التيار المحافظ يريد «الصوت الواحد» وتراجع الحديث عن رفع الحصانة البرلمانية
خفت حدة الحديث في الأردن عن رفع الحصانة البرلمانية تمهيدا لمحاكمة ستة من النواب بعدما اكتشف المدققون الدستوريون أن الرفع لا يفيد خلال انعقاد الدورة البرلمانية حيث لا تستطيع جهات التحقيق استدعاء أو استجواب أي عضو في مجلس النواب حتى في حال رفع الحصانة خلال فترة انعقاد الدورة. هذا الواقع خفف عمليا من الجدل حول رفع الحصانة ودفع رئيس مجلس النواب عاطف طراونة الخميس لتأجيل النظر بمسألة رفع الحصانة مجددا والأهم ان النتيجة تمثلت في تقلص الحديث عن قضية النائب المثير للجدل طارق خوري المطلوب للتحقيق القضائي بعدة تهم من بينها «تقويض» نظام الحكم. الفرصة متاحة الآن أكثر من أي وقت مضى لكي يبذل خوري جهدا لتوضيح موقفه أو التراجع عن التعليقات العلنية المثيرة التي أدلى بها وتسببت بالدعوات لمحاكمته ورفع الحصانة البرلمانية عنه خصوصا بعد تظاهرة أمام مجلس النواب طالبت بذلك. رئيس اللجنة القانونية مصطفى عماوي كان قد صرح بأن ستة طلبات قضائية بحق ستة من الزملاء ستحول للمجلس للبت فيها حيث لا يجيز الدستور استجواب عضو البرلمان قضائيا في ظل الحصانة البرلمانية. خطوات رفع الحصانة كانت قد تقررت وبدأت فعلا قبل التراجع عنها مؤقتا لأن الهدف لا زال استجواب خوري، وهو أيضا رئيس نادي الوحدات بشأن تعليقات مثيرة نشرها تعقيباعلى دعوة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الأردنيين لرفع رؤوسهم. قضية خوري كانت قد شغلت الرأي العام لثلاثة أسابيع على الأقل وبعض المصادر تصر على أن توضيحات الرجل قد لا تفلح في التراجع عن محاسبته قضائيا وإن كانت خطوات رفع الحصانة قد تأخرت. في غضون ذلك تكمل الدورة العادية للبرلمان مسيرتها فيما يقترب استحقاق التعاطي مع ملف تشريعات التنمية السياسية خصوصا بعدما اتخذت الحكومة خطوات محسوبة في مجال التعاطي مع نقاشات قانون اللامركزية الإدارية. على جبهة قانون الانتخاب الجديد لا تحصل مستجدات محددة باستثناء اشتمام رائحة سعي بعض مراكز الثقل في التيار المحافظ لإعادة التمسك بإطالة عمر قانون الصوت الواحد رغم ان حكومة الرئيس عبدالله النسور كانت قد وعدت الرأي العام بصيغة نظام انتخاب عصري ومتعدد الأصوات يساهم في خطوات محددة نحو التنمية السياسية. معلومات تشير إلى ان مقاومة عكسية تجري داخل بعض أروقة وأقنية الدولة، وخصوصا من قبل شخصيات الحرس القديم للمحاولات الجدية الجارية للتخلص من قانون الصوت الواحد والذريعة المستعملة هي الإشارة لأن صيغة الصوت الواحد لا زالت هي الأفضل خصوصا في ظل التحديات الأمنية والأقليمية والحرب العلنية ضد الإرهاب وتحديدا ضد داعش في العراق وسوريا. وجهة نظر دعاة هذا التصور تنمو خلف الستارة على أساس أن المرحلة ليست مرحلة المجازفة بالتوسع في السياق الإصلاحي السياسي بسبب الأوضاع الخطرة جدا على المستوى الإقليمي مما يقود تلقائيا لإعادة إنتاج النغمات التي تشيد من داخل مؤسسات الدولة بنظام الصوت الواحد، وتعتبر انه لا زال على قيد الحياة حتى خلافا للموقف المعلن لرئيس الحكومة النسور الذي أعلن بصورة واضحة سابقا ان حكومته لا ترى ان قانون الصوت الواحد له مبررات للبقاء الآن. بطبيعة الحال قطعت حكومة النسور شوطا واسعا في اتجاه ترتيب أوراق قانون جديد للانتخاب تحدث عنه عدة مرات وزير التنمية السياسية الدكتور خالد الكلالدة لكن مع قرب الاستحقاق الزمني حيث ينبغي تحويل القانون للبرلمان تتراجع المعادلات الإصلاحية ويجد قانون الصوت الواحد في نخبة من كبار المسؤولين حلفاء أقوياء لصالحه. القدس العربي - بسام البدارين: