وثيقة تنازلات اسرائيلية للفلسطينيين وواشنطن تعد لمبادرة جديدة

الناصرة- قالت مصادر أميركية أمس، إن إدارة الرئيس باراك أوباما قد تعد مبادرة سلام جديدة لعرضها على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بعد الانتخابات الإسرائيلية القريبة. في حين نفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس بشدة، ما ادعته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، بأن مستشار نتنياهو توصل في شهر آب (أغسطس) 2013 إلى ورقة تفاهمات مع صديق للرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيها اعتراف إسرائيلي بالعودة إلى حدود 1967، ووجود فلسطيني في القدس، وعودة جزئية للاجئين الفلسطينيين، على أساس فردي. وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نقلا عن مصادر أميركية، إن البيت الأبيض قلق جدا من "تدهور العلاقات بين حكومة إسرائيل والقيادة الفلسطينية في الأشهر الأخيرة". وأن البيت الأبيض ينتظر تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حتى يقرر شكل المبادرة السياسية التي سيطرحها على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وقال المصدر الأميركي للصحيفة، "نرغب في أن نرى ما هي تركيبة الحكومة الجديدة في إسرائيل ونهجها من الموضوع. ولكن في مدة السنة والنصف المتبقية لأوباما في البيت الأبيض، وسنكون ملزمين بأن نعالج هذا الموضوع كون الزمن يعمل ضدنا". وأشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن إدارة أوباما تخشى الانهيار الاقتصادي للسلطة، والذي قد يقع في غضون بضعة أشهر إذا لم يستأنف تحويل أموال الضرائب. ويعتقد الأميركان أن مثل هذا الانهيار من شأنه أن يؤدي إلى أزمة خطيرة للغاية، بل وإلى العنف. وتحدث كيري في الأسبوع الماضي هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في محاولة لحل أزمة الضرائب. كما تحدث كيري مع وزراء خارجية عرب وطلب منهم تحويل الأموال إلى السلطة منعا لانهيارها. ونقلت "هآرتس" عن عضو سابق في فريق السلام في وزارة الخارجية الأميركية أنه في آذار (مارس) 2014، على خلفية الطريق المسدود في المفاوضات، كان الأميركان على شفا نشر اتفاق الإطار. وأيد الخطوة في حينه المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مارتين انديك، ونائبه فرانك لفنشتاين ومسؤولون كبار آخرون في وزارة الخارجية والبيت الأبيض. وتضمن اتفاق الإطار بنودا مثل إدارة المفاوضات على أساس خطوط 67 مع تبادل للأراضي، الاعتراف بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، كون القدس عاصمة للدولتين، ترتيبات أمنية لإسرائيل في غور الأردن وجدول زمني عام لانسحاب الجيش الإسرائيلي من الضفة. وكانت النية تتجه إلى نشر الوثيقة بصفتها سياسة أميركية ودعوة إسرائيل والفلسطينيين إلى الشروع في محادثات في واشنطن على أساسها. وبعد مداولات طويلة قرر وزير الخارجية كيري عدم نشر الوثيقة على أمل أن ينجح في اقناع نتنياهو وعباس بتمديد المفاوضات دون انذار أميركي. وقدر عضو سابق في الفريق الأميركي بان كيري يأسف لذلك اليوم. من جهة أخرى، فقد نفى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس، ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، بأن مبعوث نتنياهو الخاص للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، المحامي يتسحاق مولخو، صاغ ورقة تفاهمات في محادثات سرية جرت في صيف العام 2013 في لندن، مع صديق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المحاضر في جامعة أوكسفورد حسين آغا، وهو لبناني انخرط في صفوف منظمة التحرير الفلسطيني في سنوات شبابه. وحسب الورقة التي تحمل تاريخ آب (أغسطس) العام 2013، عدة بنود، حسب الصحيفة، تفتح الباب أمام "انسحاب إسرائيل إلى حدود 67، مع تبادل للأراضي على أساس متر مقابل متر؛ وهو يعترف بالتطلعات الشرعية للفلسطينيين في القدس الشرقية ويعطيهم قبضة في غور الأردن. ويفتح إمكانية لعودة اللاجئين إلى إسرائيل على أساس فردي، إخلاء مستوطنين من الضفة وبقاء قسم من المستوطنات وسكانها تحت حكم فلسطين"، حسب نص الصحيفة. وجاء في البند الأول، أن الطرفين "متفقان على أن هدف مساعيهما هو الوصول إلى إنهاء المواجهة وكل الادعاءات، وهما متفقان على أن المسائل المتعلقة بالوضع الدائم يجب أن تتعاطى مع الاحتياجات الشرعية للطرفين بطريقة عملية ونزيهة تسمح بتأييد جماهيري. وهما شريكان في الرؤيا التي تتحدث عن دولتين للشعبين، مع حقوق دينية متساوية وبلا تمييز تجاه أي طائفة اثنية أو دينية". وجاء في البند الثاني، "يتفق الطرفان على أن يكون لإسرائيل وفلسطين حدود دائمة الواحدة مع الأخرى، ويكون لفلسطين حدود دائمة مع الأردن ومصر. الحدود بين إسرائيل وفلسطين ستكون على أساس خطوط 67 مع تبادل للأراضي متفق عليه، يأخذ بالحسبان التطورات المتأخرة. وستقرر الاعتبارات العملية والواقع على الأرض حجم ومكان الأراضي المتبادلة". وفي بند آخر، "يتفق الطرفان على أن تكون فلسطين دولة مستقلة وذات سيادة في أرض قابلة للعيش تساوي في حجمها المساحة التي كانت تحت سيطرة مصر والأردن قبل الرابع من حزيران 1967؛ يكون أمن إسرائيل مضمونا وكل حركة للسكان الموجودين تكون بالحد الأدنى. ولا تفصل مناطق". وقالت الصحيفة، إن البند حول القدس جرت صياغته "بحذر"، وجاء فيه، "لمسألة القدس يوجد ثلاثة وجوه: أرض اقليمية، حكم وأماكن مقدسة. كجزء من التقدم إلى حل النزاع يمكن للطرفين ان يتعاطيا مع أمانيهما للارتباط بالمدينة، شريطة ألا يعاد تقسيمها". ويقول بند اللاجئين، إن "الحل سيكون عادلا، نزيها وواقعيا. وهو ملزم بأن يستجيب للهدف المشترك- دولتين للشعبين، وفي نفس الوقت يتطلب حساسية تجاه مصادر القلق الاعمق للطرفين". ويعد الاتفاق اللاجئين برد كرامتهم لهم ويعدهم بحياة جديدة وطبيعية؛ ويعد الإسرائيليين الا تستغل مشكلة اللاجئين لمواصلة النزاع أو لتغيير الطابع اليهودي للدولة. وتطرح الوثيقة عدة خيارات، "إحداها يتحدث عن الاعتراف بمعاناة اللاجئين وإعادة توطينهم في فلسطين وفي دول ثالثة، بمساعدة دولية. يقام صندوق دولي لمعالجة ادعاءات الأملاك والنفقات المنطوية على اعادة التوطين. وتساهم إسرائيل بنصيبها في الصندوق. كما ستدعى الدول العربية هي الأخرى إلى المساهمة. وخيار آخر مشابه، باستثناء بند واحد. "على مدى فترة محددة توافق إسرائيل على اعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين على أساس فردي". ويضيف حسين آغا ملاحظة: فهو يطالب بصيغة أكثر إلزاما. كما تتضمن الوثيقة بنودا عن القضايا والترتيبات الأمنية، وما يسمى بـ"مسألة اللاجئين اليهود من الدول العربية والإسلامية"، الذين غادروا بمحض إراداتهم أو بضغط من الصهيونية أوطانهم العربية وهاجروا إلى فلسطين.