«الدستور» في الـ «49» ستبقى لها نكهة الهيل

جفرا نيوز-  على مَدى عقود يستيقظُ الأردنيونَ على وطن بحجم القلبّ لكنّه يتّسع الكون، عيونهم تتفتّح على الشّمس بشوقٍ، الشّوق لمواصلة البناء في المُعسكر والمدرسة والمصنع والحقل و...الإعلام. علاقةُ عشق بينهم و بين الوطن، يمنحوه الجهد والحبّ وهو يمنحهم الحياة مغمّسة بعسل الكرامة. وهكذا كَبُر الوطن حتى اتّسع للأشقاء العرب، وزاد الأردنيون على أصالتهم أصالةً وعلى عروبتهم عروبةً، فأصبح الأردنّ بيت العرب وملجأ الأمّة بكلّ اعتزاز. على مدى تاريخها ظلّت «الدّستور» تفتح الباب كلّ صباح للأردنيين، تُصبّح عليهم، في مكاتبهم وبيوتهم ومُدنهم وقُراهم ومُخيّماتهم، تشربُ القهوة معهم والشاي، مع من يحبّ طعم النّهار مُحلّى بسكر الحياة، تضعُ بين أيديهم أخبار الوطن والعرب والأمّة الإسلاميّة، وما وراء الأخبار، تكتبُ، تحللُ، تنتقدُ، تشيرُ إلى السلبيات كما إلى الإيجابيات، وفي كلّ ذلك المصداقيّة أولاً وأخيراً. «هل الخبر منشورٌ في الدّستور؟» سؤالٌ طَالما ردّده ويُردّده الأردنيون إذا ما سمعوا خبراً أو إشاعةً، إذا كتبتهُ الدّستور فهو صحيح، وإنْ لم تكتبهُ فهو غير صحيحٍ أو غير مؤكّد، فهي لا تسعى للإثارة أو الكسب السّريع على حساب الوطن والنّاس والحقيقة، كلّ الحقيقة حتى لو كانت مُؤلمة. على الدّوام كانت ولا تزال الدّستور في خندقِ الوطن، تُدافع عنه ببسالة جنديّ، تخوضُ معاركه بكلّ إخلاص، تتحدّى معه كلّ الصّعاب، تفرحُ لأفراحه وتشعرُ بالعزّ لانتصاراته، ترتدي الشّماغ وقت الشدّة وفي الرّخاء تفرح للإنجازات، لمْ تتخلّ الدّستور يوماً عن أنْ تكون في الصّفوف الأولى مع القيادة ومع الوطن، مُؤمنةً بدور الإعلام كجبهةٍ من الجبهات، وخطّ دفاع أول عنه في الدّاخل وفي الخارج العربيّ والدّولي، حيثُ اكسبتها مهنيّتها مكانةً في المحافل العربيّة والعالميّة، واحتراماً قلّ ما تحظى به سِوى صحف على عَدد الأصابع، وعلى الرغم من النيران التي كانت تشتعل، إلا أنّ أصابع الدّستور لم تحترقْ يوماً، بلْ بقيتْ مرفوعةً للحقّ والصّدق. وقد واكبت الدّستورُ العلمَ والتكنولوجيا؛ فكانت أولَ صحيفة أردنيّة تعتمد الأساليبَ الحديثة في التّحرير والإخراج، والطّباعة والأقسام الفنيّة، كلّفها ذلك الأموال، لكن أكسبها أنْ تكون من أوائل الصّحف العربيّة المتطوّرة الرّائدة، مُتقدمةً على المستوى المهنيّ والحضاريّ، وخلفَ هذا الجهد عقولٌ آمنت بالوطن وبالصّحافة ركناً من أركانه، وسلاحاً يُرفع عند الشّدائد. إنّ الأرقام مادّة صمّاء والأموال، على أهميتها، أحياناً عمياء، لكنّ عينَ الدّستور تبقى، بإذن الله وجهد أبنائها في كافّة مواقعهم، مفتوحةً على الدّوام لا تُغطيها سحابةُ صيفٍ أو غشاوة ضبابٍ مصيره إلى زَوال. أسرةُ الدّستور تُعاهد القيادةَ والوطنَ أنْ تبقى الدّستور، التي تحتفلُ اليوم بسنة ميلادها التاسع والأربعين، الصحيفة الوطنيّة الصّادقة المهنيّة، وأنْ لا تذبل روحُها مَهما عَصفت بها الرّياح، الدّستور سنديانةُ الصّحافةِ الأردنيّة ومدرسةٌ تخرّج منها السياسيّون والمفكّرون، وستبقى لها نكهةُ الهيل في القهوةِ العربيّة، ولونُ الدّحنون في رُبى الأردنّ الغَالي. «أُسرة الدّستور »