حي الطّفايله خلية النحل التي لا تكل من عمل الخير

جفرا نيوز لي صديق إعلامي رائع بحة صوته وطنيّة بامتياز اسمه "رائدالحراسيس"، كتب عبر صفحته على الفيس بوك عن قضية تبنّاها تخص حيّه الذي يقطن به" حي الطفايله" في العاصمه عمان، قضيته التي تبناها تنمّ عن حبه وولائه واخلاصه لذلك الحي الذي ترعرع به منذ كان صغيرا، قضيّة تعرف باسم قضية "جمعية جعفر الطيّار" تلك الجمعيّة التي ولدت وتأسست داخل ذلك الحي العريق المعروف بطيبة سكانه ونخوتهم، فكان خوف صديقي الإعلامي رائد واضحا من خلال ماكتب حول تلك القضية وخوفه من أن تؤثر على كيان ذلك الحي وسكانه، وبحكم معرفتي بذلك الحي وأهله الطيبين كتبت لصديقي رائد:
"حي الطفايله" لاأعلم هل أصفه بحي النّخوة،أم بحي الأصاله،أم بحي خليّة النحل التي لاتكلّ من عمل الخير،أتحدث عنه لأنني عاصرته أياما وساعات،أذكر ذلك الشاب الذي لقي ربه راضيا مرضيا،ذلك الشاب الذي جمعنا بعلاقة نسب مع من كانوا وما زالوا وسيبقون مثالا للنخوة والأصالة والعنفوان من أبناء حي الطفايلة،رحمك الله يا"فؤاد الحراسيس" ابن حي الطفايله وابن أبي توفيق رحمه الله، يامن جعلتني أدخل ذلك الحي وأتعرف على طيبة أبنائه منذ كنت صغيرا، كنت أرجع الى الكرك بعد قضاء اسبوع في ذلك الحي لأسرد لأصدقائي قصة طيبة وروعة وجمال لأبناء ذلك الحي،كنت أقول لأبي: "يابا ودي أرحل عند جدتي أم توفيق"،فهي من كنت أقرأ من خلال تجاعيد وجهها بأن الوطن أكبر من أي شيء،وأن الكرامة هي رأس مال ابن ادم،وأن ارضاء الخالق هو طريق التوفيق والسداد، فكنت أشعر بحنانها كحنان والدتي إن لم يكن أكثر،تعلّمت من شيبة الجد أبي توفيق رحمه الله أنه مهما تعبت وشقيت فلن تنال إلا رزقك،تعلّمت منه الصبر والجلد ونقاء القلب، تعلّمت منه أن الرأس لاينحني إلا للخالق،تعلمت من حيّكم يا"طفايله" أن الانسان كرامته تفوق كل شيء،أن لقمة العيش تأتي بكدّ وتعب،أن الأب والأم خط أحمر مقدّس،أن الوطن أغلى من الوالد والولد،أن الصلاة عنوان التوفيق والنجاح،أن التمسك بالدين أهم مبادئ الحياه،هذا ماتعلمته من حيّكم في سنوات مضت،تعلّمته في بيت عفّة وطهارة من خلال اقامتي لمدة ليست بالطويله بين جدران منزلك ياابا توفيق،كلّما هلّت عطلة المدارس كنت أحزم أمتعتي للذهاب نحو بيت عمتي وزوج عمتي رحمه الله من أجل شيء واحد لاغير،وهو أن أتّجه نحو ذلك الحي وأدخل أروقته من أجل تعلّم حب وطني،وبرأبي وأمي والتمسّك بديني، لأن ذلك الحي علّمني أشياء ومرتكزات مازلت أستند عليها في حياتي لغاية هذه اللحظة.
عندما لفظت أنفاسك الأخيرة يافؤاد أيها الغالي عرفت أنني لن أعود لذلك الحي مقيما بل زائرا عابرا، زائرا سيبقى يتذكر ذلك الحي بطيبة أهله، ونخوة أبنائه،وعفّة سكانه.
صديقي رائد: كيان حيّكم محفوظ وكرامته مصونه،هل تعرف لماذا؟ لأن به رجال خلقهم الله من طينة مجبولة بالكرامة والشرف والانتماء.