الرفاعي يتحدث عن الارتجال والاتكالية و«التزاحم» على المايكروفونات
جفرا نيوز - تنطلق دعوة رئيس الوزراء الأردني الأسبق سمير الرفاعي بخصوص إحياء «خدمة العلم» العسكرية من السعي لإعادة الاعتبار ليس لهذه الخدمة الوطنية المقدرة في ظرف إقليمي واقتصادي وأمني حساس فقط بل للخط الشمولي الذي ينبغي العودة إليه عندما يتعلق الأمر بالتخطيط الاقتصادي التنموي وبتنويع الخيارات في السوق ضمن منهجية معالجة البطالة والعودة لتشجيع الاستثمارات المتوسطة والصغيرة التي تحرك العجلة الاقتصادية. الرفاعي ظهر متحركا في أكثر من اتجاه في المساحة الداخلية مؤخرا فانتقد ظاهرة «التزاحم النخبوي» على المايكروفونات ودعا إلى التحدث بصراحة في المشكلات الوطنية بالارتقاء مع الدعوات الملكية المباشرة والصريحة لإجراء نقاشات معمقة وهادفة لا تقف عند التشخيص بل تقترح الحلول. مقاربة الرفاعي السياسية الاقتصادية الوطنية بسيطة الملامح اليوم فالقيادة الأردنية توفر الأساس لتعميم تجربة فريدة في الحكم وسط إقليم ملتهب يحترمها العالم والشعب الأردني أظهر شجاعة نادرة في مواجهة التحديات بالصف الواحد والفرصة متاحة للارتقاء لمستوى النقاشات التي تطالب بها المرجعية الملكية والعالم الذي يقدر شجاعة الأردن اليوم يتوقع منا نحن الأردنيين وضع خطة منطقية بسقف زمني متدرج يختصر المساحات الفارغة والعبثية عندما يتعلق الأمر بسؤال الاعتماد على الذات اقتصاديا. يسجل الرفاعي أن الارتجال والاتكالية وكثرة التحدث عبر المايكروفونات خصوصا من خارج أصحاب الاختصاص، مظاهر سلبية رافقت الأداء في بعض المراحل ولا بد من التخلص منها مشيرا إلى ان معالجة المشكلات الإقتصادية والمالية الأردنية ينبغي ان تكون وطنية وتنطلق من الذات على ان الآخرين سيساعدون عندما يتلمسون مظاهر الجدية الوطنية في التصرف والتخطيط بعيدا عن الشكوى والتذمر وإنكار مظاهر الخلل. وفي المسألة الاقتصادية وبصورة عامة يطالب بوقف حالة التلاوم التي يمكن تأجيلها والتركيز على اقتراح معالجات للخلل الكبير الذي تعكسه أرقام العجز والمديونية التي ارتفعت بمقدار مقلق ومخيف هو 18 مليارا خلال ثلاث سنوات فقط بين عامي 2011 و2014 وهو واقع يعني بأننا ليس في الطريق الصحيح وواجب الجميع البحث في الخلل للاستعداد لمعالجته. وفي المسألة نفسها لا بد من التفكير خارج الصندوق والأطر الكلاسيكية خصوصا عندما يتعلق الأمر بمكافحة الفقر والبطالة وجذب الاستثمار وتوجيه الدعم لمن يستحقه فعلا من الأردنيين والعمل على تنشيط الطبقة الوسطى وإنعاشها وتقديم ضمانات تشريعية للأعمال الكبيرة واحتواء آثار موجات اللجوء على الاقتصاد الوطني وتحسين مقاومة التهرب الضريبي والأهم العمل وبصدق على استعادة الثقة بين القطاعين العام والخاص. يلفت الرفاعي النظر إلى ان الأحداث التي أعقبت استشهاد الطيار معاذ الكساسبة تضمنت ظهور مبالغات في الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة لبعض المسؤولين من خارج الاختصاص، سواء عندما تعلق الأمر ببعض من تسارعوا للإفتاء بقضايا أمنية او حتى عسكرية لا تخصهم من نخبة السياسيين والشخصيات العامة او بمن تحدثوا عن الأردن في حالة حرب. ويقول: سيسألني الشريك الاقتصادي أو الداعم الدولي عن حالة الحرب إذا كنت أدعي أني في بؤرتها وستتغير الخطط ويضيف: لذلك الحاجة ملحة كما قلت في إحدى المقابلات المحلية للعودة لقواعد النص الوطني الواضح المحدد والموحد حيث يتحدث كل منا فقط في نقاط الاختصاص. وعلى هذا الأساس قرأ مرحلة ما بعد الشهيد معاذ الكساسبة الذي لم يوحد الأردنيين، كما يقال ولكنه كشف عن معدن وحقيقة وحدتهم الثابتة في الوقت الذي كادت فيه قضية الشهيد البطل الذي تحول فعلا إلى «ايقونة أردنية» بامتياز ان تنسينا أننا كأردنيين في حالة تخاصم واشتباك مع الأشرار وقوى التطرف والظلام منذ سنوات طويلة.. كنا كذلك قبل ظهور ما يسمى بـ «داعش». هنا يعرف الرفاعي عن أسفه مجددا لإننا كدنا ان ننسى خلال لحظة عاطفية مشحونة بعد استشهاد الكساسبة عدد وأسماء شهداء الشعب الأردني من ضحايا تفجيرات الفنادق عام 2006 مشيرا إلى ان الأردن كان وما زال وسيبقى في الخندق المضاد لكل من يجيزون جز الرقاب باسم الإسلام والمسلمين وكل من ينثرون الخراب والظلام في طريق هذه الأمة. وعلى هذا الأساس يقترح مقاربة شاملة وعميقة في إطار استراتيجية مترابطة وغير انفعالية لمكافحة الإرهاب والتطرف تسير مراحلها وخطواتها بالتلازم والتنسيق والتزامن وتعود في التحليل والتقييم والتشخيص لعناصر الجذور والتشكل والتكوين والمناخات التي تصنع الإرهاب، دون ذلك سنبقى نراوح المكان الحالي في الإدلاء بخطابات غير منتجة ضد الإرهاب. ويقر الرفاعي بأن اللحظة الراهنة حرجة إقليميا وسياسيا واقتصاديا والتفاعل معها ينبغي ان يتم بكل روح مسؤولة وبدون اتكالية أو إخفاء الرؤوس، فالكل مسؤول ليست الدولة وأجهزتها والحكومة فقط بل النخب والمواطنون والسياسيون ومؤسسات المجتمع المدني وكل التعبيرات. (القدس العربي - بسام البدارين)