القنص وطوق الالغام يفشلان اقتحام تكريت

- لجأ قادة حملة الحكومة العراقية على تنظيم داعش المتطرف في مدينة تكريت وجوارها إلى تصعيد القصف الجوي والصاروخي على مواقع التنظيم بعد اخفاق القوات المهاجمة في اقتحام المدينة في اليوم الأول من الهجوم العسكري الواسع، لتحريرها من قبضة التنظيم المتطرف. وأمام الاستحكامات المحصنة لتنظيم داعش في مدينة تكريت، أخفق الهجوم الذي تشارك فيه قوات كبيرة على المدينة من ثلاثة محاور، وهو الامر الذي اكدته القوات المهاجمة التي أعلن ناطقوها أن كل محاولات الاقتحام فشلت في اجتياز حقول الألغام التي وضعها التنظيم حول المدينة، وشكّلت عامل إعاقة في تقدم تلك القوات. ونقلت مواقع اخبارية عن مسؤول عسكري في الفرقة السادسة بالجيش العراقي، توضيحه أن "القوات العراقية والميليشيات المساندة لها تقدمت في مناطق وتراجعت في أخرى وكلها في محيط تكريت، لكنّ هناك خسائر تم إيقاعها في صفوف مقاتلي التنظيم من خلال القصف الجوي والصاروخي، ووقعت في صفوف قواتنا خسائر أيضاً بسبب الفخاخ التي نصبها التنظيم". ولفت الضابط، إلى أن "النجاح الأهم الذي تحقّق هو قطع خطوط الإمداد والتموين بين (داعش) وتكريت والموصل، وباتت المدينة محاصرة تماماً، كما تم تدمير معسكرين للتنظيم جواً، يقع أحدهما في قصر الرئيس السابق صدام حسين". في سياق متصل، نفى الضابط صحة المعلومات التي تحدثت عن دخول حي الطين والقادسية داخل تكريت، داعياً إلى "عدم التسرع في إطلاق المعلومات غير الدقيقة، كونها تضر أكثر مما تنفع، ولا يمكن اعتبارها ضمن الحرب الإعلامية والنفسية على تنظيم داعش بأي شكل من الأشكال". إلى ذلك، قال سكان محليون في تكريت، لـ "العربي الجديد"، إن "تسعة مدنيين قتلوا، بينهم ثلاثة أطفال، نتيجة القصف العنيف الذي طال المدينة نهار أمس وصباح اليوم". وناشد أحد المواطنين المحاصرين داخل تكريت، يدعى أحمد خالد (45 عاماً)، المسؤولين لإخراجهم من المدنية، قائلاً "نريد الخروج نحن نموت ببطء، اليوم دفنا تسعة، وقد نُدفن بالغد لا أحد يكترث بنا". واوضح أن "القناصة في كل مكان، كل من يحاول الخروج سيقتل، وأيضاً داعش لا يرحمنا ولا المهاجمون نحن محاصرين". على الصعيد الميداني، نفى قائد فوج المهام الخاصة، مهدي عبد الله، الأنباء التي تحدثت عن تغيير في الخطة العسكرية الخاصة باقتحام تكريت. وأوضح عبد الله: "نحن نتبع أسلوباً ناجحاً حتى الآن رغم الفشل باستدراج داعش إلى المناطق المفتوحة، لكن سندخلهم في حرب استنزاف ننهك قواتهم من خلالها، قبل تنفيذ الهجوم الواسع الذي سيكون تدريجياً، من دون الاكتراث بطول مدّة المهمة". وقال شهود عيان إن "المعارك على طول حدود تكريت تحولت إلى متقطعة، مع استمرار القصف الجوي والصاروخي، إذ يشتبك داعش مع القوات المهاجمة عند اقترابهم بمسافة (2 كيلومتر)". وأضاف الشهود أن "القصف متواصل ويسمع دويّ الانفجارات داخل تكريت من مسافات بعيدة عنها، فيما يحتشد المئات من المواطنين على مقربة من المدينة، محاولين التوصل إلى معلومات عن ذويهم العالقين داخلها". وقال قادة ميدانيون ان القوات العراقية تواجه تكتيك القنص والعبوات الناسفة من جانب داعش، ما يبطئ تقدمها في اتجاه مدينة تكريت. وقال ضابط برتبة لواء في الجيش "مسلحو داعش يواجهون قواتنا بحرب عصابات وعبر قناصين، لذا فتقدمنا حذر ودقيق ونحن بحاجة إلى مزيد من الوقت". واوضح قائلا : "نحن قريبون من قضاء الدور لكننا نخوض اشتباكات عنيفة جدا مع عناصر داعش"، مضيفا ان هؤلاء "ما يزالون في مركز القضاء". وتتم العملية بغطاء مكثف من المدفعية الثقيلة وطيران الجيش العراقي. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية مساء الاثنين، ان مقاتلات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم، لم تشارك في عمليات القصف. الى ذلك، كشفت وسائل إعلام إيرانية أن الجنرال قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري، موجود في صلاح الدين لتقديم الاستشارة. وأعلن تنظيم داعش أمس، أن أميركيا نفذ هجوما انتحاريا على تجمع للقوات العراقية ومسلحين موالين على اطراف سامراء.