في عمان..ممنوع «تأجيـر الأردنيين»
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة «احترنا يا قرعة منين بدنا نبوسك «، مجرد ما يعرف مالك عقار أنك أردني، فانه يتردد أو يمتنع عن تأجيرك عقارا، يبدو أن الاردني صار منبوذا ومكروها في المعادلة الاقتصادية، «لا نؤجر أردنيين « عبارة مكتوبة على لوحات اعلان عقاري تنتشر في عمان. العنوان يؤحي بسؤال خاطف، ما الذي أوصل ملاك العقار لهذا الحد الفاضح من الجرأة بنبذ الاردنيين الباحثين عن عقار سكني للايجار ؟ العبارة صادمة، تماما كمشاهد أخرى اكثر سوداوية تنهش في الاقتصاد والمجتمع.. منشآت تجارية وسياحية وصناعية وخدماتية ترفض -بامتناع مغموس بكراهية رأسمال الطامع بالربح الوفير - عن تشغيل الاردنيين. عبارة يتردد استعمالها دون «ادنى خجل»، وتنسحب على تفاصيل كثيرة من حولنا، تريد محو وجود الاردنيين محوا كاملا دون تردد، تلك العبارة ليست عادية ولاعابرة، ولا تمثل موقفا لشخص واحد في المشهد العام. ولا نريد هنا، أن نغرق في فضح فظاعة ووحشية تلك العبارة، وخصوصا أن الاردنيين من المجتمعات العربية التي تعرف بانها تكن احتراما وتقديرا للضيف مهما كانت هويته، وبالاخص الملهوث والمنكوب، ولكن هناك ما يجب المفاتحة به : فالمسألة تدخلنا في نواميس كراهية منبوذة لا يمكن التستر والسكوت عن مجريات تدفقها في شريان المجتمع. من المعيب، أن تترك تلك العبارات ومِن ورائها أقوام من أهل المال لا يترددون بمد وبناء علاقاتهم التجارية من روحها «المريضة «، فهي تعكس صورة سلبية تمسح وتبيد من ذاكرة الاردنيين الاجتماعية قيم التسامح والمساواة بكل أمتدادها التاريخي، بعيدا عن ذلك النسيج الاجتماعي بكل مكوناته الطبقية، فلم يسجل في التاريخ الاجتماعي -الاقتصادي الاردني أنه مارس -يوما- اضطهادا أو تعنيفا طبقيا. ذلك «الممنوع» على الاردنيين، بخلطة أقتصادية جديدة عنيفة تشذب الاردنيين وتحرمهم من حقوقهم الطبيعية والانسانية بالحصول على فرصة عمل ومكان للسكن، والاخير حلم يبدو انه محظور على أبناء الطبقة الوسطى القادمين من الاطراف بحثا عن رزق يسد ظمأ العوز والفقر، بعدما صار تملك شقة في المركز ولو باقساط البنوك حلما مستحيلا.