العبادي يحاضر في المركز المجتمعي المسكوني "الخيمة


جفرا نيوز

قال الوزير والنائب الأسبق الدكتور ممدوح العبادي إن موقع المملكة الأردنية الهاشمية الجغرافي تمييز بحدود مشتبكة مع الخطر ، وأن الأردن لم يعرف طعم الاستقرار المطلق منذ تأسيس إمارة شرقي الاردن ، مروراً بإعلان استقلال المملكة ، وليس إنتهاء باستكمال مشروع البناء الوطني المؤسسي الذي ما يزال مستمراً وأن التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المملكة الاردنية ، ولمزايا تتعلق بفنون الإدارة السياسية الحكيمة ، تجاوزنا أصعب المحن ، وأشد الكروب والمصائب ، وهو أمر لا آتي على ذكره من منطلق المجاملة السياسية ، بل أتحدث عنه من منطلق التاريخ السياسي الذي عشت جزءاً فيه ، وشهدت على جزء آخر منه .


واضاف العبادي خلال محاضرة له في المركز المجتمعي المسكوني "الخيمة" انه لا يخفى على الجميع أننا تأثرنا كثيراً وما زلنا بسبب غياب الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية ، ومماطلة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية في تحصيل حقوق الشعب الفلسطيني باعلان دولتهم كاملة السيادة والكرامة غير منقوصة في الحقوق والحدود والسكان .

واشار الى أن التحديات التي تواجهنا تتعقد أكثر عند مراوحتنا لوضع اقتصادي مركب ، وتباطؤ مسارات الإصلاح الشامل ، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، مرة بفعل قوى الشد العكسي وعلى رأسهم الليبراليين الجدد ، ومرات نتيجة غياب الإرادة السياسية الواضحة في تحقيق الإصلاحات واستكمال متطلباتها وأن التحديات الخارجية التي تواجه الأردن تحديات خطيرة ، وهي تحديات لا تقل خطورة عن ما واجهناه في مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي بعد حرب الخليج الثانية العامين 1990-1991 ، حيث تم حصار الأردن ، وتضييق الخناق عليه سياسياً واقتصادياً ، نتيجة عدم مشاركتنا في التحالف الدولي لضرب العراق والنتيجة كانت الصبر على كل المصاعب التي واجهناها في تلك المرحلة ، بل وتجاوزناه إلى بر الأمان .

وتالياً كلمة العبادي ..

قسم العبادي التحديات الخارجية لنوعين
الأول : تحديات جديدة
والثاني : تحديات مزمنة ( تتمثل بغياب فرص الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية .


وقال العبادي يجب أن ندرك ما تعيشه المملكة اليوم من أزمات فقر وبطالة ، وشح مياه ، وإرتفاع أثمان تقديم الخدمات ، وفوق هذا كله استقبلنا نحو 1.5 مليون لاجىء سوري ومقيم ، هم صاروا اليوم عبئاً على موازنة الدولة ، وأظن بأن غياب أي أفق لحل الأزمة السورية سيجعلهم مقيميين بيننا لأمد غير معلوم هذا من الناحية الاقتصادية ، أما من الناحية الأمنية وهي الأخطر ، فإن الحدود الأردنية السورية شهدت حركة للجماعات الإرهابية تسببت في توتر أمني داخلي ، وذلك بسبب جوارنا الذي بات بيئة خصبة لنشوء وترعرع الإرهاب وجماعاته الذي عادة ما يجد له مناخاً ملائماً في دول الفوضى ، كما أنه من السهل جداً تسلل هؤلاء للداخل الأردني تحت غطاء استقبال واستضافة وإقامة اللاجئين السوريين ، وطبعاُ يجب أن ندرك بأن الخلايا النائمة التي تصحو بعد دخولها للحدود الأردنية ، ومن المؤكد أن يكون انتماؤها للجماعات التكفيرية الإرهابية .

لذلك فأن قرار فتح الحدود على مصراعيه كان خطاً كبيراً ، ويجب تقييم القرار من جديد .
أمـــا التحديات الجديدة الأخرى فهناك الأزمة العراقية ، التي تجاوز عمر تعاملنا معها ال 24 عاماً بدء بحصارها العام 1990 ومروراً بسلسلة الاعتداءات الجوية عليها خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي ، وإنتهاء بتفاقم الأرمة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي لبغداد ، واستبدال الاستقرار فيها بعد العام 2003 بالفوضى العارمة .
وهــــذا التحديان ولدا التحدي الطارىء الثالث ، والذي نعيش كل تداعياته اليوم ، فالحرب على الإرهاب هي حرب طاحنة ، ومن غير المجدي أن يهرب من استحقاقاتها أحد ، فالمشاركة في هذه الحرب ، تنبع أولاً من أهداف حماية الأمن الوطني للدول ، ومن ثم الأمن الإقليمي وسلامة المجتمعات من فكر التطرف والانغلاق والشطط .
إن محاربة التطرف الذي بدأ ينتقل بين دول المشرق العربي إلى مغربه ، لا يمكن القضاء عليه بالسلاح فقط ، بل علينا أن نحتاط جيداً بالفكر والحجة ونواجه التطرف والغلو والانحراف عبر تربية النشء على قيم الاعتدال والوسطية في كل شيء .
وأنا من حيث المبدأ أجد نفسي منحازاً بالمطلق للموقف الأردني العسكري في ضرب كل القوى الظلامية من داعش وجبهة النصرة وما لف لفهم ومن قالها أنها ليس حربنا ، يجب أن يعرف أنها من رأها عند جاره رأها في داره .
وهاهم في سيناء وليبيا والبارحة في اليمن وقبلها في تونس ، ولذلك لا هوادة في هذه الحرب . ولذا فأنني مع قانون القوة في محاربة الأرهاب على الحدود وفي منبعه ومع قوة القانون في الداخل في البداء بحركة التنوير .
اما عن ثاني أنواعه التحديات الخارجية الممتدة حوالي سبعين عاماً وهي التحديات المزمنة ، فتنحصر بتداعيات التأخر في التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ، وسط محاباة دولية مكشوفة لإسرائيل ، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية ، وعلى رأسها حق العودة والتعويض وإعلان قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة والكرامة على التراب الفلسطيني ، وعاصمتها القدس . ولن ينتهي هذا التحدي سوى بالحل العادل لهذه القضية . ومما يزيد في موقفنا تعميماً ما نتج عن الانتخابات الأخيرة ، بالميل الواضح والصريح للمجتمع الصهيوني في إسرائيل ، وأن المفاوضات والوهم من السلام لا يجب أن يكون له حيزاً في تفكيرنا ، طال الزمان أو قصر ، وبهذه المناسبة ، أحيي الصامدين العرب ، عرب 48 في فلسطين على مواقفهم البطولية المشرفة . والتي آظهرت عظمة هذه الشعب المقاوم بالعقيدة والوطنية والعقل الراجح في الانتخابات الاخيرة في فلسطين .


وعن التحدي السياسي اتفقنا ذات لقاءات واجتماعات كثيرة بأن الإصلاح السياسي هو أساس الإصلاح والمحرك الأساسي لكل الإصلاحات ، إن حالة القلق السياسي وعدم اليقين الذي يمر بها أبناء وطننا ناجمة عن اهتزاز الثقة بمؤسسات الدولة ، والسؤال الذي يجري على كل شفة من النخب " السياسية قبل الشارع " لوين رايحيين ؟
فثقة المواطن بمؤسسات الدولة المختلفة هي الأساس والمحرك لنجاح الجهود اًلإصلاحية ، وإن العدالة والمساواة وسيادة القانون ، وتكافؤ الفرص ، ومكافحة الفساد والشفافية ، هي جميعها ركائز جوهرية للحكومة الرشيدة .
أما عن التحدي الإداري الذي نواجه اليوم أن يتمثل في مواجهة الترهل الإداري ، وتراجع الكفاءات الإدارية ، ومكافحة آفة الفساد وعند حدود التحدي الاجتماعي ، فعلينا أن نقف طويلاً عند قراءة ظاهرة العنف المجتمعي المنتشرة . فالظاهرة آخذة بالانتشار ، وتطويق تداعياتها قد لا يكون سهلاً إذا ما استمر الحال من دون التوصل لمعالجة عمية لهذه الظاهرة .
أما عن التحدي الاقتصادي ، إن الربيع العربي الذي مر وغير وحرك في كثير من البلدان العربية ، كان أهم محرك له الوضع الاقتصادي لتلك الدولة وأن البطالة هي المحرك الحقيقي له ، كما يقول هذا المستشرق المتخصص جون رادلي في الوطن العربي والذي يُتقنْ العربية كما يتقنها أبناءها ، والمزيد من الاهتمام برأيه يكفي أن نعرف أنه هو الذي نشر كتابه في سنة 2008 ، قبل الربيع بثلاث سنوات وعنوان الكتاب ( أرض الفراعنة على شفا ثورة ) ، ويقول هذا الكاتب عن مشاهداته فــــي تـــونس وميدان التحرير ، طلبت الجماهير أو ما طلبت برحيل النظام وشعارها " إرحل ..... الشعب يريد إسقاط النظام " فيؤكد ان الوضع الاقتصادي هو المحرك الحقيقي لهذا الربيع فالمديونية والبطالة والعجز في الموازنة والفقر الذي يعاني منه الوطن هو من الخطورة بمكان على استقرار وآمان بلدنا .
صحيح أن هذه الأمراض معروفة ولكن معالجته واجب على كل من له رأي أن يبدي برأيه فيه ومن أهم الحلول في هذه الأيام هي :
1-وقف الهدر المالي ، بالأنفاق الزائد ، وكاننا في بلد بترولي في بعض الأحيان وبعض القطاعات .
2-المؤسسات المستقلة والتي يتجاوز موازانتها مليار وكل المجالس النيابية طالبت باغلاق هذا الملف ما عدا بعض المؤسسات المهمة ( كالبنك المركزي ) مثلاً وتعهدت الحكومة الحالية وقبلها باغلاق هذا الملق ولكن لا حياة لمن تنادي .
3-مع الدعم الكامل لاجهزتنا الأمنية المختلفة وخصوصاً هذه الأيام وخطر الأرهاب يحوم حولنا مع مزيد من الدعم ولكن هذا لا يمنع من الشفافية في موازنات تلك المؤسسات وخصوصاً مع مجلس النواب .
4-تحفيز وتشجيع وتبني القطاع الخدماتي وعنوانه الأكبر السياسي ، والمطالبع لموازنة وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة يُصاب بالاحباط والغثيان لعدم الاهتمام بهذا القطاع المهم والضروري .
السياحة العلاجية : يجب أن تُعطى للقطاع الخاص بالكامل وعدم تدخل الدولة بها ، ومع تقديري وتأييدي للقطاع الاعلامي ، فرجائي له توخى الدقة والحذر في مطالعاته لبعض الاخطاء وعدم تكبيرها أكثر من حجمها ، للضرر البالغ الذي قد يحدث ضد هذا القطاع الحيوي والمهم .
السياحة الترفيهية / دول من جوارنا ملتهبة وعدم استقرار وآمان فأن المواطن في دول الجوار يبحث عن الترفيه والتسلية وهو عماد السياحة في العالم وادواتها معروفة ومن أهمها الكازينوهات المنشرة في كل بقاع المعمورة .
دول إسلامية وغير إسلامية : السياحة الدينية ومواقعها معروفة ومن أهمها المغطس ، والذي نشد على أيادي الذي قاموا بهذا العمل .
ومؤتة والذي يرتد بها أن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الشهداء الابرار .
وكم كان عتبي شديد على معالي وزير الأوقاف لتصريحاته الأخيرة على السياحة والذي قال عنها وبالحرف " أنه مغلق ومن غير المناسب فتحه الآن " وأننا بـــدورنا لوزارة أوقاف لا نرى ضرورة لفتحه الان ومن اممكن فتحه على المدى البعيد " .
فأقول له الحمد الله أننا في الأردن ليس عندنا صراع طائفي ولا مذهبي ولا ديني ، أما عن خطر التشييع فلم أرى أن أهالي الأغوار قد أصبحوا مسيحين بعد فتح المغطس إلا إذا كان معالي الوزير يريدنا أن نبقى أن تستجدي المنح والقروض من القريب والبعيد ، وأقول لمعاليه باحترام أن هذه القضية هي قضية سياسية واقتصادية وسيادية بامتيار ولا علاقة بوزارة المقدسات والاوقاف بها .
وأود أن احيل معالي الوزير على برنارد لويس والذي وصفه المفكر والعلامة محمد أركون من الجزائر بأنه هو المفتي العام للدولة الأمريكية والذي يتبنى سياسة تفكيك العالم العربي والاسلامي إلى 18 دولة ، وأن الصراع المذهبي والطائفي يجب أن يكون على أشده .
وأن الصراع العربي الإسرائيلي يجب أن يتحول إلى صراع عربي فارسي . فيا معالي الأخ الوزير هذه قضية سياسية بأمتياز فلا تدخل الدين بالسياسة ، لأن أصل الفتنية بين الشيعة والسنة ، هي قضية سياسية وليست دينية وصراع على الكراسي .
وإنني بهذه المناسبة أحيي الدولة الأردنية على موقفها المتوازن من هذه القضية وقضايا الارهاب عامة والشكر لوزير الخارجية على الزيارة إلى إيران والشكر لسفيرنا بطهران على إداءه المبدع لتعزيز العلاقة بين الاردن وإيران .
علينا البدء بتكوين خلايا دراسةي حقيقية لتكون نتائجا تحمل الاجابة الشافية لأسئلة على غرار
هل نحن نسير في الاتجاه الصحيح ؟
هل أمننا وإستقرارها في آمان ؟
هل هناك احتمالية لإنفجار الأوضاع نتيجة للاحتقانات المتراكمة وعدم الثقة ؟
هل المشاركة الشعبية الحقيقية وليست الشكلية ممكنة ؟
هل المشاركة الشعبية الحقيقية تهديد للنظام أم خدمة له ؟
وكل ذلك على الرغم من قناعتي بأن المشاركة الشعبية ضمانة وقوة للوطن والنظام معاً .
وإنني على يقين بأن بناء الأردن الجديد القادر على حماية نفسه بنفسه من الداخل والخارج بقوة مجتمعية داخلية متراصة واثقة ، ومشاركة شعبية حقيقية في صناعة القرار في ظل القيادة الهاشمية .
وانا على يقين أيضاً بأن الصهاينة والأمريكان لا يريدون بقاء أي مسيحي في الشرق العربي ( سورية ولبنان وفلسطين والعراق والأردن ) ليس حباً في المسيحيين لإنقاذهم من الشرق الذي عاشوا فيه الآف السنين ، بل لأنهم لا يريدون بقاء المسيحيين الذين يشكلون مكوناً مهما في المنطقة ، وهم أصحاب كفاءة عالية وقدوة في الأداء ، سواء أكان على مستوى الأداء المالي والاقتصادي ، أو حتى السياسي والفكري ، فالمفكرون والأدباء والكتاب والسياسيون الذين حافظوا على اللغة العربية من التتريك هم مسيحيو لبنان ، وفي الأردن سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي فالأمثلة كثيرة ولذلك فإن التهجير سواء أكان في الترغيب أو بالقسرية على يد داعش أو غيرها ، كلها أفكار صنعتها الصهيونية الأمريكية .