المسارعة لاحتجاز رولا أمين بقضية حضانة يثير جدلا قانونيا وحقوقيا

عمان- أثار قرار التنفيذ القضائي بالتحرك السريع أول من أمس وتنفيذه قرارا باحتجاز الصحفية رولا امين في مركز إصلاح الجويدة، على خلفية قرار قضائي، صدر لصالح طليقها في قضية حضانة ابنتهما، جدلا قانونيا وحقوقيا واسعا، وأعاد طرح قضايا الاحتضان والتنفيذ القضائي إلى واجهة النقاش الوطني. ورأى قانونيون أن قرار التوقيف في اليوم الذي صدر فيه الحكم يعد "باطلا"، كونه خالف القانون، الذي يعطي المدعى عليه فترة أسبوع، قبل تنفيذ القرار، مستغربين سرعة مبادرة دائرة التنفيذ القضائي، باحتجاز "الأم"، رغم ان لديهم يوميا المئات من طلبات التنفيذ، التي عادة ما تتأخر لشهور. هذه ليست المخالفة القانونية الوحيدة، في قضية الصحفية رولا امين، حيث يؤكد الخبراء، ان "تجاوزات" قانونية عديدة تخللت فترة نزاعها مع القانون، لضم ابنتها إليها، كانت الأولى قبول المحكمة الشرعية، باستئناف قرار قضائي صدر عنها لصالح الام، في 22 أيلول (سبتمبر) الماضي. ويرى محامي امين، محمد سعد الدين ابو حليمة، ان "جميع الاوساط القانونية تعلم ان القرارات القضائية الخاصة بالضم المستعجل، قطعية لا تستأنف"، مستغربا قبول استئناف هذه القضية، رغم أنها رفضت قرار الاستئناف قبل ان تقبله مرتين. المخالفة الأخرى، بحسب ابو حليمة، تمثلت في سماح المحكمة لطليق "أمين"، وبعد رفض طلب استئنافه مرتين، التقدم بـ"تظلم" للمحكمة، وقال "لا يوجد اي اساس قانوني لقبول التظلم، كونه لا يوجد شيء اسمه تظلم في هذه القضايا". ونشرت الناشطة سمر دودين، على صفحتها على "فيسبوك"، ما أسمته "توضيحا وافيا لقضية رولا أمين"، أشارت فيه إلى أن المشرع لم ينص على اختصاص المحكمة الشرعية، بالنظر بما سمي بالتظلم، كما ان قانون اصول المحاكمات الشرعية لم ينص على اختصاص محكمة الاستئناف الشرعية، بنظر استئناف القرار معجل التنفيذ. وقالت "إن قانون اصول المحاكمات الشرعية لم ينص على صلاحية اختصاص محكمة الاستئناف، بنظر القرار الصادر في التظلم، من قبل القاضي الشرعي، لأنه لا يوجد اصلا نص في القانون، يتيح اي طريقة للطعن بقرار القاضي الشرعي بطريق التظلم". ويعتبر الشرح، الذي بدا واضحا انه تم اعداده من قبل قانونيين ومحامين، "ان ما قامت به محكمة الاستئناف الشرعية "مخالف" للدستور والقانون، مؤكدا ان "القرار الصادر عنها منعدم"، وان قرار المحكمة الشرعية بقبول "التظلم" فيه "اعتداء" على اختصاص المشرع، في سن قاعدة اختصاص المحكمة الشرعية، بنظر التظلم، وصلاحية محكمة الاستئناف الشرعية بنظر الاستئناف على التظلم، وصلاحية محكمة الاستئناف الشرعية بنظر استئناف القرار المعجل والتظلم منه، حيث ان الدستور نص على ان اختصاصات المحاكم لا يجوز ان تنظم إلا بقانون. ولاقى خبر احتجاز "امين" ردود فعل مستغربة وانتقادات من قبل أوساط قانونية، حيث قالت الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة سلمى النمس: "في بلدنا، الأم المطلقة صاحبة الحضانة، عليها أن تقدم طلبا للمحكمة للحصول على موافقة على السفر مع الطفل، الذي تحتضنه، وأحيانا يأخذ القرار أكثر من شهرين للحصول عليه، أما الأب فهو ليس بحاجة لموافقة.. رولا الأمين هي اليوم قضية النساء جميعا". وأكدت أن قضيتها "أكبر دليل على الانفصام ما بين الخطاب والتطبيق.. المنظومة التشريعية والمؤسسية خذلت هذه المرأة الأم"، مبينة أن المرأة لا زالت تعاني من غياب العدالة في القانون، وأمامه، كما أن عدم وعيها بحقوقها جزء من عدم قدرتها على الوصول للعدالة. وترى المحامية والناشطة هالة عاهد، أن "امين" ضحية القانون، والخطأ بتطبيقه في آن واحد، مبينة انه في حين ينص قانون الاحوال الشخصية على ان الحضانة حتى سن البلوغ للأم، فإنه اشترط لتمكنها من هذا الحق، ان تقوم هي برفع دعوى الحضانة، بينما كان يكفي إعمالا لحقها، وحق ابنتها في الحضانة، ان يرفع الاب دعوى، ان كان لديه أسباب تطعن بأهليتها. وقالت: "اليوم رلى الأمين بالحبس.. لأنها رفضت تسليم ابنتها بقرار صدر بالأمس، بينما كان ينبغي- وفق القانون- أن تمهل أسبوعا للإذعان للقرار، قبل أن يصار إلى حبسها"، واللافت أنه لطالما اشتكت النساء من طول أمد تنفيذ القرارات القضائية، بعد إرسالها إلى دائرة التنفيذ القضائي، حيث عادة ما تبقى هناك لأسابيع، وأحيانا لأشهر، في حين كان تنفيذ قرار حجز أمين في اليوم ذاته، الذي صدر به القرار. المحامية لينا سلامة تقول إنه من الناحية القانونية تنتظر النساء، عند حصولهن على أحكام حضانة، أو ضم، فترات طويلة، مبينة أن ساحات المحاكم تواجه المئات من دعاوى الضم والضم المستعجل، ترفعها الأمهات على الآباء. وتعتبر سلامة أنه يوجد خلل في إجراءات تنفيذ الأحكام، حيث تأخذ فترات طويلة، رغم أن القانون يحدد فترة أسبوع فقط في حالات قضايا الضم المستعجل، مبينة أن الحكم يذهب إلى التنفيذ القضائي، الذي يصله عشرات الطلبات يوميا، وبذلك تطول إجراءات تنفيذ الأحكام.