الدستور إلى أين...؟الصحافة قضية "أمن وطني" وضرب"السلطة الرابعة" يضعف مشروع الدولة الإصلاحي
هل نتجه لصحافة لا تستطيع التحكيم في ملعب الاصلاح ولاتستطيع اشهار الكرت الاصفر ولا الأحمر!!!!
جفرا نيوز-هشام زهران
قبل سنتين من الآن وتحديدا بتاريخ الثالث والعشرين من تموز للعام 2013 بدأت صحيفة "العرب اليوم " الورقية اليومية تتأرجح وتمر بأزمة مالية خانقة أدت بعد أقل من شهرين من تاريخه إلى تشريد (160) زميل صحفي في الشارع.
وفي ذلك الوقت أصدر ما كان يعرف بـ"تجمع الصوت الصحفي" بيانا تناقلته الوكالات الإخبارية تحت عنوان (مأساة "العرب اليوم" .... أزمة اعلام أم أزمة وطن؟؟)
وحذّر التجمع في حينه من ان (الصحافة البيضاء أمست شعارا لحكومات تدعي الإصلاح وان "العرب اليوم" ليست سوى الثور الأبيض الذي سيؤكل ويتبعه الثور الأسود) وهاهي الزميلة الدستور في المصيدة!!
ما يحدث للصحافة الورقية الأردنية كارثة حقيقية تهشّم الواجهة الزجاجية للسلطة الرابعة لتدمي الشظايا أقدام عشرات العاملين في أعرق صحيفة أردنية تأسست عام 1971 وخرّجت اجيالا من رواد الإعلام الأردني على مدار عقود...إنها صحيفة القابضين على جمر الحقيقة!!
إن إنهيار القلاع الصحفية في الأردن قريب إلى عملية التهشيم التدريجي والمبرمج للجسم الصحفي الأردني أبرز ملامحها تغوّل إدارات بيروقراطية نفعية وتسلل رأس مال لا يتحلى بالمسؤولية الأخلاقية الوطنية للصحافة الأردنية!!
وفي الوقت الذي ما زالت فيه دماء مفصولي "العرب اليوم" مسفوحة على رصيف السلطة الرابعة فإن "صحيفة الدستور" تدخل النفق المعتم وهذه ضربة قاسمة للاعلام الوطني ومفاهميم الاصلاح بورقاته "الملكية الثلاثة"
الإعلام الوطني الأردني ممثلا بالصحافة اليومية الورقية كان الدرع الحصين والحارس الامين لأحلام الأردنيين في الوصول الى دولة واعية قوامها القانون والمؤسسية في الطريق الى اصلاح شامل يبدو واضحا انه لن يتحقق بسبب وجود قوى "رجعية فيروسية خفية" لا ترى بالعين المجردة منتشرة في كل مرافق الدولة تمثل "تحالف الكومبرادور الفاسد" مع طبقة "مناديب وعملاء السفارات الأجنبية" الذين لا تطالهم أي اجهزة رقابية أو مؤسسات مكافحة فساد مهما تعددت وكثرت بياناتها وتصريحات فالصحافة الورقية في الأردن الآن تعيش "خريف العمر" الذي سيؤدي الى سقوط التباين اللوني المفيد ويؤدي الى سيادة الصحافة البيضاء الخالية من أي لون يمكن ان يزعج الفاسدين،،، صحافة لا تستطيع التحكيم في ملعب الاصلاح ولاتستطيع اشهار الكرت الاصفر ولا الأحمر!!!!
الصحافة في الأردن مسألة "أمن وطني" قبل ان تكون أمن وظيفي وبالتالي ضرب عصب "السلطة الرابعة" لن يؤدي إلاّ الى اضعاف اصوات الحق المدافعة عن مستقبل مشروع الدولة الكبير ويشكل استهداف للدولة من أعلى قمتها وحتى أدنى قواعدها.
ان الصمت والسكوت عن انهيار الصحف الورقية اليومية يعتبر مقدمة لمحاصرة باقي وسائل الاعلام التي تعيش في غرفة الانعاش ومصابة بداء القلب وتحت التصفية الوطنية،،ومايجري الآن في "صحيفة الدستور" و صحيفة الرأي والإذاعة والتلفزيون إلا دليل على إنهيار السلسلة الإعلامية والدخول في مرحلة الصحافة البيضاء الذي يعني صحافة نظيفة خالية من كل مضمون خبري سوى اخبار العلاقات العامة وتشريفات المسؤولين.
التطنيش الحكومي يندرج تحت قاعدة "الساكت عن الحق شيطان أخرس"وعلى نقابة الصحفيين بدورها التحرك وايجاد آلية لإنقاذ الزملاء فبعضهم لايملك ثمن رغيف خبز في بيته والبعض الآخر تراكمت لديه الفواتير ومهدد بفصل التيار الكهربائي والمياه وخدمة الانترنت التي هي روح العمل الصحفي كما يجب على النقابة التنسيق مع الجهات المقرضة للصحفيين والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية والبنوك لايجاد آلية لتلافي ملاحقة الصحفيين ودون تراكم المزيد من الفوائد على القروض التي اخذوها من البنوك وجهات اخرى.وان لايغدو مصير اخوة التراب الصحفي في الدستور كزملائهم الذين سبقوهم في "العرب اليوم"!!