بالامتحان الموحد. ورغم ان الهدف المعلن لا غبار عليه، وقد تجد الوزارة ألف شاهد على تدني مستويات نسبة معقولة من الطلبة باللغتين العربية والانجليزية والرياضيات والعلوم، الا انها تسعى لمعالجة المشكلة عبر فرض امتحان موحد ومعقد جديد، مع اعطائه الاولوية على غيره من ادوات التطوير للعملية التعليمية. ولم يعد خافيا حجم الانتقادات التربوية لفكرة الاعتماد على الامتحانات والتشدد في مستوياتها، في تطوير التعليم، بعيدا عن الارتقاء والتطوير في اساليب التدريس ذاتها، والانتقال من مرحلة التلقين و"الحشو"، الى مرحلة تطوير عملية التفكير والتفاعل لدى الطالب مع المادة العلمية والمدرس والبيئة المدرسية. مثل هذا التطوير والتحديث هما الانسب للارتقاء بمستوى العملية التعليمية وبالتالي تطوير مستويات الطلبة، فيما لم يثبت علميا ان قضية الامتحان والتشدد فيه من عدمه قادرة على تطوير مستويات الطلبة. ناهيك طبعا عن الاثار السلبية التي يعددها خبراء تربويون لارباك الطلبة في هذين الصفين بامتحانات مشددة وموحدة على مستوى المملكة، كما هو الحال مع "التوجيهي". التحفظ الاخر، الذي يبرز عند مناقشة قرار وزارة التربية باستحداث مثل هذا الامتحان الموحد للصفين السادس والتاسع، هو التوقيت. فالقرار صدر بعد ان دخلت المدارس في الفصل الدراسي الثاني، من دون مراعاة لضيق الوقت لتتحضر مختلف المدارس والطلبة لمثل هذا التغيير الجوهري في طبيعة الامتحان من جهة، ومن جهة اخرى، انه تبين ان اغلب المدارس الخاصة، التي تضم نحو 400 ألف طالب، أي نحو ثلث طلبة مدارس المملكة، تعتمد ضمن مناهجها، خاصة في اللغة الانجليزية، كتبا ومناهج مختلفة عن مناهج وزارة التربية، الامر الذي خلق اشكالية حقيقية لهذه المدارس، والتي اضطرت للعودة متأخرة إلى منهاج الوزارة باللغة الانجليزية رغم ضيق الوقت. صحيح ان الوزارة كانت صرحت مؤخرا بأن مناهجها هي المعتمدة رسميا في المدارس الخاصة، كما الحكومية، لكن ذلك لا يعفي الوزارة من مسؤولية الارباك والضغط الذي ستضع فيه الطلبة وذويهم. فعدم التزام المدارس الخاصة بمنهاج الوزارة للغة الانجليزية هو ذنب الوزارة اساسا، على اعتبار انها لم تكن تدقق وتراقب التزام هذه المدارس بذلك. كان الاولى والانسب، في حال اصرار الوزارة على اجراء الامتحان الموحد والمركزي لهذين الصفين، أن تؤجل تطبيقه وتنفيذه الى العام الدراسي المقبل، لا ان تقذفه بوجه المدارس والطلبة وذويهم في الفصل الدراسي الثاني، لتدخل الجميع في ارباك لهدف غير منتج اساسا!