الدولة ...حين تتعامل مع نزيف الصحافة كمسألة توقّف خط انتاج مصنع اكياس بلاستيكية
المومني .....حضر اجتماع "تشريح الدستور" بـ(شبحه) وغابت الرؤية الإصلاحية الرسمية!!!
جفرا نيوز-هشام زهران
كانت الزميلة "الدستور" -عروس الصحافة الأردنية- تتمدد بكامل عللها على طاولة مستديرة امس الأربعاء وهي تئن تحت مشارط الجراحين بين متعاطف مع الحالة وبين مردد لنغمات الرثاء وبين من يحاول ان يمنحها قبلة الحياة وآخرون يحاولون التحايل بان الزمن كفيل بان يداوي جراحها.
نقاش مستفيض دار أمس خلال اجتماع لجنة الإعلام والتوجيه الوطني مع الأطراف المعنية بمأساة الصحيفة لكن من بين جميع النقاشات كانت اليد الحكومية الاكثر ترددا وارتباكا في معالجة الحالة وبدت للمراقبين وكأنها أقرب للتنصل من الواجب الوطني تجاه قضية الإعلام!!!
وزير الإعلام محمد المومني-كناطق رسمي باسم الحكومة- تحدّث بسطرين خاليين من الدسم عن تقدير الحكومة العالي –او العاري- لدور الصحافة الاردنية وجميع وسائل الاعلام وان الحكومة "حريصة" على وجودها واستمراريتها نظرا للرسالة الوطنية التي تقدمها!!!
وكان "معاليه" يتحدث عن الصحيفة بصفتها شركة مثل أي شركة تجارية فاستخدم مصطلحات رسوم وإعفاء جمركي واستثمار وكان الصحافة الوطنية شركة مساهمة محدودة تمثل واجهة لخط انتاج مصنع بلاستك او علكة او ورق تواليت وليست رسالة وطنية تعتبر واجهة حقيقية للدولة بل وهي قضية أمن وطني تحتاج إلى فزعة بحجم الوطن!!
حديث الوزير المومني بات قريبا من حديث المجاملات والعلاقات العامة حين يلتقي مسؤول ما مندوب جهة دولية لتقديم المنح المالية فاكثر من استخدام عبارات فضفاضة لاتحمل في مضامينها أي حلول او توجه لطرح حلول وكان حديث مجاملات "نثمّن،،نقدّر،، نشيد،شكرا جزيلا" ولم يتطرق من بعيد او قريب لامكانية التحرك الحكومي وإسناد الصحف الورقية أسوة بالعديد من المؤسسات التي دعمت الحكومة تعثرها وطرحت سندات لأجل دعمها مثل مطار الملكة علياء الدولي.
ومن المفارقات الغريبة ان أي جهة او شخص يتقدم بترخيص صحيفة أو وسيلة اعلام يجب أن يحصل على عدة تراخيص مابين مطبوعات ونشر ونقابة صحفيين وصناعة وتجارة وجهات امنية وصولا إلى موافقة مجلس الوزراء بكامل اناقته على ترخيص المطبوعة لكن الحكومة اول من يفر من واجبها تجاه الإعلام الوطني!!
في دول عديدة متقدمة او من تلك الدول التي مازالت تؤمن بمفهوم الصحافة الوطنية هناك جزء من موازنات هذه الدول يخصص للإعلام الوطني ودعمه باعتبار ان الإعلام الركن الرابع الذي يقف عليه هرم السلطات الثلاث(التنفيذية والتشريعية والقضائية)فهي السلطة الرابعة التي بدونها لا يصل التيار الكهربائي بين السلطات الثلاث والشعب وهي حلقة الوصل لايصال رسالة الدولة إلى الداخل والخارج.
وزير الإعلام-الناطق الرسمي باسم الحكومة -او الدولة لمن شاء ذلك-جاء إلى الاجتماع خالي الوفاض ولايملك رؤية إصلاحية لمسيرة الإعلام الوطني وكان حضوره بروتوكوليا تبادل فيه الابتسامات مع آخرين ثم غادر الجميع طاولة الاجتماع وتركوا الزميلة الدستور تنزف دون أن تحصل على ضمادة واحدة مع ان مشاعر المواساة كانت حارة جدا !!