الأردن وترسيم حدود «اللعبة الجديدة في درعا»… عين على الحرس الثوري وأخرى على «حزب الله» والثالثة على «النصرة» وإسرائيل
جفرا نيوز - قد يتطلب اقتراب وحدات الحرس الثوري الإيراني من حدود درعا القريبة من مدينة الرمثا مع سير العمليات في جبهة جنوب سوريا، قد يتطلب ترتيبات أو إتصالات أو إجراءات خاصة جدا من الجانب الأردني تبقي عمان على «تواصل» مع ما يجري. بكل الأحوال لا تقول عمان بأن وجود مقاتلين يتبعون حزب الله اللبناني على مرمى حجر من حدودها مع سوريا هو بمثابة «خبر سار». لكن العاصمة الأردنية التي تحسب خياراتها جيدا وبعمق هذه الأيام تتصرف وفقا لاعتبارات المفاضلة بين أسوأ الخيارات وتراقب بهدوء كل تطورات ما يجري على الساحة الجنوبية لسوريا، حيث مساحات شاسعة في درعا خالية من تواجد الجيش السوري النظامي وتجلس فيها قوات «جبهة النصرة» وتحاول إيجاد موطئ قدم لها فيها تلك القوات التي يشرف عليها الإيرانيون. الخيارات العملياتية بالنسبة لعمان تبدو معقدة دوما فجبهة النصرة ليست «صديقا» ولن تكون للأردن ورغم أن الحرب المعلنة على الإرهاب في سوريا والعراق لا تشمل أردنيا على الأقل جبهة النصرة ولا نطاقها العملياتي إلا ان رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور يتحدث عن جبهات «إرهابية» تقاتل النظام السوري الجار شمال البلاد . في المعركة الأخيرة على تنظيم الدولة في سوريا والعراق تقصدت السلطات الأردنية الإيحاء بأنها لا تنوي ولا تريد الاشتباك مع جبهة النصرة بدليل الإفراج عن المنظر السلفي المتعاطف علنا معها الشيخ أبو محمد المقدسي وعدم المساس بأي من نشطاء التيار الجهادي المؤيد للنصرة بالرغم من إحالة نحو 50 سلفيا جهاديا إلى التحقيق بتهمة إظهار التعاطف مع داعش. في هذه المرحلة على الأقل لا تريد عمان إلحاق جبهة النصرة في الجبهات التي تقصفها طائرات التحالف، بدليل ان منطقة درعا التي تتواجد فيها قوات جبهة النصرة لم تتعرض لقصف الطائرات الأردنية وطائرات التحالف التي كانت تنطلق نحو محافظة الرقة. وفي هذه المرحلة ايضا لا يوجد ما يدلل على ان الحكومة الأردنية تعتبر جبهة النصرة»عدوا» ما دامت لا تسعى للاقتراب من الحدود الأردنية، فقد استعملت مرات عدة قوة قصوى ضد اي محاولات لعبور الحدود في الوقت الذي تبقى فيه قوات الجبهة تحت عين الرقابة الأردنية الثالثة التي تراقب ايضا اقتناصات الإسرائيليين الذين تواجههم جبهة النصرة اليوم في الجولان في مشهد يحاول الأردنيون كغيرهم فهمه. وسبق لعمان ان طلبت مباشرة في رسائل خاصة للرئيس بشار الأسد العودة للسيطرة على مناطق درعا. لكن المفاجأة غير السارة للأردنيين ان هذه المهمة في الواقع أوكلت لقوات حزب الله ولقيادات في الحر س الثوري، حيث بدأت تظهر ملامح النشاط العسكري الإيراني واللبناني في منطقة درعا وسط تأكيد من جانب النظام السوري على الهوية الطائفية للاستهداف، كما يرجح محامي التنظيمات الجهادية موسى العبداللات. الرئيس الأسد وبدلا من الاستجابة لطلب أردني قديم والعودة بجيشه النظامي لمحيط درعا خلط الأوراق وتقدم بمجموعات قتالية لبنانية وإيرانية في خطوة لافتة لا يخفي الأردنيون قلقهم منها لأن الحالة النموذجية للحدود الأردنية مع سوريا هي تلك الخالية من وجود قوات جبهة النصرة أو قوات حزب الله والعمل فقط مع قوات الجيش السوري النظامي. وهو خيار تتقصد مؤسسة الرئاسة السورية تجاهله لمعاقبة الأردن على دور افتراضي مبكر تعاون مع السعودية وغيرها في بداية الأحداث لإسقاط النظام السوري ، الأمر الذي يلمح له دوما وبالعادة السفير السوري الأسبق في عمان الجنرال بهجت سليمان. بكل حال حتى الإخوان المسلمون يحذرون على لسان القيادي منهم الشيخ مراد العضايلة من عدم استسهال الفرح عند رؤية العسكر الإيرانيين في جنوب سوريا وفي خاصرة الشمال الأردني فذلك مشهد ينبغي ان يدرسه جيدا العقلاء في مؤسسة القرار الأردنية حسب العضايلة. في أروقة الدبلوماسية الأردنية لا يوجد متسع لخيارات اشتباكية مع قوات جبهة النصرة موازية لتلك المندفعة ضد تنظيم الدولة ولا توجد نظريات مستعدة للاشتباك ولا حتى سياسيا مع قصة وجود حزب الله وقوات إيرانية في الخاصرة الشمالية فالوضع الدفاعي الأردني على الحدود مع سوريا تحديدا هو الأصلب والأحدث في العالم. لكن المشهد يتطلب المراقبة الجيدة واللصيقة وقد يتطلب لاحقا تضحيات في تلك النظريات المعلبة المتعلقة بإدارة العلاقة مع إيران وقدر من الانفتاح ولو تحت لافتة التفاهم الأمني على ترسيم حدود لعبة خاصرة الشمال الأردنية ومناورات الإيرانيين القتالية الوشيكة وما بعدها في درعا. (القدس العربي - بسام البدارين )