المنشقون عن الاخوان يفضحون أسرار «روابط» الجماعة بالتنظيم المصري بعد تعايشهم معها لعقود

جفرا نيوز - لا يمكن معرفة الحكمة التي تختبئ خلف «إصرار» المنشقين عن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن على التشكيك بشرعية خصومهم في التنظيم الأم تحت عنوان الارتباط بالتنظيم المصري مجددا. رئيس المنشقين عبدالمجيد الذنيبات المراقب العام الأسبق للجماعة والذي تم تنصيبه مؤخرا مراقبا مؤقتا للتنظيم المنشق الجديد والحاصل على الترخيص سبق ان صرح بأنه عضو في مكتب الإرشاد الدولي للإخوان المسلمين وبالتالي لا تجوز محاكمته تنظيميا من هيئة أصغر هي مجلس شورى الجماعة الحالية. رغم ذلك بقي الذنيبات مصرا على أن الجماعة «مرتبطة بالخارج» وهو المبرر الذي يستعمل على أكثر من صعيد حاليا لمواجهة جماعة الإخوان والسعي لتفكيكها في عملية غامضة يتولاها فعلا وبصورة غير مسبوقة الشيخ الذنيبات ورفيقه رئيس علماء الجماعة الدكتور شرف القضاة. عمليا لا يوجد جديد من أي طراز في الإشارة لعلاقة الفرع الأردني من الإخوان بالمؤسسة الدولية لهم، رغم ذلك تستعمل تهمة الارتباط بالخارج الآن للتشكيك بشرعية مؤسسات الجماعة ولإدامة غضب السلطات وإثارة إرتيابها بسبب حساسية العلاقة بين الأردن الرسمي والنظام المصري القائم حاليا برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي. لافت جدا إلى أن قادة الإخوان المسلمين المنشقين عمليا يتخلون تماما عن ر فاقهم من الإخوان المسلمين في مصر وعن كل علاقة محتملة معهم . الدكتور القضاة هو الذي تعهد بنشر وثيقة جديدة تثبت كما قال ونقلت صحيفة «عمون» المحلية الإلكترونية بأن الفرع الأردني حصل على ورقة ترخيص من الفرع الرئيسي في مصر عام 1954. عمليا لا قيمة حقيقية لوثيقة الدكتور شرف القضاة إلا من باب التأكيد على تهمة ارتباط الجماعة الحالية بالتنظيم الدولي والورقة المنشورة لا تعني شيئا ولا تثبت شيئا على حد تعبير مصدر في الإخوان يؤكد  ان الدكتور شرف القضاة نفسه يرتبط منذ عقود بعلاقات إخوة وعمل تنظيمي مشترك مع «إخوة مصريين». في كل الأحوال يمكن توقع فائدة يتيمة من وراء نشر ورقة تثبت وجود ارتباط بين إخوان الأردن والتنظيم الدولي في مصر، وهي الحرص على منازعة المنشقين للملكيات الاستثمارية التابعة لجمعية الإخوان المسلمين بعد تفكيكها، وهو الهدف الذي يبدو الآن بعيد المنال تماما أو لا يمكن الوصول إليه ببساطة. على هذا الأساس يتم ترويج اتهامات الارتباط الخارجي لقيادة الإخوان المسلمين تارة بحركة حماس وتارة بالتنظيم الدولي المصري، والهدف إبقاء السلطات في حالة «تحريض» ضد مؤسسات الإخوان المسلمين والحرص على الإيحاء بأن عدم تقدم الدولة بخطوات ضد الجماعة الإخوانية يعني المجازفة بالمساس بمصالح الدولة العليا وبوصلتها السياسية الآن. اللعبة بهذا المعنى واضحة فالقادة المنشقون عن الإخوان مثل الذنيبات والقضاة وآخرين يعرفون أن علاقات الحكومة في بلادهم مع نظام السيسي أصبحت استراتيجية تماما وتنمو وتتقدم، بالتالي تصبح وظيفة الإصرار على وجود «روابط» مع التنظيم المصري هي إدامة بقاء الدولة الأردنية في حالة توجس واستنفار والمضي قدما في خطة تفكيك الجماعة. يفسر ذلك إصرار قيادات إخوانية مفصولة من وزن القضاة والذنيبات على كشف «أسرار» الروابط الخارجية والإقليمية لتنظيمهم بعد تعايشهم لعقود مع هذه الروابط والأسرار وعدم الإعتراض عليها عندما كانوا في صدارة قيادة مؤسسات التنظيم، خصوصا الذنيبات الذي كان مراقبا عاما وحصل على موقعه المتقدم في التنظيم الدولي وزار مصر عدة مرات بصفته. يثبت هذا السلوك وفقا لأوساط إخوانية خبيرة أن أهداف الانقلاب على التنظيم قد تكون شخصية أو منطلقة من دوافع شخصية ففي الماضي القريب لم تكن العلاقات مع «جهات في الخارج» مشكلة بالنسبة لقادة الإخوان المسلمين وأصبحت كذلك فجأة لخدمة النمو الواضح في العلاقات مع نظام الرئيس السيسي. القدس العربي - بسام البدارين: