الفايز والرفاعي.. في الحركة السياسية "بركة"


 
جفرا نيوز- خاص
سمة رؤساء الحكومات  بعد تقاعدهم السياسي "الموقت"، هو الميل إلى الإنطواء سياسيا، في إنتظار معجزة سياسية تعيده إلى "كرسي الدوار الرابع"، بل ويميل رئيس الوزراء المتقاعد إلى الكسل والخمول السياسي، لكن لهذه القاعدة في المشهد السياسي الأردني أكثر من "استثناء"، ففيصل الفايز وسمير الرفاعي منذ خروجهما من الحكومة عامي 2005 و2011 على التوالي، لا يتوقفان عن العمل، ولا يترددان عن توطين مواقف وانطباعات سياسية واجتماعية.
لم يتردد فيصل الفايز لحظة عن خدمة الواجب الوطني، إذ لا يستصغر المواقع السياسية لخدمة بلده، فالرجل رغم الوشايات والنكايات التي دُبّرت له، لم يتردد لحظة عند إستدعائه إلى ميدان الخدمة العامة، فمن بعد الوقوف مطولا في ظلال الملوك وبلاطهم الهاشمي، حضر إلى الدور الرابع، ومن بعدها إلى "الكوسي الأول" في العبدلي، قبل أن يترجل، ليصعد ثانية إلى قمرة القيادة في مجلس الأعيان، عينا للمليك على صوغ المشهد الوطني.
سمير الرفاعي يشبه فيصل الفايز في الزهد السياسي والإعلامي، فميزتهما أو شبههم يتجسد في جلوسهم على الكرسي الأول في مجلس الوزراء، من دون الجلوس على أيا من مقاعد هذا المجلس، ويتشابهان أيضا في قربهم من المليك، وعملهم في بلاطه، لكنهما يتشابهان أكثر في طريقة الخروج، وطريقة الإنضباط الوطنية بعد إخلائهما المنصب.
فالرفاعي الذي راهن كثيرون على أفول نجمه السياسي باكرا، أثار غيرة الكثير من عجائز السياسية حين توهج نجمه أكثر بعد "الرئاستين"، التي سقطت الثانية على وقع قدمات ثوار تونس الآتية من "سيدي بوزيد"، فالمفارقة السياسية حتمت أن يكون لقب الرئيس الرفاعي "أبو زيد"، فيما كانت "سيدي بوزيد" التونسية ترسل شررها بكثافة إلى كل الدول، تمهيدا للصعود إلى قطار الفوضى، الذي ما زال يجول بحثا عن ركاب إضافيين.
أبوزيد الأردني عض على الجرح، ونزل من قطار المشهد الأردني، لتخفيف "الحمولة السياسية"، لكنه كان يؤمن أن ربان القطار ماهر في القيادة، وأن ما يحتاج إليه ترشيق سرعة القطار، لتناسب المشهد السياسي الدولي الجديد.
قديما قالوا في الحركة بركة، وبالتأكيد فإن الحركة السياسية الدؤوبة للفايز والرفاعي ستثمر قريبا في الداخل الأردني، ففي زمن سقوط الأسماء وحرقها، تتجه الأنظار الشعبية قبل الرسمية إلى من يستطيع أن يخاطبه الناس بعفوية ومباشرة في خيمهم ومخيماتهم، ومضاربهم وبواديهم، ولا يحتاجون أبدا إلى من نفذوا في السنوات الأخيرة سلسلة عملية إعلاء لأسوار مكاتبهم وقصورهم.