المصري والمجالي يحاضرون عن الارهاب وداعش وايران .. صور
*المصري: ثالوث يقلق الشباب الأردني
*المجالي: التطرف يستمد قوته وصعوده من غياب العدالة وانهيار قيمة تكافؤ الفرص
*العودات: عدم وجود حل للقضية الفلسطينية يغذي الإرهاب
*المعايطة ينتقد عدم إعطاء الشباب فرصتهم الحقيقة للمشاركة في صناعة القرار
*الخوالدة: تطوير خطة لمواجهة التطرف الفكري بالتعاون مع وزارة الأوقاف
جفرا نيوز - أوصى مشاركون في سلسلة حوارات نظمها الي مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني "راصد" بعنوان " أهمية دمج الشباب في المشاركة المدنية ومكافحة التطرف" بالعمل على دمج الشباب في المشاركة في صناعة القرار كي يتمكنوا فعلياً من مكافحة التطرف.
وأكدوا في حوار دار مع مجموعات شبابية من مختلف الجامعات الأردنية اليوم في بيت شباب عمان أن يبادر الشباب، إلى تعظيم وعيهم بما تشهده المنطقة، وأن يقرروا بأنفسهم الطريقة والأسلوب الذي يمكن أن يسهموا فيه لجعل الوطن أكثر منعة وأكثر صلابة في مواجهة الأنواء والأخطار.
وقال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إن التنمية السياسية الحقيقية تكمن في تمكين الشباب من المشاركة في القرار في القضايا الوطنية، وأن التحدي الذي يقلقهم هو ثالوث" الفقر، والبطالة، وغياب المشاركة في ما يخص حاضرهم و مستقبلهم.
وأكد المصري أن عماد الخطط الاستراتيجية لمكافحة التطرف تكمن في البناء السليم للشباب الذي يبدأ من الأسرة في البيت في مختلف مراحل العمرية والتي تكمن في تعظيم لغة الحوار، والقيم العليا.
وأكد المصري أن التربة المناسبة للتطرف بكافة أشكاله هو الفقر والظلم والبطالة، إضافة إلى شعورهم الوطني والقومي المحبط الحاصل من التمادي الغربي في سياساته في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية.
من جهته أكد رئيس مجلس النواب الأسبق النائب عبد الهادي المجالي في جلسة حوارية مع مجموعات شبابية إنه نتيجة لغياب الفهم الرسمي لواقع الشباب ولاشتغال الأطر والمؤسسات الشبابية بالأمور الهامشية حدث خلل واتسع هامش انعدام الثقة بات وأغلب الشباب لا يشعرون أن صلتهم بالحكومات قائمة على أساس سليم.
واعتبر أن التطرف يستمد قوته وصعوده من غياب الأفق السياسي وانعدام العدالة وانهيار قيمة تكافؤ الفرص واندحار مبدأ الرأي والرأي الآخر وانتكاس مفهوم التنمية الشاملة وتعاظم الصعاب الاقتصادية والمالية والعجز عن توفير متطلبات المعيشة الكريمة، واختلال البنى الاجتماعية واندثار الكثير من القيم والعادات والتقاليد، واهتراء الهياكل المؤسسية الرسمية منها والأهلية وتركيزها على مراكز المدن.
ودعا المجالي الشباب إلى أن يبادروا في حال لم تبادر الجهات الرسمية والأهلية، إلى تعظيم وعيهم بما تشهده المنطقة، وأن يقرروا بأنفسهم الطريقة والأسلوب الذي يمكن أن يسهموا فيه لجعل الوطن أكثر منعة وأكثر صلابة في مواجهة الأنواء والأخطار.
بدوره أكد النائب عبد المنعم العودات أننا نمر بعملية تقسيم جديدة للمنطقة وفرض سايكس بيكو جديدة، لافتاً أن هناك أيدي خفية تحرك هذا التقسيم، لافتاً أن التطرف والإرهاب ظهرا لغياب حل عادل للقضية الفلسطينية، إذ كان الكيان الصهيوني داعماً للتيارات الإرهابية.
وأضاف العودات إننا في الأردن ونتيجة لوعي الشباب الأردني قدمنا ربيعاً مختلفاً بعيداً عن لغة الدم والعنف، وقد جرى في الممكلة وضع خارطة للإصلاح شملت تعديل ثلث مواد الدستور الأردني.
وأشار الخبير بالقطاع الشبابي سامي المعايطة أن أهم المعيقات والتحديات التي أوصلت لطريق مسدود من الحوار وغياب نضوج التجربة السياسية والحزبية والشبابية والاجتماعية والاقتصادية يتمثل بحالة غياب الوعي الفكري والثقافي والسياسي لمفاهيم الديمقراطية والدولة المدنية والتعددية وأحياناً عدم الإيمان بها، والظروف الإقليمية والجيوسياسية التي شكلت مبرراً للكثيرين لإجهاض أي مبادرة أو فكرة إصلاحية، وحالة انعدام الثقة بين مختلف القوى السياسية، وتجارب المجالس النيابية الضعيفة بالأداء باستثناء تجربة 89، وعدم إعطاء الشباب فرصتهم الحقيقة للمشاركة في صناعة القرار.
وقال مندوب وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية مدير الشؤون السياسية في الوزارة الدكتور علي الخوالدة إن الوزارة تقوم بتنفيذ عدة برامج تعزز مشاركة الشباب في الحياة السياسية في الجامعات الأردنية والمحافظات، وتركز على تعريفهم بالأرواق النقاشية الملكية والدستور الأردني، وتعزيز قيم المواطنة الحقة لديهم، كما تقوم بتطوير خطة عمل لمواجهة التطرف الفكري بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية من أجل نشر قيم رسالة عمان لدى طلبة الجامعات.
المجالي: المنطقة تواجه خطر التمدد الإيراني وما يسمى ظلما الدولة الإسلامية
عمان.
أوصى مشاركون في سلسلة حوارات نظمها الي مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني "راصد" بعنوان " أهمية دمج الشباب في المشاركة المدنية ومكافحة التطرف" بالعمل على دمج الشباب في المشاركة في صناعة القرار كي يتمكنوا فعلياً من مكافحة التطرف.
وأكدوا في حوار دار مع مجموعات شبابية من مختلف الجامعات الأردنية اليوم في بيت شباب عمان أن يبادر الشباب، إلى تعظيم وعيهم بما تشهده المنطقة، وأن يقرروا بأنفسهم الطريقة والأسلوب الذي يمكن أن يسهموا فيه لجعل الوطن أكثر منعة وأكثر صلابة في مواجهة الأنواء والأخطار.
وقال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إن التنمية السياسية الحقيقية تكمن في تمكين الشباب من المشاركة في القرار في القضايا الوطنية، وأن التحدي الذي يقلقهم هو ثالوث" الفقر، والبطالة، وغياب المشاركة في ما يخص حاضرهم و مستقبلهم.
وأكد المصري أن عماد الخطط الاستراتيجية لمكافحة التطرف تكمن في البناء السليم للشباب الذي يبدأ من الأسرة في البيت في مختلف مراحل العمرية والتي تكمن في تعظيم لغة الحوار، والقيم العليا.
وأكد المصري أن التربة المناسبة للتطرف بكافة أشكاله هو الفقر والظلم والبطالة، إضافة إلى شعورهم الوطني والقومي المحبط الحاصل من التمادي الغربي في سياساته في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية.
من جهته أكد رئيس مجلس النواب الأسبق النائب عبد الهادي المجالي في جلسة حوارية مع مجموعات شبابية إنه نتيجة لغياب الفهم الرسمي لواقع الشباب ولاشتغال الأطر والمؤسسات الشبابية بالأمور الهامشية حدث خلل واتسع هامش انعدام الثقة بات وأغلب الشباب لا يشعرون أن صلتهم بالحكومات قائمة على أساس سليم.
واعتبر أن التطرف يستمد قوته وصعوده من غياب الأفق السياسي وانعدام العدالة وانهيار قيمة تكافؤ الفرص واندحار مبدأ الرأي والرأي الآخر وانتكاس مفهوم التنمية الشاملة وتعاظم الصعاب الاقتصادية والمالية والعجز عن توفير متطلبات المعيشة الكريمة، واختلال البنى الاجتماعية واندثار الكثير من القيم والعادات والتقاليد، واهتراء الهياكل المؤسسية الرسمية منها والأهلية وتركيزها على مراكز المدن.
ودعا المجالي الشباب إلى أن يبادروا في حال لم تبادر الجهات الرسمية والأهلية، إلى تعظيم وعيهم بما تشهده المنطقة، وأن يقرروا بأنفسهم الطريقة والأسلوب الذي يمكن أن يسهموا فيه لجعل الوطن أكثر منعة وأكثر صلابة في مواجهة الأنواء والأخطار.
بدوره أكد النائب عبد المنعم العودات أننا نمر بعملية تقسيم جديدة للمنطقة وفرض سايكس بيكو جديدة، لافتاً أن هناك أيدي خفية تحرك هذا التقسيم، لافتاً أن التطرف والإرهاب ظهرا لغياب حل عادل للقضية الفلسطينية، إذ كان الكيان الصهيوني داعماً للتيارات الإرهابية.
وأضاف العودات إننا في الأردن ونتيجة لوعي الشباب الأردني قدمنا ربيعاً مختلفاً بعيداً عن لغة الدم والعنف، وقد جرى في الممكلة وضع خارطة للإصلاح شملت تعديل ثلث مواد الدستور الأردني.
وأشار الخبير بالقطاع الشبابي سامي المعايطة أن أهم المعيقات والتحديات التي أوصلت لطريق مسدود من الحوار وغياب نضوج التجربة السياسية والحزبية والشبابية والاجتماعية والاقتصادية يتمثل بحالة غياب الوعي الفكري والثقافي والسياسي لمفاهيم الديمقراطية والدولة المدنية والتعددية وأحياناً عدم الإيمان بها، والظروف الإقليمية والجيوسياسية التي شكلت مبرراً للكثيرين لإجهاض أي مبادرة أو فكرة إصلاحية، وحالة انعدام الثقة بين مختلف القوى السياسية، وتجارب المجالس النيابية الضعيفة بالأداء باستثناء تجربة 89، وعدم إعطاء الشباب فرصتهم الحقيقة للمشاركة في صناعة القرار.
وقال مندوب وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية مدير الشؤون السياسية في الوزارة الدكتور علي الخوالدة إن الوزارة تقوم بتنفيذ عدة برامج تعزز مشاركة الشباب في الحياة السياسية في الجامعات الأردنية والمحافظات، وتركز على تعريفهم بالأرواق النقاشية الملكية والدستور الأردني، وتعزيز قيم المواطنة الحقة لديهم، كما تقوم بتطوير خطة عمل لمواجهة التطرف الفكري بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية من أجل نشر قيم رسالة عمان لدى طلبة الجامعات.
...
وتاليا نص كلمة المصري
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة
ابنائنا الشباب،
الحفل الكريم ،
لا احد منا يختلف على اهمية الشباب ودورهم في صناعة حاضر البلد ومستقبله وهم الذين يسطرونتاريخ الوطن بالعمل والنشاط الديناميكي، وهم دون ادنى شك عماد القدرات المتجددة للوطن. وان التنمية السياسية الحقيقية هي في تمكين الشباب من المشاركة في القرار في القضايا الوطنية. وان التحدي الذي يقلقهم هو ثالوث : الفقر ، والبطالة ، وغياب المشاركة في ما يخص حاضرهم و مستقبلهم.
وقد احسن "راصد " والمنظمون الكرام اختيار العنوان " اهمية دمج الشباب في المشاركة المدنية ومكافحة التطرف" خاصة في ظروف عاش الاردن خلالها لحظات عصيبة نتاج التطرف . وما زالت المنطقة العربية تعاني الكثير منه. وان تهيئة ودمج الشباب وتمكينهم لن يتم بين ليلة وضحاها، بل يحتاج الى اعداد الخطط الاستراتيجية بعيدة ومتوسطة المدى لذلك.
وعماد هذه الخطط البناء السليم للشباب الذي يبدا من الاسرة في البيت في مختلف مراحل العمرية والتي تكمن في تعظيم لغة الحوار، والقيم العليا، وتنشئ الديمقراطية الاولى، وتحترم قيم العمل وتسقط ثقافة العيب. وطرحت الحكومات على مر السنين الكثير من الشعارات ، إلا أنها وللاسف كانت مفرغة من مضامينها بسبب عدم وجود خطط عمل تنفيذية يتلمسها الشباب ولها صفة الديمومة ، وهو امر لم يتحقق الا بنسب ضئيلة، مما تؤدي إلى زيادة المخزون الفكري والثقافي لدى الشباب .
وكلما قويت العلاقة المتينة مابين التنشئة السليمة في الاسرة واسلوب التعليم الذي يتلقاه طفلا وشابا، وكلما انعكس ايجابا على القرار الذي يتخذه الشاب في حياته وفي بناء مستقبله في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.
وهذا يتم بالتزامن مع البناء القوي والسليم للدولة المدنية التي قاعدتها الفصل مابين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وعدم تغول واحد على الاخرى. وان تكون مستندة على قاعدة العدالة والمساوة التي تحترم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وعناصر الحكم الرشيد.
تواجهـون ايها الشباب ازمة في ضعف المشاركة في القرارات التي تخصكـم، في المدرسة والجامعة من خلال اسلوب التعليم التلقيني الذي لا يساهم في اطلاق طاقاتكم وقدراتكم الابداعية، خاصة وأن المدارس والجامعات هما في الاصلالحاضنة العلمية التربوية الخصبة لاطلاق هذه الطاقات الابداعية.
وبهذا الصدد نؤكد على اهمية تنقيح المناهج الدراسية وتبني مناهج تنموية لتتناسب والواقع ولتحاكي التطور والتغيير الذي تسعون اليه، بعيد عن الاسلوب التلقيني الكمي، بل التأكيد على جودة التعليم الذي اساسه اطلاق التفكير الابداعي ، اضافة الى اهمية منح المساحة المناسبة للمساقات غير المنهجية التي تظهر القدرات الكامنة وتستكشفها.
وانتم بلا شك تواجهون الازمة ، إذا كان لديكم الاهتمام والمشاركة في النشاط السياسي ، حيث تعانون مما تعاني منه فئات لمجتمعات عديدة من المحظورات والقيود على الحريات العامة .
لديكم شكوك وتخوفات في جدوى المشاركة. سواءا اكانت تخوف امني، الذي يجب انهاءه ، او لعدم وجود برامج حزبية حقيقة تلبي طموحكم واحيتاجاتكم، واضف على ذلك الظروف الاجتماعية والمعيشية التي تحاصركم بثقافات ومفاهيم خاطئة.
وقد نتفق في ان المشاركة وصناعة القرار للشباب داخل الاسرة والمدرسة والكلية ضعيف لاكثر من سبب اوضحتها الكثير من الدراسات ولا داعي لذكرها هنا، الامر الذي انعكس سلبا على نمط حياتهم في المشاركة في القرار الذي يهم حياتهم. وان القرارات الخاصة بهم يجب ان تكون بمشاركتهم المحضة.
اضف الى ذلك افتقار مناهج التربية الوطنية التي من المفترض ان تركز على المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات في اطار الدولة المدنية التي تضع المواطن والشباب على مشط المساواة والعدالة في الحقوق والواجبات مقابل الالتزام الكامل بالانتماء. والتاكيد ان المشاركة مسؤولية وطنية وحق كفلة الدستور للجميع.
خلاصة القول أن التعليم بصورته الحالية يتيح مساحة ضيقة للشباب في المشاركة في صنع القرار،ولا يمنحهم بالتالي الدور الوافي في التنمية الشاملة.
الا انه من مصادر القوة لدينا ان مجتمعنا مجتمع شاب، وهذا يعني مطلوب من الدولة والقطاع الخاص تأمين متطلبات كثيرة لهم، وعلى راسها محاربة الفقر، والحد من نسب البطالة المرتفعة، والتركيز على جودة التعليم. ولربما يكون جزء من هذه البطالة نتيجة تفضيل الشباب المتعلم العمل في الوظائف الحكومية ، اضافة الى ندرة الوظائف الجيدة في القطاع الخاص، ولا يغفل عن بالنا ان عدم توافق التخصصات والمهارات مع متطلبات سوق العمل والتعفف عن العمل بالاعمال المهنية والاخرى بسبب ما يسمى "ثقافة العيب" والتي برائي بدأت بالانحسار التدريجي بسبب وعي افضل للشباب لقيمة العمل. قد يكون سببا اخرا يضاف لما سبق.
ويجب أن نعتز أن احد مصادر قوتنا هو في استثمارنا في الشباب في التعليم ،فقد اشار تقرير المعرفة العربي الصادر عن منظمة الامم المتحدة للتنمية، الذي صدر حديثا ان نسبة التعليم الجامعي في الاردن بلغت 46.6% وهي مصدر قوةآخر علينا استثماره بالشكل المناسب لصالح الشباب في الداخل والخارج.
ولشبابنا مصداقية عالية في العمل في الخارج، وهم مطلبون لكفاءتهم في العطاء ومهنيتهم الرفيعه وتميزهم بالامانة في الاداء. وهنا تقع المسؤولية الكبيرة على الدولة في فتح أفاق عمل في الخارج وبخاصة في دول الخليج، وان تعقد المؤتمرات الاقليمية للتعريف بالطاقة ا لشبابية الاردنية المدربة والمهنية، هذا التسويق يجب ان يأخذ منحنى مختلف في اظهار القدرات المتميزة لهم وان تكون سفاراتنا في الخارج خير راعية لذلك ضمن خطة واعية ومتابعة حثيثة، اضافة الى دور القطاع الخاص الفاعل في هذا المجال.
وفي نفس الوقت لا نستطيع التغني الدائم بان مجتمعنا مجتمع شاب، حيث اننا نقترب مما يسمى بذروة "التضخم الشبابي" والذي يعني ان نسبة السكان الشباب الى اجمالي السكان تبدأ في الانخفاض. وهنالك دراسات تشير الى ان نسبة الشباب من سن 15-29 سنة الى اجمالي عدد السكان في الاردن تبلغ 30%، وقد تنخفض الى 27% خلال السنوات العشر القادمة، وهذا سيشكل عبئا اضافيا على الدولة الاردنية.وسيبقى التحدي الاكبر الحالي والقادم تخفيض معدلات البطالة المرتفعةومحاربةجيوب الفقر.فقد اشار نفس التقرير ان الكلفة الاقتصادية لاقصاء وتهميش الشباب في الاردن بلغت مليار ونصف المليار دولار .
سيواجه تحدي البطالة والفقر سعينا الدائم لتمكين الدولة المدنية دولة المؤسسات التي تسود فيها العدالة ، والذي ان لم يعالج بصورة برامج تنعكس على ارض الواقع سيكون، لا سمح الله تربة خصبة للتطرف وتغذية افكار الكراهية وتراجع مفاهيم التسامح، وهذه جميعها مولدة للشعور بالاحباط لدى الشباب.
وان ما يقلق الكثيرين من الشباب والمجتمع انه في حالة الاخفاق في تحقيق هذه التطلعات فانهم سيصابون بالاحباط الذي قد يقود للتطرف في التعامل الدولة ومؤسساتها .
ونحن ندرك جيدا ان التربة المناسبة للتطرف بكافة أشكاله هو الفقر والظلم والبطالة وهو ثالوث يقود الى كل ما ذكرناه . اضافة الى شعورهم الوطني والقومي المحبط الحاصل من التمادي الغربي في سياساته في المنطقة. وخاصة فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ارضها. والذي يعتبره الكثيرون المفتاح لحل الكثير من مشاكل المنطقة.
اضافة الى شعورهم بالظلم الحاصل في تدمير مقدرات الدول العربية في العراق وسوريا وليبيا واليمن، والايدي الخفية في ذلك.
لا شك ان حل القضية الفلسطينية بشكل عادل، واستقرار الدول العربية سيعزز الثقة لدى الشباب العربي بعامة والاردني بخاصة ويسقط مشاعر الاحباط ويساهم في المشاركة الايجابية في مختلف المجالات.
اذن علينا، دولة ، حكومة ومؤسسات العمل مع الشباب يدا بيد لنزع فتيل الازمة باتاحة الفرص امام الشباب وتمكينهم للمشاركة على قاعدة ان الجميع معنيون بالوطن ونهضة ابنائه الشباب.وهذا حقهم ، لكن يجب التغلب على هذه الشكوك والتخوفات بالانخراط بالمشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بجرأة عواطف الشباب الجياشة وعقولهم المستنيرة في العمل على جعل التحديات فرص تخدم قضاياهم.
كلنا نقدر جيدا ان الاوضاع السياسية المتردية في سوريا والمنطقة شكلت ضغطا من نوع أخر على الدولة وعلى مواردها وانعكس ذلك على واقع الشباب في آن واحد، ففي ظل تدفق اللاجئين السوريين الى الاردن فقد ترحلت ازمة الضغط على الموارد الشحيحة في الاردن على التعليم والصحة والخدمات من مياه وكهرباء وغيرها، اضافة الى العمالة الوافدة من سوريا ومصر. الامر الذي ادى الى زيادة نسبة بطالة الاردنيين في الاعمال المهنية.
وهنا يقع الشباب الاردني في أتون التحديات ما بين الفقر والبطالة وضعف المشاركة السياسية وتطلعاتهم نحو الاصلاح السياسي والاقتصاديالتيتفتح لهم أفاق الانطلاق والتطور للتغيير نحو مستقبل افضل.
اضافة الى الهم العام في استكمال مراحل الوصول الى الدولة المدنية الحضارية في تشريعاتها وسلطاتها، والدور الفاعل لكل سلطة بما يخدم المواطن على افضل وجه، التي تضمن له الحقوق المتساوية حيث ينشد فيها العدالة.
ندرك جيد ان تعزيز دولة سيادة القانون التي تتيج تكافؤ الفرص وتسقط مفاهيم المحسوبية والواسطة، وتقضي على منابع الفساد. لتؤكد ان لا احد اكبر من الدولة في تجاوز العدالة، هو امل وطموح الشباب في الانطلاقة السليمة، وهو مكون رئيسي للتنمية السياسية في دفع الشباب في المشاركة المنتجة .
ولا يغيب عن بالنا اهمية الاندية والمعسكرات الشبابية وتفعيل دورها الحيوي في صقل قدرات الشباب واطلاق ابداعاتهم وتلمس التميز فيهم وهذا عبء يقع على عاتق مؤسسات الدولة ذات العلاقة في تشجيع اقامة الاندية واطلاق المعسكرات التي تهدف الى تعميق الانتماء الوطني وتعزيز الهوية الوطنية والمواطنة وتنمية ثقافة التسامح في مواجهة العنف السائد وبخاصة في الجامعات الاردنية وخارجها.
الامر الذي يقتضي باعادة هيكلة المؤسسات الشبابية وتأمين الدعم اللازم لها في اطار خطة عمل تنفيذية واضحة ا لمعالم لبرامج تخدم الشباب في مختلف المجالات. وهما تأتي أهمية تعديل مهام المجلس الاعلى للشباب ليتناسب والاحداث الجسام التي تحيط بالدولة الاردنية.
هي بوتقه وطنية تطلق الطاقات الابداعية والافكار الخلاقة الفنية والعلمية للشباب، وان تكون هناك جهات راعية ومتابعة لهذه الابداعات بالمشاركة ما بين القطاعات العامة الخاصة والاهلية والاعلام.
هنالك اغتراب سياسي لدى الكثير من الشباب، ففي ظل مستويات الفقر الاخذة بالازدياد والبطالة فان انخراطهم بالتطوع بمؤسسات المجتمع المدني يعتبرونه ترفا لا يستطيعونه، وكذا الامر بالنسبة للاحزاب السياسية على الساحة الاردنية التي اخفقت في تلبية احتياجات الشباب في اغلب برامجهم ، لا بل لم تول الاهتمام الكافي بهم ومنحهم الفرص لاخذ زمام المبادرة والمسؤولية والقيادة.
وهذا لا يعني ان الشباب الخام مؤهلون للقيادة دون التدريب والانخراط في تحمل المسؤوليات دون تمكينهم بالمعرفة والمهارات اللازمة، لكن المهم ان نفتح لهم الطريق. لان الشباب هم عنوان التغيير الحقيقي ، وهم بوصلة الوطن في الارتقاء.
ولازالة هذا الاغتراب علينا ان نساهم كدولة وقطاع خاص ومجتمع مدني واعلام في ازالة اية عوائق امامهم وان نسعى لفتح آفاق حقيقية مدروسة وبعيدة المدى. ولا يجب بأي حال ان نتركهم على مفترق طرق متعدد الاتجاهات، دون ان نساهم في الاخذ بيدهم من خلال البرامج الوطنية المتخصصة وعالية المهنية، الى طريق الخير وتحقيق الطموح.
وعلينا ان نثق في قدراتهم وان نفتح لهم نوافذ تحمل المسؤولية ليدركوا ويعوا كبر المسوؤلية وقدرتهم على حملها. وعندي قناعة تامة اذا اتيح لهم التدريب والتمكين الصحيح والفرص السليمة ، فهم لها وعيا وتقديرا.
وهنا تأتي اهمية ان نستمع الى افكارهم وطلباتهم ونتشارك في تحمل المسؤولية على قاعدة دولة المؤسسات ، دولة القانون، وعناصر الحكم الرشيد في الحرية والديمقراطية والشفافية التي تضمن العدالة للجميع. وطن لا مكان فيه للاضغان والتمييزاو للتطرف، وطن يكبر بسواعد شبابه التي تطير به الى اجواء أمنة من التطور والرقي. وان تؤدي الدولة ومؤسساتها بالاصلاحات الجذرية ومحاربة كل اشكال الفساد التي من شأنها ان تهيئ الفرص للشباب المزيد من الانخراط في الحياة السياسية وتحمل مسؤولياتهم.
وفي نفس الوقت على الشباب ان يتحلوا بجرأة وشجاعة تحمل المسؤولية في المشاركة في صنع قرارهم من خلال الاندماجبالاطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
وان يشكلوا سابقة في وضع التصور الذي يخدم قضيتهم بشكل افضل ومناقشتهمن على مختلف المنابر والاستفادة بخاصة من المنابر الاعلامية المتاحة سواءا وسائل الاتصال الاجتماعية او الاعلام الحر والكتروني بالسبل السلمية التي تعبر عن رقي شبابنا الاردني، وان لا يكون للاستسلام حيزا في تحقيق احلامهموتشكيل مستقبلنا الذي عماده الشباب الذين نحب ونفخر بهم.
وفي النهاية حبذا لو تعقد خلوات في كل محافظة اردنية مع الشباب والمسؤولين وممثلي القطاع الخاص والاهلي والاعلام ليتم بحث تطلعات الشباب الحقيقية امام التحديات التي يواجهونها، وان تعرض مخرجات هذه الخلوات في مؤتمر وطني عريض يشارك
فيه الشباب وممثلوهم في المحافظات لحث الحكومة على تلبية طلباتهم وانخراطهم في التنمية الشاملة التي تعود بالنفع على الشباب والدولة والوطن، وبذلك نؤكد سيرنا بالطريق الصحيح نحو سيادة دولة القانون، ونسحب البساط من تحت اقدام من يتربصون بالبلد وشبابه مستغلين هشاشه ظروف بعضهم .
الا ان شبابنا المتسلح بالوعي والايمان فوت وسيفوت الفرص على القوى الظلامية من تحقيق تطلعاته بالانحياز الكامل للدولة المدنية وللوطن. نقف الى جانبكم قضية وطنية رابحة لا تقبل التأويل او قولين. لتكونوا دائما الوجة المشرق في رفعة الوطن وتطوره. لان ابجدية مكافحة التطرف ان نمهد لكم الطريق ونقدم افضل ما لدينا بما يحفظ ثروتنا الوطنية المتمثلة فيكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
......................
وتالياً نص كلمة المجالي كاملة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ رئيس المؤتمر المحترم،،،
الحضور المحترمين،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
إنَّ أيَّ إدارةٍ حكومةٍ ذكيةٍ واعية، وتصبو إلى النجاحِ وتعضيدِ الدولةِ وتقويةِ منَعَتِها، هي الحكومةُ التي تدركُ بعمقٍ ويقينٍ أنَّ الشبابَ هم عمادٌ أساسٌ للدولة، وركيزتُها ورافعتُها، وهم قوتُها الفاعلةُ والحيوية، ويكفي أنَّ المستقبلَ ينهضُ على اكتافِهِم ويتحققُ الازدهارُ وينمو بسواعدِهم.
ذلك ليس بدعاً من الزمن، ولا قولاً سياسياً نظرياً مجردا، بل هو الواقعُ الذي يجبُ أن تدرِكَه الحكومات، حقَّ إدراكِه، وأنْ تعملَ لأجلِه ومن أجلِه، عبرَ استراتيجياتٍ وخططٍ منطقيةٍ وموضوعيةٍ قائمةٍ على فهمِ ما يجولُ في أذهانِ الشباب، مِن آمالٍ وطموحات، وقائمةٍ أيضا على تقييمٍ صحيحٍ وسليمٍ لإمكاناتِهِم وقدراتِهِم، بهدفِ استكشافِ نقاطِ القوةِ ومكامنِ الضعفِ عند هذهِ الفئة، والأهمّْ، استكشافُ الخللِ والعللِ في الاستراتيجياتِ الحكوميةِ التي تجاوزتْ عن هذهِ الفئةِ ولم تضَعْها في موقِعِها الصحيح، كأولويةٍ عملية، ولا في حساباتِها العمليةِ المفترضَةِ عند التخطيطِ لمستقبلِ الوطن.
ونتيجةً لغيابِ الفهمِ الرسميِّ لواقعِ الشباب، ولاشتغالِ الأطرِ والمؤسساتِ الشبابيةِ بالأمورِ الهامشيةِ لا الجوهرية، حدثَ الخللُ وتوسَّعَ هامشُ انعدامِ الثقة، وباتَ أغلبُ الشبابِ لا يشعرونَ أن صلتَهُم بحكوماتِ بلادِهِم قائمةٌ على أساسٍ سليم، وأن قضاياهُم تحضرُ في المناسباتِ والنقاشاتِ والخطاباتِ النظريةِ والمثاليةِ غيرِ الواقعية، في حينِ أنَّ الوطن، خصوصاً في الظروفِ الدقيقةِ والمعقدةِ والخطرة، يحتاجُ إلى شبابِه، وقبل أن يُبينَ المسؤولون شكلَ الحاجةِ إليهِم عليهِم أن يُطلِعوا الشبابَ ويجعلوهُم على درايةٍ تامةٍ بالمخاطرِ والتداعياتِ المحتملةِ للأزمات، أكانتْ داخليةً أو قادمةً من الخارج.
بالمجمل، أعي أنَّ شبابَ الوطنِ، وهُمُ الطاقةُ الحيويةُ فيه، ولا زالتْ طاقةً كامنةً في العموم، تحتاج من يُحرِّكَها ويساعدَها على النهوض، وكمونُها سببُهُ الرئيسُ أنَّ الحكومات، كلُّ الحكومات، وكلُّ الجهاتِ ذاتِ الصلةِ أيضا، لا تعيرُهُم الانتباهَ والاهتمامَ الكافيين، وهذه مثلبةٌ ونقيصةٌ لها مخاطرُها الحقيقيةُ لا المتخيلة، وبقاءُ نمطِ إدارةِ ملفِّ الشبابِ والعلاقةِ بهِم على هذا النحو أكبرُ المخاطر، وكُلَفُهُ كبيرة، على الشبابِ وبشكلٍ مؤكدٍ على الوطن، راهناً ومستقبلا.
أردتُ التأسيسَ لما يتبعُ من حديثي، بما أسلفت، لأُبيِّنَ مسبقاً أن الواقعَ الشبابيَّ ليسَ بسويةٍ مريحةٍ ولا واقعُها يثيرُ الاطمئنان، بل هو واقعٌ مقلقٌ إلى حدٍّ كبير، بالنظرِ إلى واقعِ الإقاليم، وما يشهدُهُ من تطوراتٍ صعبةٍ ومعقدة، أُشبِّهُها بكُرةِ لهبٍ متدحرجة، نارُها وشررُها سيطاولُ أغلبَ، إِنْ لم يكنْ جميعَ دولِ المنطقة، بقدرٍ ما.
الإخوةُ الأعزاء..
المنطقةُ والإقليمُ عموما أمام خطرينِ بارزينِ وماثلين، ولا سبيلَ لإنكارِهِما أو التقليلِ من شأنِهِما، خطرُ التمددِ الإيراني، وخطرُ التطرفِ والتشددِ المتمثلِ في تنظيمِ ما يوصفُ ظلماً بالدولةِ الإسلامية، وهما خطرانِ صاعدانِ بصورةٍ لافتة، يمكن إضافتُهُما إلى المخاطرِ التي يستحضرُها الاحتلالُ الإسرائيليُّ لفلسطينَ وأجزاءٍ من سوريا ولبنان، وهذا الخطرُ أحدُ مغذياتِ التمددِ الإيرانيِّ وكذلكَ التطرفُ والتشددُ الذي يمتدُ أثرُهُ متجاوزاً الداخلَ العربيَّ إلى الخارجِ الغربي.
والأردنُّ ليسَ دولةً معزولةً عن محيطِها، بل هو في قلبِ المنطقة، وأكبرُ المتأثرينَ مما يحدثُ في سوريا والعراق، ولا نقللُ من أثرِ ما يجري في مصرَ وليبيا، لأن الترابطَ بين الأحداثِ في المنطقةِ يكادُ يكونُ عضويا، فالتطرفُ في كلِّ مكان، وإن اختلفتْ مستوياتُه.
ومن الخطأِ أن نربطَ هذا التطرفَ بالإسلام، وسننِه الشرعية، لأن الفئةَ المتطرفةَ فسرتِ الدينَ والشرعَ كما يتفقُ وتوجُّهِها ورأيِها، دونَ الاهتمامِ بالتفسيراتِ الصحيحةِ والسليمةِ للدين، وكما في الإسلامِ متطرفين، كذلك في المسيحيةِ واليهودية، وحتى في الأيدولوجياتِ غيرِ الدينيةِ يوجدُ متشددون ومتطرفون، وهذه مسألةٌ يجبُ أن نعِيَها، نحنُ والغربُ جيدا، وإن كنا نبحثُ ونناقشُ اليومَ الواقعَ الراهنَ الذي يغلبُ عليهِ تطرفُ من يحملونَ صِبغةَ الإسلامِ وتفسيراتِهِم الخاطئةَ له.
والأصلُ في الأشياء، انه قبلَ إصدارِ الأحكام، يجب أن نبحثَ في عمقِ الظاهرةِ ونقفَ على أسبابِها، ونُقيِّمَ واقِعَها الموضوعي، والكيفيةَ التي تنشأُ بها حواضنُها، ولماذا تجدُ من يؤمنُ بها ويدافعُ عنها، ففهمُ هذِهِ الأمورِ مسألةٌ أساسيةٌ وجوهريةٌ في تصميمِ المعالجات، لأن أيَّ مقاربةٍ للحلِّ لا تقومُ على فهمِ الواقع، هي مقاربةٌ فاشلةٌ حتماً وبالضرورة.
فالتطرفُ، بفهمي، يستمدُّ قوتَّهُ وصعودَهُ من غيابِ الأفقِ السياسي، وانعدامِ العدالة، وانهيارِ قيمةِ تكافؤِ الفرص، واندحارِ مبدأِ الرأيِ والرأيِ الآخر، وانتكاسِ مفهومِ التنميةِ الشاملة، وتعاظُمِ الصعابِ الاقتصاديةِ والماليةِ والعجزِ عن توفيرِ متطلباتِ المعيشةِ الكريمة، واختلالِ البنى الاجتماعيةِ واندثارِ الكثيرِ من القيمِ والعاداتِ والتقاليد، واهتراءِ الهياكلِ المؤسسيةِ الرسميةِ منها والأهلية، وتركيزِها على مراكزِ المدن، وليس كلَّ المدن، إهمالُها بصورةٍ كبيرةٍ للأطراف.
وإلى جانبِ ذلك، كلِّه، نلحظُ أيضاً تهاوي منظومةِ التعليمِ بكلِّ مستوياتِه، أو بصورةٍ أدق، ضعفُ قدرةِ المنظومةِ في استلهامِ طرقِ التعليمِ الحديثِ القائمةِ على تعزيزِ قيمةِ التفكيرِ التخيليِّ الإبداعيِّ والنقدي، وليسَ التمسكَ بقيمةِ التلقينِ المعطِّل للعقلِ والملغيَ لهُ ولدورِهِ في تحليلِ الاحداثِ وفهمِها الفهمَ الصحيح، قبل نقدِها ومجابهتِها بطريقةٍ علمية.
أكثرُ من ذلك، أنَّ رجالَ الدين، لم يقدموا خطابا نقديا مفهوما للعموم، والشبابِ بالخصوص، لكلِّ منطقٍ وحجةٍ يتحججُ بها دعاةُ التطرف، ولم نلمسْ مناقشةً واسعةَ النطاقِ تصلُ إلى الجميعِ لكتبِ المتطرفينَ ومُنطلقاتِهِم، إذ كانَ من المهمِّ نقدُ هذه الكتبِ وهذه المنطلقاتِ بالحجةِ والبرهانِ الأكيدِ والمقنعِ كي لا يكونَ الجميعُ عُرضةً لروايةٍ مُحكَمة من طرفٍ ومهتزةٍ من طرفٍ آخرَ فيحدثُ الاختراقُ الناتجُ عن التشويشِ الفكريِّ والمعتقدي.
الإخوة الأعزاء..
ما قلتُه آنفا، وغيرُه الكثيرُ من الملاحظات، قضايا مهمةٌ في فهمِ حقيقةِ ما يجري من توسعٍ وتمددٍ للتطرف، وغيابُ القوى المعتدلةِ المنظمةِ التي بمقدورِها مجابهةُ الغُلوّ.
ومن المهم، بل والضروري، الإشارةُ إلى أنَّ الحلولَ العسكريةَ والأمنيةَ ليست وحدَها الأدواتُ التي نعالجُ بها التطرفَ والمتطرفين، فالخيارُ العسكريُّ والأمنيُّ يعالجُ الجسدَ المادي، أي ينالُ من المتطرفِ في جسدِه، لكنْ لا يعالجُ ولا ينالُ فكرَهُ ووعيَه، هو أو من يتعاطفُ معَه، فالجسدُ يفنى والفكرةُ تبقى وتنتقلُ من جيلٍ إلى جيل، وفي كلِّ زمانٍ تجدُ من يحملَها ويعيدَ انتاجَها وبثَّ الروحِ فيها.
وأقصدُ أنَّ المعالجاتِ العسكريةِ والأمنيةِ الماديةِ تبقى قاصرة، إن لمْ يوازِها معالجاتٌ فكريةٌ وعقليةٌ يقومُ بها الثِّـقاتُ مِن رجالِ الدينِ والعلمِ والثقافة، وكي يكونَ لهذهِ المعالجةِ أثرُها وقيمتُها لابدَّ أيضا من معالجاتٍ جوهريةٍ لقضايا الإصلاحِ الشامل، بمستوياتِهِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعية.
أي أنَّ المعالجةَ يجبُ أن تكونَ شاملةً وعامة، لا جزئيةً وترقيعية، وتكون مبنيةٌ على مقارباتِ استراتيجياتٍ يتمُّ الوصولُ إليها بالتقييماتِ العميقة، والأهمُّ أن تصمَّمَ هذِه المقارباتِ وفي الذهنِ أنَّ المُستهدفَ الأساسيَّ هي فئةُ الشباب، لأنَّها الفئةُ التي يستهدفُها التطرفُ ويسعى إلى كسبِها لصفِّه.
وهذه قضايا ومحدداتٌ أفترضُ أنها حاضرةٌ في التفكيرِ الرسميِّ الأردني، وحاضرةٌ في ذهنِ من يخططونَ وبأيديهِم زمامُ القرارات، والأصلُ أنهُمُ الأكثرُ إدراكا للمخاطرِ والتحديات، والأكثرُ إدراكا أنَّ الشبابَ همُ محورُ التنافسِ بينَ المتطرفينَ والمعتدلين، مع ما يتطلبُهُ ذلكَ من زيادةِ قوةِ المعتدلينَ وأثرِهِم ودورهِم ليتمكنوا من مجابهةِ جاذبيةِ التطرف.
فالتحدي الحقيقيُّ أن نعالجَ البؤرَ والحواضنَ الداعمةَ للتطرف، ليس بالخيارِ العسكريِّ والأمنيِّ فقط، وإنما أساساً بالمعالجاتِ السياسيةِ والاقتصادية، لأنها الخيارُ الأكثرُ نجاعةً في إضعافِ الحواضنِ الداعمة، والحواضنِ المتسامحة، فعندما تضعُفُ بيئاتُ وحواضنُ التطرفِ ويحدثُ التحصينُ القويُّ والضروري، فلن يجدَ المتطرفونَ ثغراتٍ للنفاذِ منها إلى الداخلِ الوطني.
بذلك، لا بغيرِه، يمكنُ أن نواجهَ الأخطارَ، والفكرَ المتطرف، وتحقيقُ ذلك يكونُ بفهمِ الواقعِ الوطنيِّ وحالتِهِ ومتطلباتِ رفعِ سويتِه، وكذلكَ بفهمِ كلِّ أنماطِ التفكيرِ عندَ المتطرفينَ والمرتكزاتِ العمليةِ والنظريةِ التي يرتكزونَ عليها، ومِن غيرِ تحقُّـقِ ذلكَ الفهمِ فلا يمكنُ أن تكونَ المعالجةُ والمجابهةُ سليمةً وصحيحة، بل ستكونُ مختلفَةً يسهُلُ النفاذُ منها إلى الداخل.
والضرورةُ تقتضي أن يفهمَ العالمُ الغربيُّ، والمنظماتُ الأممية، أن أنماطَ معالجتهِم الحاليةِ للمتطرفين، قاصرةٌ وعاجزة، وأنَّ عليهِم أن ينخرطوا في حلولٍ لكلِّ قضايا المنطقة، خصوصاً حقوقِ الشعبِ الفلسطيني، وحقوقِ المُكوِّنِ السنيِّ في العراق، وأن يدفعوا المنطقةَ إلى الديمقراطيةِ الحقيقيةِ وألاّ يكيلوا بمكيالين، لأن المكيالينِ هما مَنْ سبَّبَ الفوضى في المنطقةِ وأشاعَ الكراهيةََ وفقدانَ الأمل.
ذلك واجبُنا، في الأردنِّ وفي العالمِ العربي، أن نقولَ للغربِ نحتاجُ إلى مقاربةٍ جديدةٍ مختلفةٍ عن الراهنةِ لأنها لا تعالجُ مشاكلَ التطرفِ جذريا، بل تعالجُ قشرتَها، والخطرُ أصلا في صُلبِها وقلبِها.
والأردنُّ معنيٌّ، وأُشَدِّدُ على كلمةِ معني، بأن يقودَ تصوراً واضحاً يناقشُهُ مع الغرب، ودولِ المنطقةِ المعنية، معنى لأنَّ الخطرَ عليها، مباشرٌ وغيرُ مباشر. مباشرٌ لأنَّهُ مستهدفٌ مِنَ التنظيماتِ المتطرفة، وغيرُ مباشرٍ إنْ استُهدِفَتْ وانهارتْ الدولةُ الشقيقةُ والحليفة، فالأردنُّ يحتاجُ إلى متانةِ وقوةِ واستقرارِ حلفاءِ المنطقةِ ليتمكنَ من مواجهةِ العديدِ مِنَ المخاطرِ الاقتصاديةِ والسياسيةِ والأمنية.
وهنا، فأنا أدعوكُم، وأتمنى عليكُم، أن تبادروا بذاتِكُم، إذا لمْ تبادرْ إلى ذلكَ جهاتٌ رسميةٌ وأهلية، في تعظيمِ وعيكُم بما تشهدُهُ المنطقة، وان تقرروا أنتُمْ الطريقةَ والأسلوبَ الذي يمكِنُ أن تسهموا فيه لجعلِ الوطنِ أكثرَ منَعَةً وأكثرَ صلابةً في مواجهةِ الأنواءِ والأخطار.
الإخوة الأعزاء..
تلك إضاءاتٌ أحببتُ أن أشيرَ إليها، وأؤسِّسَ بها للحوارِ والتشاركِ في الآراء، متمنياً للوطنِ والشعبِ والقائدِ دوامَ التقدم، وأن يُجنِّـبَنا العليُّ القديرُ كلَّ خطرٍ وفتنة..
أشكرُ لكُم صبرَكُم علينا وحسنَ استماعِكُم، والشكرُ موصولٌ لمركزِ الحياة، رئاسةً وكوادر، على كريمِ الدعوةِ وحفاوةِ الاستقبال..
والسلامُ عليكُم ورحمة الله وبركاته
عبدالهادي المجالي