ذكرى الكرامة...أهلاً يسرى....أهلاً وسوف..وداعاً إسماعيل خضر!!
بين استضافة فنان في مناسبة وطنية وفضيحة مكنسة التلفزيون وإلغاء حفل الوسوف !!
جفرا نيوز-هشام زهران
كلنا يذكر تلك الأيام الجميلة المفعمة بالكرامة والعزّة حين كان صوت الفنان الأردني المرحوم إسماعيل خضر يصدح عبر شاشة التلفزيون الأردني عشية ذكرى معركة الكرامة بأهزوجة" صنع الامجاد شعبي في الكرامة"
الآن يبدو أن الذكرى باتت مجرد بيانات مقتضبة لبعض الأحزاب وتحقيقات طويلة لا يقرؤها أحد، وقبل سنوات فقط كان محافظون للعاصمة يمنعون إقامة احتفالات بهذه المناسبة التي تعتبر النصر العربي الأول على الجيش الصهيوني وتدمير أسطورة الجيش الذي لايقهر على يد أشاوس الجيش العربي وبعد سلسلة هزائم منيت بها جيوش عربية كبيرة في المنطقة بعد حربي 1948 و1967!!
ورغم الشعار الملكي الذي زيّن جدران العاصمة"إرفع راسك إنت أردني" فأننا نتفاجأ بتوجهات مؤسسات يفترض أن تكون وطنية مثل امانة عمان الكبرى والتلفزيون الأردني بالتعامل مع الشعار مجرد "كلاشيه" مع ان صاحب الشعار-الملك عبد الله الثاني- قال بكل وضوح منذ تسلمه سلطاته الدستورية (لا أريد ان ترفعوا صوري ،طبقوا شعاراتي)
الامانة استضافت في مرافقها شخصية سينمائية "جذّابة" اشتهرت بالأدوار الساخنة ولم تظهر يوما بمظهر الأم- وهنا لا نلجأ للنقد الفني بل النقد الزمني- فالمناسبة يوم الأم وذكرى الكرامة تتطلب شخصية تعكس لون الأمومة والكرامة رغم ان الامانة ذكرت فقط مناسبة يوم الام ولم تتطرق للكرامة من بعيد ولا قريب!!
التناقض في إلغاء حفل للفنان السوري جورج وسوف -وهو شخصية محبوبة وقريبة من القلب بحجة الحداد على الشهيد البطل معاذ الكساسبة- بينما نتفاجأ باستضافة فنانين آخرين بمناسبة عيد الام.
بعض مؤسسات الوطن بوصلتها ضائعة ، فالتلفزيون الاردني فاجأ الجمهور في برنامج (يسعد صباحك) بمكنسة كهربائية تكريما لوالدة كل الأردنيين أم جواد الكساسبة، لكن حماة الكرامة من أبناء الشعب متواجدون ومثّلهم في البرنامج والد الشهيد الذي قام بالتبرع بالهدية لأسرة فقيرة، فامهات الشهداء لايكرمن بـ"مكنسة "لا تحمل أي رمزية بغض النظر لوكانت قيمتها المادية مليون دينار!!
المؤسسات التي تعتبر رمزا لمنجزات الدولة عبر عقود مثل التلفزيون الأردني وامانة عمان الكبرى يفترض ان تقرأ شعار"أرفع راسك " بصورة اعمق بدلا من بلبلة "التركواز والاخضر والبرتقالي" كفكرة رمزية لم تكن في خلد فريق عريق كفريق هولندا بأن يخلع الزي البرتقالي لأن العالم ضد داعش الارهابي .
الترجمة السلوكية المباشرة لشعار " إرفع راسك" هي ان نغير الوعي والممارسة فالرؤوس المرفوعة تستوجب نمطية تفكير لا تخضع لكسوف الشمس لان شمس الوطن من كرامة الوطن ومناسبة الأم والكرامة يجب أن تبقى وطنية سلوكا وممارسة.
لسنا ضد استضافة فنانين عرب ومشاهير ولا يمكن ان ندعو لتحريم الفن وتحطيم الاثار الخالدة والمنجزات الفنية الحضارية مثل "داعش" لكن لكل مقام مقال ،فالفنانين مرحب بهم في أي وقت في بلدهم الأردن والمهم اختيار الزمان والمكان المناسبين وعدم الخلط.
مجددا أهلا يسرى ،،أهلا وسوف وداعا اسماعيل خضر!!