إخوان الأردن في حالة فريدة والحكومة بلا سيناريوهات والكادر يطالب بحكومة إنقاذ في التنظيم

جفرا نيوز - حالة «فريدة» دخلت فيها الحياة السياسية الأردنية المحلية بعد التفاعلات الأخيرة في ملف الحركة الإسلامية بعد الانشقاقات والخلافات التي عصفت بمؤسسات جماعة الإخوان المسلمين مؤخرا. عنوان الحالة الأبرز وجود أكثر من جسم يمثل تنظيم الإخوان المسلمين اليوم دون ان يستطيع اي من هذه الإجسام الإدعاء بقدرته على حسم الخلاف والسيطرة على مقرات ومؤسسات ومقدرات الجماعة العريقة التي يقول خبراء اقتصاديون بأن مؤسساتها المالية فقط تتعامل مع استثمار مالي يتجاوز مليار ونصف المليار دينار. الجسم الشرعي والقانوني للجماعة ممثلا بالمكتب التنفيذي المنتخب بقيادة الشيخ همام سعيد لا زال العنوان الأبرز للشرعية والقانون حسب ما قال  القيادي سعود أبو محفوظ. لكن هذا الجسم الذي صرح مكتب الإرشاد العام بأنه يعترف به فقط ممثلا للإخوان المسلمين في الأردن لم يعد يستطيع وحسب مصادر داخلية بسبب الأزمة الأخيرة التي نتجت عن انشقاق المراقب العام الأسبق عبدالمجيد الذنيبات ممارسة مهام عمله النظامية المعتادة بسبب مظاهر القلق اليومية التي تتسرب في أروقة الجماعة وعناصرها. مفهوم الشرعية هنا لا يخدم الشيخ سعيد ورفاقه في القفز نحو اتخاذ قرارات مفصلية وجذرية تعيد إنتاج المشهد حيث تظهر ملامح التخبط والعشوائية وعدم الإقناع، وحيث توقفت مبادرة تحمل إسم الشيخ سعيد الذي بدأت بعض الأصوات، وخصوصا من خارج الانشقاق تطالب برحيله، بالرغم من ان نائبه الشيخ زكي بني ارشيد قال عندما زارته في سجنه بأن انشقاق الذنيبات أقرب إلى «فقاعة صابون». بالنسبة للشيخ مراد العضايلة جماعة الإخوان المسلمين ليست «لافتة» وليست «شركة» حتى يكون ترخيصها مثارا للنقاش فهي مرخصة ومستقرة في وجدان النسيج الشعبي الأردني. ذلك لا يعفي بطبيعة الحال مؤسسات الإخوان «الشرعية» التي تدين بالولاء للشيخ سعيد بصفته المنتخبة من التعامل مع أزمة متصاعدة وغير مسبوقة عنوانها الأعرض من الجانب الآخر عدم وجود «سيناريو» متوافق عليه على مستوى الدولة وصناعة القرار لا على مستوى الاسترسال في خطة تقويض حكم الشيخ سعيد ورفاقه الأقوياء ولا على مستوى إبقاء أنابيب المساعدة فعالة لتيار الشيخ الذنيبات. عليه فالجسم المؤسسي الإخواني الذي يحظى بالشرعية لا يمارسها في الواقع منذ أسابيع الأزمة الأخيرة. بالمقابل تزداد مساحة الغموض عندما يتعلق الأمر بالكيان الإخواني الجديد والبديل الذي وقف وافتعل أزمة الانشقاق وحصل على رخصة جديدة من الحكومة باسم الإخوان المسلمين وحظي بالمساعدة على الأرجح من وراء حجاب. الجسـم الجديد قال ما لديه بسـرعة واسـتأجر مقرا مؤقتا وخطته الأولى تمثلت في مخاطبة «تبرعات» كوادر الإخوان المسلمين من الأردنيين في دول الخليج بمعنى الطموحـات المالية التي تعزز العمل السياسي والجماعي، خصوصا مع عدم وجود ضمانات للحصول على متبرعين وأعضاء كثر بوزن جماهيري فاعل وعدم وجود ضمانات بالقدرة مستقبلا على السيطرة على إستثمارات جمعيات الإخوان في عمان وبقية المدن. عمليا تبين بأن الكيان الموازي البديل لا يوجد لديه خطة استقطابية ولا يستطيع جذب نحو خمسة آلاف عنصر إخواني موالين للمؤسسات الشرعية الأصيلة وسط شكوك بأن يستطيع الشيخ الذنيبات ورفاقه العمل أكثر من نقطة تواصل إجتماعية فقط لا أكثر كما يقدر الباحث المتخصص إبراهيم الغرايبة. بكل الأحوال الوضع نادر اليوم فمجموعة الذنيبات التي حظيت بتغطية إعلامية عملاقة تخللها «مفرقعات» من كل الأصناف قالت ما لديها واصطدمت بإمكانات الواقع المفلس وطاقات الجذب والاستقطاب وبعض رموزها اضطروا بالقياس للتواصل مع لجنة الحكماء التي تتوسط بين الجناحين المتنازعين. بالنتيجة لا يوجد ما يوحي بأن المنشقين بقيادة ذنيبات لديهم «قدرات أو طاقات» حقيقية أكثر مما فعلوه حتى الآن ولا ما يوحي بأن الفريق المستحكم المتخندق خلف «الشرعية» اليوم بقيادة الشيخ سعيد قادر على ممارسة هذه الشرعية والخروج من أزمة أصبح تعبيرا عنها. لذلك يضعف الفريقان اليوم وتقف السلطة ومعها الحكومة بلا مناورات أو سيناريوهات حقيقية وناضجة في وضع حساس ونادر وغير مسبوق على مستوى ملف الإخوان المسلمين والقوة الوحيدة التي تصعد وسط هذا السياق هي لجنة الحكماء التي تضم قيادات تاريخية حريصة على الجماعة والتي تدين وتحمل المسؤولية في النهاية للطرفين عند الشيخين سعيد وذنيبات معا. نجم لجنة الحكماء التي يترأسها في الواقع الدكتور عبداللطيف عربيات يسطع، وأصبحت بحد ذاتها خيارا استراتيجيا للحفاظ على بقاء الجماعة ووجودها مما يفسر انطلاق الدعوات التي تنادي بعربيات مرشدا عاما على أساس حكومة تنفيذية إخوانية مؤقتة «إنقاذية». (القدس العربي - بسام البدارين:)