الفايز:التفاف الشعب خلف الوطن وقيادته أبرز ما تتطلبه المرحلة

جفرا نيوز - حنين البيطار

قال رئيس الوزارء الاسبق والعين فيصل الفايز ان حالة التماسك التي يعيشها الاردن كانت سببا رئيسا في تجاوزه لكافة المفاصل والازمات التي عصفت بالمنطقة، ما يعزز الثقة بقدرة الاردنيين على تجاوز الظرف الحالي والخروج منه أكثر منعة وقوة.

ولفت خلال محاضرة له في الجامعة الاردنية الى أن القيادة الهاشمية نجحت باستمرار في توحيد الصف خلفها بفضل ما تتمتع به من شرعية دينية واصالة نسب وانجازات واضحة وتضحيات جسام.


وقالو ان تجاوز الازمة الراهنة يتطلب المزيد من الوعي والحيطة وإدراك كل المخططات المحيطة بالوطن الذي يتربص به الاعداء والحاسدون من كل جال، محاولين النيل من أمنه واستقراره، وهو ما سيفوته الاردنيون باذن الله بوحدتهم وتماسكهم والتفافهم حول قيادتهم المظفرة.


وقال إن الأردن وجنوده الأبطال قدموا عبر الزمن الكثير من التضحيات لوطنهم وأمتهم, وهم مستمرون وبصلابة في مكافحة الإرهاب والتطرف، لاسيما وأن المجتمع بأسره يُجمع على أن أمن الأردن واستقراره فوق كل اعتبار، ولن يُسمح لأحد المس أو العبث به.


ولفت ان الاردنيون من اصول فلسطينية زاد اعتزازهم باردنيتهم وفلسطينيتهم، وانصهرت كافة مكونات المجتمع الاردني في بوتقة واحدة ، وتقاسموا نفس الواجبات والتطلعات والهموم ، وجمعتهم نفس العادات والتقاليد ، فاصبح شعار كلنا اردنيون واقعا ملموسا يطبقه الجميع .


وجدد الفايز تأكيده على أن اللحمة الوطنية والتفاف الشعب ووقوفه خلف الوطن وقيادته في خندق واحد، إلى جانب دعم وتأييد الأجهزة الأمنية، أبرز ما تتطلبه المرحلة الراهنة.


وتالياً كلمة الفايز ..

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي العربي الهاشمي الامين

الاساتذة اعضاء الهيئة التدريسية ...
ابنائي الطلبة ... الحضور الكريم ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
سعيد جداًأن أكون بينكم اليوم في أم الجامعات الجامعة الاردنية ، للحديث والحوار معاً حول الوضع الراهن الذي تمر فيه أمتنا العربية، وأبرز التحديات التي تواجه الاردن ومنها الأرهاب والتطرف، في ظل ما يجري في محيطنا وما تعيشه منطقتنا.
الحضور الكريم ...
في البداية لابد من الإشارة الى أن الوضع العربي الراهن مؤلماً وقاسياً ، وهو لا يبشر بمستقبل مشرق لامتنا العربية والاسلامية ، على الأقل في المدى المنظور ، فلا يُخفى على أحدكم من أن الدم العربي أصبح رخيصاً ، وأصبح المواطن في أكثر من بلد عربي ، يقتل دونما هدف ، وكذلك جميعنا بات يعرف حجم المؤامرات التي تحاك ضد امتنا ، وأصبحت تلوح في الافق بوادر تقسيم جديدة لمنطقتنا ، وباتت منطقتنا مسرحاً لصراعات الدول الكبرى وبؤرة خصبة لإنتشار قوى الأرهاب والتطرف.
وبعد ان جاءنا ما يسمى في " الربيع العربي " و ياله من ربيع وخلف الدمار ونشر الخراب في أكثر من بلد عربي ، فقد أصبح هذا الربيع محط تساؤل الغالبية ، حول الأهداف التي جاء من أجلها، والى أين وصل حالنا بعده ، وأنا هنا لا أشكك في نوايا وأهداف الشباب العربي، الذي خرج من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ، لكن للاسف باتت امتنا تعاني ، ودبت فيها الفوضى وعمّها الخراب ، واصبحت الغالبية تنشد الامن فلا تجده ، فاصبح الوضع العربي بعد هذا "الربيع" اكثر سوداوية ، وغاب الامن وفقدت الكرامة الانسانية ، وانتشرت الطائفية ، وتغولت الهويات الفرعية ، وأصبح الانتماء الى الطائفة والجغرافيا أقوى من الانتماء الى الوطن .

الأخوة الحضور ....
السؤال المطروح اليوم ، كيف استطاع الاردن تجاوز ما يجري في محيطه؟وما هو مصيره ومستقبله في ظل هذه الفوضى الكبيرة حوله؟ وكيف يمكن لنا ان نواجه خوارج عصرنا ؟ وهنا اقول إننا كنا على الدوام في الاردن حالة فريدة يشار اليها بالاعجاب ، فالاردن واجه العديد من التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية عبر العقود الماضيه ، ولم تسلم مسيرته من محاولات البعض العبث بامنه واستقراره وتطويعه لاهدافهم واغراضهم ، لكنه كان على الدوام يتجاوز كافة التحديات والازمات ، بفضل حنكة قيادته الهاشمية وتسامحها وايمان الاردنيين بوطنهم ، وقوة ومنعة اجهزتنا الامنية وقواتنا المسلحة ، فكان يطوع هذه الازمات الى فرص وقصص نجاح كبيرة في مختلف المجالات ، وفي كل ازمة كنا نخرج اكثر قوة وثقة، وهذا الامر شكل ميزة اردنية ، رغم شح الموارد وقلتها وقسوة هذه التحديات احيانا كثيره .
فمنذ المرحوم جلالة الملك عبدالله الاول ، تعاهد الاردنيون بكافة عشائرهم مع القيادة من اجل بناء الوطن النموذج بمؤسساته القوية الراسخة ، واستمرت عملية البناء الوطني في عهد جلالته ، وبعد ذلك تمكن الاردنيون من الحصول على استقلالهم بجهد وكفاح القيادة والشعب ، ووضع اول دستور للاردن عام 46 بعد الاستقلال ، واستمرت المسيرة ، وتولى العرش المرحوم الملك طلال ، فامر بوضع دستور جديد يليق بالاردنيين ويتجاوز مرحلة الانتداب البريطاني ، فجاء دستور عام 1952 والذي اعتبر من طليعة الدساتير الراقية في الدول الديمقراطية. حيث استجاب للتطورات وخاصة ما يتعلق منها بوحدة الضفتين عام 1950، وجاء في مادته الأولى أن المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ، وأن الشعب الأردني جزء من الأمة العربية، وبهذا النص سبق الأردن جميع الدول العربية ، من حيث الاعتزاز بالهوية القومية العروبية للشعب الأردني ، فقد كان أول دستور عربي حرص على الارتباط عضوياً بالأمة العربية، وكان اول دستور يجسد الفكر القومي للثورة العربية الكبرى، ويؤكد الالتزام بالنهج الديمقراطي لتلبية طموحات الشعب وتطلعاته، ويؤكد على حقوق الإنسان ،وحق الناس في الاختلاف في الرأي، وحق المواطن في التعبير عن رأيه بالوسائل الديمقراطية، وبما يتيح له المشاركة في صنع القرار.
وبعد المرحوم الملك طلال تسلم الراية جلالة المغفور له باذن الملك الحسين ابن طلال ، فقاد الوطن نحو البناء بقوة ، وعمل جلالته على تعزيز المؤسسات الديمقراطية والحكم المحلي فمنحه الشعب لقب "الملك الباني" وبعهدة استطاع الاردن ان يحقق الانجازات الكبيرة في كافة المجالات رغم شح الموارد وقلتها .
وانتقلت الراية بعد وفاة جلالة الملك الحسين رحمه الله ، الى نسراً هاشمياًأخر حلق في الاردن الى الأعالي ، انه جلالة الملك عبدالله الثاني الذى إستطاع أن يضع الاردن على الخارطة الدولية بقوه ،وبحضور لم تشهده دولة عربية اخرى ، و استطاع جلالته ان يطرح هموم الامة العربية والاسلامية على المجتمع الدولي ومؤسساته السياسية بحضور ادهش الجميع وشاهد على ذلك خطاب جلالة الملك في البرلمان الاوروبي، فكان الاقدر دفاعا عن قضايانا والاقدر على فهم الاخرين وكيفية مخاطبتهم ، واصبح جلالته بتميزه وحنكته السياسية والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها ، مرجعية للاخرين حول مختلف قضايا المنطقة والعالم ، فأصبح الاردن " قبلة الجميع وواسط البيت العربي وعامود المنطقة " الذي اذا ما تعرض للاذى لا سمح الله تعرضت الامة كلها للاذى ، واستطاع جلالته نظرا لما يتمتع فيه من حضور دولي تجنيب الاردن الكوارث المدمرة التي حلت بمنطقتنا ، لذلك من حق كل اردني واردنيه ان يرفع رأسه عاليا للمكانة الدولية التي يحظى بها الاردن وللانجازات التي حققها عبر مسيرته بقيادة الهاشميين.
الاخوات والاخوة الافاضل ...
ولابد من الاشارة أيضاًإلى سر أخر من أسرار قوتنا ومنعتنا ، ألا وهو تسامح قيادتنا الهاشمية ،وسهرها المتواصل على خدمة شعبها ووطنها ، وتواصلها المستمر من المواطنيين في مختلف مناطقهم ومواقعهم لتلمس حاجاتهم ،ومعالجة مشاكلهم وتلبية مطالبهم ، فارتبطت القيادة مع الشعب في علاقات أبوية وأخوية عز نظيرها في عالمنا ، أساسها الإنفتاح والثقة والعمل بيد واحدة لخير الاردن وعزته، فلم يعرف الاردن في عهد الهاشميين السجون السرية والتصفيات السياسية ، بل انهم منحوا معارضيهم المواقع السياسية المتقدمة.
ومن اسرار قوتنا ومنعتنا ان الاردن وفي عهد الهاشميين أصبح موئلاً لاحرار العرب ، وقبلة المستضعفين والهاربين بإرواحهم وأولادهم من الظلم والاستبداد والقهر والحروب والاحتلال ، فكان الحامي والمداوي لكل هولاء ، وتعامل الاردن مع كل من لجأ اليه بانسانية ووفر لهم الحياة الكريمة ، وصان كرامتهم وارواحهم ، فقد استقبل مئات الالاف من اللاجئين الفلسطينين وغيرهم من اللبنانيين في زمن حربهم الاهلية ، ومن بعدهم العراقيين الهاربين من حربي الخليج الاولى والثانية ، واليوم يستقبل الاردن على ارضه حوالي مليون ونصف المليون من اللاجئين السوريين ، ولذلك وبسبب هذه السجايا الانسانية التي يتصف بها الاردن رغم شح موارده وتحدياته الاقتصادية ، أصبح محل احترام الجميع الاعداء قبل الاصدقاء .
الحضور الكريم ...
في هذه الظروف الراهنة فان قدرنا في الاردن ان نبقى نواجه التحديات بسبب موقعنا الجيوسياسي ، فالازمات والتحديات تحيط بنا من كل جانب ، وهذا يفرض علينا المزيد من الحرص واليقظة ، كما ان الارهاب والتطرف الذي يحيط بنا ، يشكل اكبر تحديا امنيا لنا ، لذلك علينا جميعا واجب التصدي له قبل ان يداهمنا ، وهذا يدعونا ان نواجه الارهاب بقوة وبدون هوادة اينما وجد ، فالحرب على الارهاب يجب ان تكون حربنا ، فالاردن تعرض للاعمال الارهابية الجبانة منذ نشأته، كما ان مواجهة التحديات تتطلب منا جميعا الالتفاف حول قيادتنا الهاشمية ، ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني ، والوقوف خلف خطواته ومساعيه الرامية لتمكين الاردن من مواجة الازمات التي تعترضنا ، كما تتطلب منا المحافظة على جبهتنا الداخلية ونسيجنا الاجتماعي ،والتصدي الى الارهاب والتطرف ، مهما كان نوعه وجنسه ودينه ، ان ابناء شعبنا الذين عملوا طوال العقود الماضية ، على صون استقرار الوطن وحماية منجزاته ، مطالبين اليوم اكثر مما مضى ، في الاستمرار في هذا النهج الوطني المسؤول ، لتبقى لدينا القدرة كعهدنا دائما ، في التعامل مع التحديات والظروف المحيطة بناء ، وهذا الامر يرتب علينا ضرورة الايمان بالتعددية والرأي الاخر، وتفغيل المشاركة السياسية ودور مؤسسات المجتمع المدني في عملية البناء الوطني ، وتكريس مبدأ فصل السلطات واستقلال القضاء.
والمطلوب ايضا تفعيل سياستنا الاقليمية والدولية وسياسة المحاور لخدمة مصالحنا وحفظ امننا ، وبناء التحالفات القوية مع الدول الفاعلة في المجتمع الدولي ، وتعزيز التعاون مع دول الجوار وخاصة من الناحية الامنية لمنع تسلل الارهاب الينا ، وان تكون لدينا سناريوهات متعدده للتعامل مع تطور الاحداث حولنا.
الحضور الكريم ...
إنني اؤكد بان لا مشكلة سياسية او امنية لدينا ، لكن التحدي الذي يواجهنا هو تحد اقتصادي بالدرجة الاولى ، وهذا الامر أكده جلالة الملك اكثر من مرة ، لذلك على الجهات المعنية ، ان تعمل على وضع خطط اقتصادية ناجعة ، تحدد من خلالها الاولويات الاقتصادية التي يجب العمل عليها بسرعة ، من أجل إنجازها بما ينعكس ايجابا على حياة المواطنيين ومعيشتهم ، وتعمل بنفس الوقت على توزيع مكتسبات الثروة بعدالة بين مختلف المحافظات ، وتُمكّن من ترشيد الانفاق وتسهم في الحد من مشكلتى الفقر والبطالة ، وتقضي على بؤر الفقر المنتشرة هنا وهناك ، والتي بسببها قد يكون شبابنا فريسة سهلة للجنوح نحو الارهاب والتطرف ، كما يجب استغلال الميزة النسبية للاردن المتمثلة باحترام العالم له ولدوره المحوري .
وهنا يجب ان لا تفوتنا الاشارة الى حجم الضغوطات التي يتعرض لها الاردن والتي عملت على زيادة التحديات الاقتصادية ، فبسبب الاحداث الجارية في المنطقة ترتبت على الاردن أعباء اقتصادية ، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة ، واستقبال الاردن لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين ومئات الالاف غيرهم ، ساهم بشكل كبير في هذه الأزمة.

الحضور الكريم ...
لقد امنت قيادتنا السياسية وشعبا على الدوام ، بان التحديات التي تواجهنا والازمات التي تحيط بناء ، يجب ان لا تثنينا عن الاستمرار في بناء الاردن وتطويره وتحديثه ، وبهذا النهج استطاعنا ان نواجه الارهاب والتطرف والغلو ، فقد تمكننا من تحويل هذه التحديات والازمات الى فرص للبناء الوطني والاصلاح الشامل فيه ، وقد قطعنا شوطاً كبيرا في هذا الاتجاه، عبر تسريع التحول الديمقراطي، واتباع النهج الاصلاحي التدريجي ،الذي يوسع دائرة المشاركة ، وجلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ توليه سلطاته الدستوريه ، رفع شعار الاصلاح الشامل في كافة المجالات قبل ان نسمع "بالربيع العربي" ،وقبل ان يخرج علينا خوارج هذا العصر، وأرسى جلالته رؤية واضحة لمستقبل الديمقراطية في الأردن ، مما مكننا من تحقيق العديد من الانجازات على طريق الإصلاح وتعزيز حضورنا كدولة مدنية تنتهج اسلوب التحديث والتطوير باستمرار ، من بينها إجراء تعديلات دستورية تجاوزت مطالب المعارضين السياسيين ، أفرزت هيئة مستقلة للإنتخاب،ومحكمة دستورية لأول مرة في تاريخ المملكة، إضافة إلى أنها عملت على تحصين البرلمان والقضاء ودورهما ، كما أقرت العديد من التشريعات التي دعمت منظومة النزاهة والشفافية والمشاركة الشعبية والحريات العامة.
ولان الإصلاح في الاردن عملية متدرجة وتتوفر له الارادة السياسية، فقد قام جلالته بطرح عدة اوراق نقاشية ، شكلت روافع قوية لمستقبل الاردن وخريطة إصلاحية شامله ، وحملت معالجات لكافة التحديات الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية التي نعاني منها ، ودعا جلالته فيها الى تشكيل الحكومات البرلمانية ، وتحدث بواقعية حول الملكية الدستورية ودورها الان وفي المستقبل ، ونحن في الاردن نقوم باصلاحنا الذي ينتهج اسلوب التدرج ، حتى لايكون مجرد قفزا في الظلام لا تعرف نتائجه، فما اوجده"الربيع العربي" من فوضى وظهور الطائفية والفئوية ، وتغول القوى الظلامية والارهابية ، امر يجب ان يشكل عبرة للجميع .

الآخوة الافاضل...
وفي هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا ، والتيبدأ الارهاب يغزوها بقوة ، فإن الواجب يحتم علينا ان نكون على أعلى درجات اليقظة والحرص ، لذلك فإن مواجهة الارهاب تتطلب وضع استراتيجيات واضحة ومحددة قابلة للتنفيذ ، فالمعالجات الامنية والعسكرية وحدها لا يمكنها مواجهة الارهاب والتطرف ، فالتنمية الشاملة هي المدخل الحقيقي لتصفيته ، لكن يجب ان يرافق التنمية الشاملة ، خطابا ثقافيا واعلاميا ودعويا مستنيرا للتوعية بمخاطر الارهاب والتطرف على المجتمع الانساني ككل ، وعلى الدين الاسلامي بشكل خاص.
ان المطلوب مواجهة الارهاب والتطرف بالفكر والمنطق وبالحجة المقنعة، وتعزيز المواطنة الصالحة والانتماء الوطني ، وعلى الجميع تحمل المسؤولية في حربنا على هذه القوى الارهابية وفكرها الظلامي، وهنأ اشير الى ان للاعلام دورا بارزا في مواجهة هذا الفكر ، من خلال عدم السماح لحملة هذه الافكار الهدامة ، الظهور والتحدث عبر وسائل الاعلام المختلفة ، وتفعيل البرامج السياسية والتوعوية والتثقيفية التي تحارب افكار هذه العصابات وخطرها ، ويجب ان يرافق ذلك وجود تشريعات قانونية ، تمنع نشر خطابات الكراهية والترويج للافكار المتطرفة ، وهناك مسؤولية على علماء الامة والدين ، وائمة المساجد والخطباء والمثقفين ،فواجبهم يحتم عليهم تعرية الافكار المنحرفة ،من خلال مقابلة الحجة بالحجة والفكر بالفكر والمنطق بالمنطق ، ولا ننسى ايضا دور البيت والاسرة والمدرسة ، كما ان دوُر العلم والجامعات مطالبة بتدريس مناهج التربية الوطنية وتفعيلها لغرس قيم المواطنة الحقة ، وتربية الاجيال على القيم الفضلى والنبيلة ، وابراز دور الاردن المحوري في نشر ثقافة السلم ، والامن والتسامح وقبول الاخر ، وهنا اؤكد ايضا على اهمية اعادة العمل بخدمة العلم لما لها من دور ايجابي في بناء الشاب المنتمي لوطنه وامته ، والخطوة الاساس في مواجهة الارهاب هي استمراريتنا في المحافظة على نسيجنا الاجتماعي والالتفاف حول قيادتنا الهاشمية ودعم مؤسساتنا الامنية وجيشنا العربي .
الحضور الكريم ...
عند الحديث عن قضايا الوطن وتحدياته وهمومه ، فانني أؤكد على ان الهوية الاردنية هوية راسخة متجذرة ، لايمكن العبث فيها او التطاول عليها او الغاؤها ،لكن لا بد من الاشارة اولا الى ان الهوية الاردنية في فترة العثمانيين وقبل تأسيس امارة شرق الاردن لم تكن واضحة ، وان الانتماء كان للعشيرة في الريف وللقبيلة في البادية ، وكان الاردن حينها عبارة عن قرى وتجمعات سكانية وعشائر متفرقة.
لكن بعد عام 1921 وتاسيس الامارة وقدوم المرحوم جلالة الملك عبدالله الاول ، بدأ جلالته بالعمل على ازالة كافة العوائق من امام تشكيل الدولة الاردنية وتشكيل الهوية الوطنية الجامعة ، فقد استطاع جلالته بحنكته دمج العشائر في مؤسسات الدولة التي بدأ يقيمها ، ونتج عن هذه الخطوة الكبيرة ان عملت العشائر والقبائل الاردنية بقوة من اجل بناء الدولة الاردنية الحديثة ومؤسساتها والعمل على تطوير الهوية الوطنية ، وكان من اهم المؤسسات التي انشئت مؤسسة القوات المسلحة الاردنية .
لقد اصبح لدى منتسبي هذه القوات الشعور بالفخر والاعتزاز بالانتماء لثرى الاردن والدفاع عنه ، ورافق ذلك قيام سلطات الدولة "التشريعية والتنفيذية والقضائية " التي عملت على ترسيخ الهوية .
ومع تعاظم المخاطر التي واجهت الوطن ، قدم الجيش الاردني الشهداء دفاعا عنه ، فتعمق الاحساس بالهوية الوطنية .
وفي الخمسينيات والستينيات وتعاظم المد القومي والناصري ، الذي بدأ بعض القائمين عليه التطاول على الاردن ، كان الرد الاردني بانه مع الوحدة العربية ، لكن وحدة ليست قائمة على الفوضى والغوغائية، وامام محاولات النيل من الاردن ونظامه تعاظم الاحساس بالهوية الوطنية الاردنية ، وبرزت رموز وقيادات وطنية دافعت عن الوطن بشراسة وقوة ، واستطاعت هذه الرموز ومنها " وصفي التل وهزاع المجالي " من شحذ همم الاردنيين بالدفاع عن وطنهم ، والحفاظ على هويتهم ضد محاولات النيل منها ، وبرز هنا دور الاذاعة الاردنية والاغاني الوطنية.
وفي عام 1970 الذي اندلعت خلاله حرب ايلول المقيته ، لم يكن حينها هناك صراعا اردنيا فلسطينيا، بل كان صراعا مع منظمات خارجة عن القانون لها ارتباطات خارجية حاولت قلب نظام الحكم فتصدى لها الاردنيون من كافة المنابت والاصول وجيشهم .
ومع مرور الوقت تطورت الهوية الاردنية ، والتف الاردنيون بقوة حول قيادتهم الهاشمية ، وشكلت الفسيفساء الاردنية لوحة جميلة ، فالاردنيون من اصول فلسطينية زاد اعتزازهم باردنيتهم وفلسطينيتهم، وانصهرت كافة مكونات المجتمع الاردني في بوتقة واحدة ، وتقاسموا نفس الواجبات والتطلعات والهموم ، وجمعتهم نفس العادات والتقاليد ، فاصبح شعار كلنا اردنيون واقعا ملموسا يطبقه الجميع .
وآمن الاردنيون جميعا بان العرش الهاشمي هو صمام الامان لهم ، والضامن لديمومة الاردن وامنه واستقراره ، وبات هناك ارتباط وثيق بين الشعب والعرش الهاشمي ، انعكس على قوة ومنعة الهوية الوطنية ، وترجم هذا الانتماء الى نهضة شاملة في كافة الميادين .
وهذا التطور الذي شهده الاردن منذ النشأة ، سيظل على الدوام بفضل القيادة الهاشمية الحكيمة ، وسيبقى العرش الهاشمي هو المظلة التي يتفيأ بظلالها الجميع ، كما ان الولاء للعرش الهاشمي هو ولاء للاردن، وان الولاء للعرش واجب على كل اردني يعشق تراب هذا الوطن .
الحضور الكريم ...
انه وبفضل جيشنا العربي المصطفوي ،ومؤسساتنا الراسخة ، والعشائر والزعامات الاردنية القوية ، استطعنا المحافظة على هويتنا، واستطعنا استيعاب اللجوء الفلسطيني للاردن، وادماج هذا العدد الكبير من اللاجئين تحت مظلة هويتنا الوطنية الجامعة فلم تتاثر او تتشوه ، وهذا الامر اثبت للجميع ان هويتنا هوية عميقة راسخة لايمكن الغاؤها او محوها مهما كانت التحديات.
وإنني أؤكد وبكل ثقة وقناعة ، بإنني غير متخوف على الهوية الوطنية الاردنية ، وذلك لان العرش الهاشمي الذي عنوانه جلالة الملك عبدالله الثاني ، هو عنوان التوازن في مجتمعنا ، وهو الحامي والراعي والجامع لهويتنا الوطنية ، فالعرش الهاشمي كان على الدوام، عنوانا لعزتنا وكرامتنا ، وعزة وكرامة امتنا العربية ،كما ان الاردن بجيشه ومؤسساته وشعبه ، قادر على الدفاع عن هذا الحمى الاردني الهاشمي.
حفظ الله الاردن وقيادتنا الهاشمية وشعبنا الاصيل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته