ارقام حكومية.. لماذا تخفى؟
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
في الحديث عن أرقام الحكومة لا مجال الا لأستعمال مقاربات «نحو» أو «حوالي» أو «الله أعلم في احيان كثيرة» وغيرها، علما بان الرقم هو رقم لا يحتمل وجهة النظر، ولا يحتمل التناقض، موضوع الارقام يطرح بشفافية أكثر للسؤال عن «ميكانزيم» النجاح والانجاز والاخفاق والفشل في السياسات العامة للحكومة: الاقتصادية والاجتماعية.
يبدو أن الرقم دخل الى دوائر الـ«تابو» والمحرمات والممنوعات، يقفل عليه في أعماق الادراج خوفا من تسربه الى الاعلام، ففي وزارة العمل مثلا، مجاهيل الارقام كثيرة: عدد العمال الوافدين القانونيين منهم وغير القانونيين، عدد عاملات المنازل والقانونيات وغير ذلك، عدد التعطلين عن العمل من الاردنيين، وعدد فرص العمل الحقيقية المتوفرة للاردنيين سنويا، وعدد الاردنيين المسرحين عن العمل.
الرقم ممنوع وأحيانا كثيرة يتم التعامل معه بـ«عقلية السرية»، علما بان تلك الحقائق الرقمية يجب ان تكون «بديهية ومباشرة» لوسائل الاعلام والرأي العام للاطلاع عليها دون مواربة، فالارقام الحقيقية والصادقة تدخلك الى فهم ودراية موضوعية دون انحياز لنقد وتقييم السياسات العامة للحكومة.
بعض الوزارات والمؤسسات العامة تجهد لاخفاء والتستر على أرقام ومؤشرات بغاية الاهمية، وذلك وفق لسياسة تجافي بالطبع الشفافية والموضوعية والحيادية بمصارحة الاعلام والرأي العام عن حقائق، لربما أن أخفاءها لا يحقق الا مصالح ذاتية لادارات تلك المؤسسات الحكومية.
أرقام كثيرة ممنوعة عن الاردنيين، وبحدود أطلاعي، فان مؤسسات تفتقر الى الاذرع البحثية والدراسية، لجمع البيانات والمعطيات الاولية وتحويلها بالبحث والدراسة والتحليل الى لغة رقمية، فذلك الجهد العلمي يحتاج الى خبراء ومختصين.
ولكن يبقى السر الاغرب والاخطر، الا تواجه تلك المؤسسات الحكومية بالسؤال عن بيانات رقمية، تشتد الحاجة لايصالها لمراكز عليا لصناعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية،أسئلة محورية وملحة لطالما مرت سريعا، ونحن نواجه في الاعلام الغاز «الرقم الحكومي».
وهنا، لا تنحصر ازمة الثقة بـ»الرقم الحكومي» على وزارة او مؤسسة عامة بعينها، ولكن ما طرح من أسئلة غامضة عن مجاهيل رقمية لوزارة العمل يخفي حقائق واضحة عن سياسات الحكومة في مكافحة الفقر والبطالة وأخرى تقديرية تمتد للسؤال عن المعدل الحقيقي للنمو في الاقتصاد الاردني، وحقائق أخرى عن نجاعة النظام الاقتصادي وقدرته على أيجاد حلول للقضايا والمشاكل التنموية والاجتماعية.